المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أحمــر شفـاه..

أحمــر شفـاه..

(من بعثرات قلم)

 

كان لحبك مذاق الولادة الأولى..
ستة وعشرون من العمر ومن الانتظار
ومن اليأس والتذمر والدمار..
تظهر في دقيقة واحدة لتغير مجريات تاريخي..
أكان بين الموت والحياة مسافة دقيقة واحدة..؟
منذ تلك اللحظة..منذ سنتين
بدأت تعلُم المشي على الأقدام وعلى الأحلام..
ومع كل خطوة..
كنت أقبل فيها تراب خدك وأهتف..
"توقف يا زمن..لقد جاء الرجل الذي لم انتظره"
كم أعشق تلك الهدايا التي تنزل من السماء ..
خارج نظام العادات والمناسبات..
 خارج تخمينات التاريخ..
وخارج غباوات الواقع أيضا..
سألتني والدتي ذات مساء غائم..
ما الذي يزعجك في الرجال..؟
أجبت دون تفكير..
"غباء بعضهم يا عزيزتي..
يقهرني الرجل الذي يشك في كل شيء ويتحكم في حياة المرأة..
 كضابط أو دكتاتور أو جاسوس ليثبت عقدة وجوده..
غافلا أن النساء تملكن ما يكفيهن من حقائب الكذب والتحدي والذكاء
فالنساء كما المدن ..
كما الشعوب..
 كما الأمم..
 إن هن أردن الحياة فلا بد أن يستجيب القدر..
إنهن أكبر من أن تكن مجرد أحلام على ورق في حجم سرير
 
قمة الموت أن تدفن قدر قلبك بيدك..
وتقرر في النهاية أنه لا يوجد حبيبا يستحق الانتظار..
فتعيش العمر دون مذكرة مواعيد تملأ حياتك فرحا..
وتحيا الحب بمنطقه المعاكس تربطه دائما عند باب قلبك..
مفتوحا تلقائيا من أجل التسلية أو السخرية لا أكثر..
هكذا كنتُ أنا ..أعيش لعبة الحب بعبثية
عندما التقيتكَ صدفة في ذلك المكان الهادئ المغري..
بثيابي الخفيفة المناسبة لخضرة الشجر وزرقة سماء البحر
اعتقدتُ بأننا كنا على موعد جميل..
 وستراني كما رآني كل رجل أُمـي قبلك..
المرأة الشقراء الأشهى والحلم الجميل المنتظر..
كنت متأكدة من اشتهائك لي بحجم تأكدي من إغرائي
تخيلتك تتصبب عرقا تحت ملابسك من حمى قبلة وهمية
نظرتُ بعينين واثقتين إلى جسدك الذي ظننته مبعثرا..
توهمت غرورا أن استسلام رغبتك كان يحتمي بكبرياء صمتك..
فقررت حينها أن أطردك من مخبئك الوحيد..
وأخرجك من دهاليز السرية إلى محرجات الضوء
أتذكرْ..؟
دنوتُ منك مكرا وشفتاي كادتا تلتصقان بشفتيك..
كأنها دعوة سرية مني لرسم قبلة تُوًّّقع بها انهزامك..
وقفنا كثيرا نتقاسم النظرات ونتبادل ابتسامات كلون عينيك
ارتعشت كثيرا وأنا أقاوم رغبة عنيفة في احتضانك..
ثم دنوت أكثر أتمتم بكلمات تبيح شرعية الجنون..
كانت عيناي تتسكعان في خريطة جسمك من جديد
لتتأكدان من دمار كل تضاريسها..
فوجدتك ما زلت تقيم في جسدك..
 ووجدتني أكتشف حجم خسائري قبلك..
 
لم أكن أعلم أن هدوءك الصامت الذي كان يستفز غروري
 سيوقظ أنوثتي فجأة على طرفي شفتيك..
لم أكن أعلم أن لعبة التحدي التي صنعتها بيدي لتعري ضعفك
ستحول إلى نار محرقة كنتَ أنت لهيبها وكنتُ أنا الضحية
كيف أشرح لك أنني كنت أحن إليك دون أن أعلم
أحن إلى رجل يحبط قناعاتي المعلقة على جدران الذاكرة
ويعيد عجن أفكاري مع أول بركان هادئ
هل ما حدث بيننا كان لعبة حقا كما أسميته..؟
 أم كان جسرا بنته رغباتي المتعطشة إليك..
 دون أن انحني وأتنازل عن شموخي ببوح الاعتراف..؟
يا رجلا يحترف العواصف بهزة أرضية واحدة من صمت جسده..
كيف لم أحذر بحرك المسالم..؟
وأمواجه الهادئة التي أغرقتني مع أول رحلة عبور..؟
من أين أتيت بكل تلك القوة الكهرومغناطيسية والدبدبات المحرقة
لتوقظ بركاني النائم بجاذبية تشبه شهوة الاحتراق..؟
يا لمتعة الاحتراق منك..
بقبلة واحدة مني لك ..مُتُ حياة بين شفتيك
واستعدت ضياع عمري كله في لحظة شتات
احرقني عشقا..
فما ألذ طعم الموت بقبلة شهيدة بين شفتيك..

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."