محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لا بـد لليـل أن ينجلــي
لا بـد لليـل أن ينجلــي

هولاكو..
منذ أن غادرتنا ونحن نحترف البكاء..
اعتدنا أن نتلمس دربنا في أوحال الأدغال
ومتاهات الصحراء..
نستنجد بذئاب الليل ..
لنسمع بكاء الغزلان
اليوم زمن النبال رحل..
وها نحن ندنو مبهورين.. !
من هالات الأرقام والصواريخ والمفخخات
نزحف بين الموتى ...
ثم ننخرط في بكاء حار
الأطفال! رحلوا
الأطفال! انتحروا
رموا حجارة !
تحت قطار العمر المشحون بالدماء
ثم صرخـوا..
سقطوا كعصافير فوق حقول لم تحرث..
وسط نور أسود..
وغبار مفترس أعمى..
وضباب..وخنازير عرب
تداس أزهار الطفولة في التراب..
ويعلو الوطن عشاق المؤتمرات..
وعشاق الشقراوات..
وعشاق الأبواق..
فلمن نغني..؟
والمسرح مكفن بالرماد
لمن نغني..؟
والقلب يغطيه الجبن والخنوع والسواد
لمن نغني..؟
والعربي بلا غطاء ينام
متى..؟
متى يستيقظ هولاكو فينا قطا مغوليا
يمزق بأظافره تخلفنا الموجع..
وعظمتنا الزائفة التي لا يراها إلا نحن..؟!
ويشنق رقاب الجبن فينا..
ويعلقنا كأرانب تحت لهيب الشمس..
لتتفسخ أجسادنا ..
وتنسلخ أرواحنا..
وتتبخر دموعنا من شدة الاحتراق..
ونصرخ بصوت يهز
اليابس
والماء
والهواء
ونصرخ :
أيتها الرياح المذعورة..
انقلي صراخنا المتلظي بجمر الأسياخ..
إلى قاع المدن الملونة بالأحمر..
إلى أحزان عيون الصغار..
إلى قبور ضحايا الذل والخديعة..
فلنصرخ قبل مغيب الشمس..
ولنترك فوق حبال المشنقة..
بصيصا من نور لغد مات..
|