محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
وداعاً محمد طمليه ..!!
إلى محمد طمليه
قال أحمد مطر ( إذا ما عُدّتِ الأعمارُ بالنُّعمى و باليسرِ ..فعمري ليس من عمري ..) ..!! وهكذا يختصر محمد طمليه كل حضوره بغيابه و غيابه بحضوره ..!! وأعتقد بأن محمد طمليه جاء إلى هذه الدنيا ليضع بعض القواعد لفوضى الصعلكة الساخرة و يمضي ..وها هو الآن تحت رحمة ربه على سرير الشفاء ..يصارع السخرية أكثر مما يصارع الموت ..ورغم أن جسده هزيل و وجه يشي بالضعف ؛ إلا إنه سينتصر لو مات ..لأنه ممن كتبوا لأنفسهم عمراً خالداً في ديمومة الإبداع و التأثير ..!!
لم ألتقِ بـ محمد طمليه كثيراً ..ولكنني التقيته أكثر ..التقيته طفلاً يحبو على أرض سخريته ..أحياناً يأكل مما تنبت أرضه وأحياناً أفطم نفسي عن حليب مراعيه وأنا في قمة الجوع ..لئلا يسكنني وأضحي بين ليلة و ضحاها ( ساخراً مُقلداً ) ..ولكنه أبى عليّ إلا أن أكبر و كان يدفشني بقدميه كي أتقدم للأمام كلّما التقينا لماما أو كلما تكلّمنا من بطاقاتنا المدفوعة مسبقاً ..!!.
محمد طمليه ليس مدرسة ..وليس جامعة ..وليس نهجاً وأسلوباً فريدين .. محمد طمليه ( أُمّة ساخرة ) تلد نفسها بنفسها ..يتقلب فيك ومعك و عليك وإليك ليصفعك وهو يضحك و أنت لا تملك إلا أن تضحك معه على صفعه إياك ..!! تماماً مثلما يفعل الآن وهو يرقد على سريره فاقداً حضور الآخرين ولكنه يحضر إليهم ليعلمهم أنه غير آبه بهم و بحضورهم الذي لم يجيء ..!!
ها هو محمد طمليه ..يتقاسم – منفرداً – كل مقتنيات الوجع ..يهرب ولأول مرّة من أسرار السخرية المكشوفة ؛ ليبدأ فينا صفحة ساخرة من نمط جديد ..سخرية تبدأ بدمعة و تنتهي بشهقة ..!! فيا محمد طمليه ..آن لك أن تستبدل السرير الذي ترقد عليه الآن بملعقة من ذهب ..!!
abo_watan@yahoo.com
*************
وداعاً محمد طمليه ..!!
أبكيك وأنت بعدُ لم توارَ الثرى ..أبكيك لأسقي روحي من حزنك الذي جلدني قبل قليل وأعلن أنك رحلتَ ..!! ها أنت تتوكّأ على نصف العرب لتلحق بالنصف الآخر هناك في ذمة الله ..!! أراك الآن تقهقه وأنت تصعد ..وتقول لنا جميعاً : خدعتكم كلكم بالحضور ..فأنا منذ الميلاد ميّت ..!!
ليتني أستجمع قواي لأعرف كيف اعتقدت أن ( الآخرة ) صفحة بيضاء فأغرتك لتذهب و تكتب عليها بما تبقّى لديك من بحر الحبر ..أغرتك الآخرة فتركتنا نلهج باسمك لعلّك تستمتع بسخريتك الأخيرة وأنت تتطاير من فوقنا وكأنك ما كنت ..!! آآآآآآآآه منك يا محمد ..هناك موعد مؤجل بيننا ..ولكنك كعادتك لا تتقن الالتزام بالمواعيد ..وأنا منذ الآن ..لن أنتظر ..!!
وداعاً محمد طمليه ..وداعاً أيها اللاحق بركب أمّك ..هي تتهيّأ الآن لاستقبالك ..أعدت لك متكأً كي تطبخ لك هناك كل ما فقدته بعد رحيلها ..!! هي الآن تجمع لك كل قصص الذين خذلوك وقت كنت تحتاجهم ..وما احتياجك إليهم إلا زيارة أخيرة ..!! آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه منك يا محمد ..بعدُ ؛ حروف مقالي بالأمس عنك لم تجف ..ما زالت طريّة ..كيف تركتها ولم تقرأ منها نعيي إليك قبل أن تموت ..!!
وداعاً محمد طمليه ..وداعاً ..وتجهّز من الآن يا صديقي لقراءة مراثي ما سيكتبه عنك ( الراحلون إليك ) ..!! وداعاً ..فلقد أحسنت القرار الساخر بالرحيل ..!!
abo_watan@yahoo.com
|