محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حتميـة الاختيـار..
حتميـة الاختيـار..
بدأ الإعلان عن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي "أوباما"لمصر وإلقائه لخطاب من القاهرة موجه للعالمين العربي والإسلامي , وقد كثرت التكهنات عن فحوى هذا الخطاب المنتظر والهام جدا . إلا أنه من شبه المؤكد أن يقدم الخطاب طرحا جديدا لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين العالمين العربي والإسلامي من جهة ودول الغرب من جهة أخرى.
وسيشتمل هذا الطرح أيضا خطوطا رئيسية جدا لحل الصراع الأزلي بين العرب وإسرائيل. بل إن بعض الأنباء أكدت أن الإدارة الأمريكية تقوم حاليا بوضع اللمسات النهائية لخطة سلام شاملة بين العرب وإسرائيل .
وهذا الطرح يأتي تحت رؤية أمريكية جديدة للعلاقات الدولية بشكل عام تقوم على نبذ ثقافة الكراهية والعنف وتهميش الآخر .
رؤية تقول بحتمية قبول مبدأ فتح صفحة جديدة في التعامل بين الدول حتى تلك التي بينها صراعات أزلية لعشرات السنين كصراعنا مع إسرائيل .
رؤية تقول أن ذلك هو الأسلوب الوحيد القادر على خلق عالم ينعم بالأمن والرفاهية.
قامت أمريكا ببعض الخطوات التي تظهر توجها جديدا لإدارتها يختلف عن توجهات إدارتها السابقة المقيتة.
فنجد أن الإدارة الحالية تؤكد في كل مناسبة تمسكها بمبدأ السلام في فلسطين القائم على حل الدولتين رغم تعارض ذلك مع الخطاب الإسرائيلي الحالي .
أيضا - ولأول مرة – طلبت أمريكا من إسرائيل التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية . وهذا ما لم تطلبه أية إدارة أمريكية سابقة .
لا أقول بأن الخطاب الأمريكي الرسمي قد تخلى عن انحيازه التاريخي لإسرائيل ، أو أن الإدارة الأمريكية الحالية قد تحولت إلى مجموعة من الملائكة، ولكن أقول أنه وبالرغم من أن الرؤية الحالية الأمريكية هي رؤية أولا وأخيرا تأتي ضمن رؤيتها الأوسع ولأشمل لمصالحها في العالم أجمع وخاصة مصالحها الاقتصادية، إلا أن هذه الرؤية يرى البعض أنها تأتي أيضا في صالحنا إذا أحسنا الاستفادة من هذه الفرصة النادرة التي تتلاقى فيها المصالح الأمريكية -حسب رؤية إدارتها الجديدة - بشكل جيد مع المصالح العربية والإسلامية .
ولكن ...
سيكون لزاما على العرب والمسلمين التخلي عن ثوابت راسخة في ثقافتهم ..
فهل هم مستعدون للقبول بذلك ؟؟
هل سنقبل إسرائيل كدولة لها حدود معترف بها وعلينا احترامها ؟
هل سنقبل بما يترتب على ذلك من السماح مثلا لطيرانها المدني بالطيران عبر أجوائنا وهبوط طائرات شركة "العال" في مطاراتنا في رحلات منتظمة؟
هل سنقبل أن يبدأ تجارنا في استيراد السلع من إسرائيل ومن ثم التصدير إليها مما ننتجه؟
هل سنسمح بتبادل التمثيل الدبلوماسي بيننا وبينها وفتح بلادنا أمام رعايا إسرائيل للمجيء إلى بلادنا كسائحين أو مستثمرين ؟؟
لو استرسلت في الأسئلة فستمتد طويلا، ولكن يبقى السؤال الأساسي مطروحا ..
هل لدينا الاستعداد لقبول هذه الدولة بيننا كجار له كل الحقوق ؟
الإجابة على هذا السؤال ستشكل الخط الرئيسي لمستقبلنا كعرب لسنين طويلة قادمة .
ترى كيف ترون ما يجب أن يكون عليه رد فعلنا تجاه الخطاب الأمريكي الجديد؟؟؟
|