المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من أكون فى آخر الأمر ..

 

 

 

المقال نشر اليوم في مجلة نقطة فوق حرف الهاء

في عددها الأسبوعي

أدعوكم إلى التجول بين ربوع تلك المجلة الراقية ..

 http://www.c1asic.com

من أكون فى آخر الأمر ..

إذا أردتني فأبحث عنى تحت حذائك .. والت ويتمان

فى قصيدة شهيرة للشاعر الأمريكي والت ويتمان  تحت عنوان " إليك " يقول : أيها الغريب .. يا عابر السبيل إذا مررت بي وكنت تريد ان تتحدث معي فلماذا لا تفعل .. أنى أيضا أريد أن أتحدث معك .. وفى قصيدة أخرى تحت عنوان ( من أكون فى آخر الأمر ) : من أكون فى آخر الأمر سوى طفل أجد السعادة عندما أسمع صوت أسمى يتردد وإذا تكرر أسمى مرارا ومرارا فأنني أقف لأسمع سعيداً وأنت أيضا تحس بنفس السعادة عندما تسمع أسمك .. هل تظن أنه ليس هناك فى العالم سوى هذه المقاطع الصغيرة التي يتكون منها أسمك ..

أن الشاعر هنا يريد شطب بل نسف ذلك الحاجز المتمثل فى كلمة . أنا . وهى كلمة ساحرة يسعد الانسان عند سماعها .. والكارثة هنا ان هناك فئة من الناس لا تجد أن تسمع سواها ولا يروا جمالاً إلا عندما يرتبط بأسمائهم وبذلك يعيشون فى دائرة ضيقة للغاية تتكون من ثلاثة حروف فقط هي " أنا " والشاعر هنا يدعونا الي تجاوز تلك الأنا ويمزق والت ويتمان تلك الأنا عندما يقول :أنا الرجل الأبي الذي يشعر كم يؤلم المرء أن يهان .. أحب الحبيبة الحلوة والعانس وأحب الأمهات وأمهات الأمهات .. أحب الشفاه التي أبتسمت والعيون التي ذرفت الدمع .. أحب الأطفال والذين يولدون الأطفال ..

وهكذا يتسع قلبه للكل .. للجميلة والعانس للبسمة والدمعة .. للفاشلين والناجحين .. بهذا الاحساس  الراقي الذي يرى الحياة فى كل شيء ويشمها فى كل شيء حتى التراب والعشب ويواجه ويتمان الدنيا ويعبر عن نفسية تعشق الحياة وتقبل عليها بحرارة  .. أن أجمل ما نتعلمه من هذا الفنان الكبير الذي يقبل الحياة " بنفس مفتوحة " ونتقبل الحياة ونتعايش معها وأن نعيشها بشجاعة كما عاشها الشاعر .. والشجاعة هنا هو أن نبحث عن المعنى الأيجابى فى التجارب التي نعيشها .. فالفشل الذي يوجهنا أحيانا والصدمات التي نتعرض لها يجب ان لا تجعلنا أن نفقد القدرة على مواصلة الطريق والرغبة فى الاستمرار ..

أن تقبل الحياة يحتاج الي نفسية متفتحة متوهجة دوما وهذه النفسية هي التي يمكن ان ترى فى الفشل خطوة الي النجاح .. وفى الألم طريق الي السعادة .. والذي لم يوهبوا هذه النفسية المتفتحة يستسلمون من أول تجربة فيتسرب إليهم الضيق بالحياة والإحساس بأنها لا تطاق .. أن شجاعة الحياة التي يدعو إليها هذا الشاعر تعتمد على أتساع الذهن والتسامح والعاطفة .. تعرفت على تلك الرؤية الإيجابية للحياة وأستمتعت بها من خلال كتاب " تأملات فى الانسان " للأديب الكبير رجاء النقاش وتزامن ذلك مع وصول رسالة شديدة الأهمية والعذوبة من كاتبة وأديبة مرموقة تناشدني الكتابة عن أزمة الضمير التي يعيشها المجتمع العربة عامة والمجتمع المصري خاصة .. نتكلم فيها عن كلمة أولاد الناس وكلمة بيئة .. وتصر على أن كلمة أبن ناس تنطبق على من يملك شجاعة الحياة  ومواجهة كل ما فيها من فشل ونجاح .. ومن هذا المنطلق أقول للجميع :

أن أنفلونزا الجشع أنتشرت لإننا لا ندرك مقولة من أكون أنا فى آخر الأمر وأننا أسرى لكلمة ومحتوى ومغزى الأنا .. لهذا نجد أن الناس لم تعد تتمتع بنظرية النفس المتفتحة وتحاول بقصد أو بدون قصد على مساعدة نفسها بمحاولة أحياء تلك النفس المتفتحة .. تؤكد تلك الكاتبة المرموقة على أنني من فصيلة الشباب المحترمين ومن أولاد الناس بجد وليس بآخر موديل سيارة _ على حد تعبيرها _ ولا تعليق لدى على هذا الإطراء الكريم سوى قولي :

أن الفيصل الحقيقي بيننا ليس فى المادة أو غيرها .. بل أن الفيصل فى أحترامنا للحياة فى أبسط مظاهرها وأقلها أهمية بمعنى أننا أحياناً نضيق بالناس العاديين ونقيس الفرق بمدى نجاحه فى الحياة ومدى تفوقة رغم أننا قد نجد فى الشارع ونحن نخطو فى زهو بأنفسنا المسرعة .. قد نجد رجل كناساً يحمل فى قلبة مصباحاً صغيراً هو حبه لأمة أو زوجته أو والدة أو أولاده .. ونراه مدفوعاً للحياة والعمل بقوة تلك المصباح وذلك الحب لمدة ثلاثين أو أربعين عاما فى عمل روتيني جامد كل يوم طوال تلك السنوات الطوال .. ومن الناحية الأخرى نجد ان تلك السنوات الطوال كانت حباً متواصلاً وكفاحاً جميلا هو أكثر ما يستطيع هذا الرجل ان يفعله . وكان تولستوي يقول عن احد الأشخاص : لولا حبه للكلاب لكان أسوأ أنسان فى العالم .. ففضيلته الوحيدة أنه يحب أي شيء ولو كان كلباً .. فالعاطفة هي التي رفعته وجعلته أنساناً يستحق الأحترام .. ونفس الفكرة يرددها غاندي عندما يقول عن نفسه .. أن مذهبي ليس ديناً مغلقاً .. ففيه مجال لأقل مخلوقات الله شأناً ..

أنها دعوة الي حب الحياة والإقبال عليها والأبتسام فى وجهها .. فهي جميلة حتى فى عذابها وعصيانها .. فهي جميلة حتى فى الناس البسطاء وحتى فى العصاة والخاطئين والذين فشلوا .. ويحضرني هنا سؤال شديد الأهمية للكاتبة الصحفية بهيجة حسين  فى جريدة الأهالي حينما تساءلت عن كيفية العبور الي المستقبل أو العبور الي الشارع .. ومع فارق القياس أعتقد أن العبور فى جميع الحالات يبدأ عندما نمتلك شجاعة الحياة ؟

وسوف نقضى على أنفلونزا الجشع عندما نمتلك أن نحب الإنسان والنبات وحتى التراب الذي هو جزء من تكويننا وكما يقول الفنان والشاعر المرهف الإحساس والت ويتمان .. إذا أردتني .. فأبحث عنى تحت حذائك .. ومن أكون أنا فى آخر الأمر .. فى طيات هذا السؤال .. الإجابة الدقيقة لأمورنا الخاصة والعامة معاً .. متى نخرج من بوتقة الأنا ونخرج إلى الهواء ونستنشق حباً وجمالا ً ..

 

 

تُرى من أكون أنا فى آخر الأمر ..

هل عرفت الإجابة ؟ أذن تحرك لخدمة نفسك ووطنك الآن .

 

 

 

بقلم / فتحى المزين

 تُرى من أكون  فى آخر الأمر ..

 

 

 

 

 

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."