المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
غرق في الأحلام

        هم الأطفال يلعبون في أزقة المدينة القديمة، ما ترى في الطريق الا سيل من الناس يمشون، كل في طريقهم متجهون، وهذا يسكب الماء بين جنبات الطريق، و ماذا تفعل يا عم، يقول ألطف الجو، و الأطفال في لعبهم لا يأنون. وقف حليم يتأمل المارة و أفعال الموجودين، فاذا بالعم محمد ينادي على مساعده في محل الكي، الذي كان قد انخرط لعبا مع الأطفال، نعم...فكان لا يتعد العشرة، و استحسن اللعب مع الأطفال على أن يتمم توصيل الملابس الى أهالي الحي. و كانت الصيحة عالية فاذا بالولد ينتفض انتباها شاحب الوجه ينتظر ما سيلقى من كلمات من صاحب المحل، انتبه حليم للأمر و أخذت الأفكار تتصارع في رأسه و  رسم صورة الموقف بريشة بائسة و تمنى لو كان ذاك الطفل طليقا مثلنا. لم يمكث بين أمواج فكره المتلاطمة كثيرا و سرعان ما عاد بذهنه الى اللعب، و أخذ الخيال يفرش أجنحته و يحلق عاليا و غابت الشمس و حان موعد نوم الأطفال، و عاد حليم الى خلوته في غرفته، و كانت حوائط الغرفة تلمع لرؤية حليم و اذا به ينسج من أحداث اليوم ثوبا له ألوان عديدة، و عندما فرغ من نسجه نظر اليه و قال ما تلك البقعة الداكنة البائسة، انها حال الولد المبتورة متعته، فامتزج لون الثوب بشتى الألوان، لترسم لوحة سيريالية باطنها أسرار و ظاهرها أحلام، لتأخذ شكل طير ذو جناحين يسبح في الفضا. أقبل حليم على الشرفة، و رفع بصره الى السماء فاذا به يناجي طيره، ويقول له استحببت صيدك، قال ان أردتني اصعد الي!، و باد اليأس على وجه الصغير و ظل يردد في صوت خافت لا أملك ما يمكنني منك، رد الطائر قائلا : ما يكون صيد الأحلام بالرماح و لا السهام و اعلم أن الكون يفوق الأبصار و الوجدان، و امشي في دربك راجيا تمتطي جناح أحلامك و ألق ما لديك من أغلال جانبا ، عندها نظر حليم حوله فقال : لدي كل ما يمكنني منك، سأمسك بك و بعدها أستبدلك باّخر و هل تموت الأحلام ما دامت الروح؟



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."