محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سوريا ... بين النموذج البورمي والنموذج الباكستاني
سوريا.... النموذج الباكستاني والنموذج البورمي
أحمد موفق زيدان
تتلفت حولك تجد كل الأنظمة تسعى إلى التصالح مع شعبها ومع معارضتها، تتلفت إلى باكستان … نظام عسكري اقتنع أخيرا بغض النظر عن الأسباب والمسببات والخلفيات اقتنع بالتصالح مع معارضة قوية فسمح لرئيسي وزراء باكستان السابقين بي نظير بوتو ونواز شريف بالعودة إلى بلادهما، تتلفت إلى بورما حيث الزمرة والعصابة العسكرية المتحكمة بالبلد ومصيره تقدم التنازلات لانتفاضة المونكي، تتلفت إلى اليمن السعيد حتى لا يفاجئنا أصحاب نظرية التباين بين الثقافات والشعوب والأرض ووجود الكيان الصهيوني الذي يستخدم كذريعة لتحسين الأوضاع العربية بالحديث عن خصوصية الوضع السوري والعربي عن غيره من الأوضاع العالمية، تتلفت فتجد الرئيس اليمني علي عبد الله الصالح يدعو خصومه من رموز الانفصاليين و الاشتراكيين إلى العودة إلى بلادهم، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية وامتصاص نزعات الانفصال والتمرد في اليمن الجنوبي .....
إن العالم ينفتح ، والإعلام لم يُبق طبقا مستورا، وبالتالي لا بد من هدم جدران العزلة و العداوة بين فئات الشعب نفسه، ولا بد من التصالح بدلاً من التناطح في ظل الاحتقانات المتواصلة والمعتملة داخل أحشاء المجتمع العربي والسوري منها، تفاديا لتقيح الجسد الذي يهدد بنقل العدوى إلى الأجساد العربية الأخرى ...
بداية لا بد من التقرير بأن المعارضة السورية ربما تكون من أشرف المعارضات العربية وهي التي رفضت أن تكون حصان طروادة لأحد رغم كل الأذى الذي نالها وكل الظلم الذي حاق بها، ومع هذا رفضت أن تتعاون مع أعداء الأمة، موقف كان ينبغي على النظام السوري أن يستغله بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، هذه الوحدة التي ينبغي أن تكون ثمة جرأة في الحديث عنها،تفاديا من انهيارها لا سمح الله، وبالتالي نقع فيما وقع فيه العراق الشقيق ...
حين الحديث عن الوحدة الوطنية ينبغي أن نكون صريحين وشفافين وألا نضع رؤوسنا في الرمال، إذ عادة ما يُطالب البعض ومنهم الطائفة العلوية بين الفينة و الأخرى بأن تُقدم الأغلبية السنية المظلومة طوال عقود من حكم البعث الضمانات والمواثيق والعهود بألا تظلمها في حال وصلت إلى السلطة، بينما الأقلية تمعن في الاستئثار بمفاصل السلطة من الجيش والأمن وإدارة البلد، مع حرص النظام على وضع بعض المكياج السني على وجهه، ولكن هذا لم يقنع الأغلبية السنية المهمشة واقعا وفعلا بمشاركتها في الحكم، ولهذا دلالات وانعكاسات ستكون خطيرة ووخيمة على الوحدة الوطنية ومستقبل العلاقة بين الطوائف والفرق ووحدة البلاد أيضا ..
للأسف حين الحديث عن الطوائف والفرق يحجم الكثير منا عن الاقتراب من ذلك، منتظرين حتى ينفجر كل شيء في وجوهنا، لنتجرأ على الحديث عنه ومناقشته، وما قصة العراق ببعيدة عنا، وعلى هذا علينا التجرؤ في الحديث عن هذه المحرمات والألغام المبثوثة في الجسد العربي قبل أن تنفجر بنا، فالأنظمة ترحل ولا يبقى سوى الأوطان وساكنيها، وما نزرع اليوم سنحصده لاحقا، أو سيحصده أبناؤنا وأحفادنا ، وهنا لا ننسى مواقف الدكتور عارف دليلة المحسوب على الطائفة العلوية الذي يقبع في السجون منذ سنوات بسبب معارضته للنظام ...
إن المظاهرة التي خرجت في القرداحة مسقط رأس النظام تطالب برحيل بشار وتسليم الأمور لرفعت الأسد هذه المظاهرة حملت رسالة خطيرة على الوحدة الوطنية، فهذا الموقف ستنظر إليه الأغلبية السنية على أن الطائفة ترى في قيادة البلاد حقا موروثا لها، لا ينازعها فيه أحد، ولا يحق لأحد بالتالي الاقتراب منه، مما سيعمق ذلك الشرخ والانشقاق في المجتمع السوري ...
يموت ابن المعارض السوري مصعب مأمون الحمصي وهو ابن الثمانية ربيعا في سوريا بعيدا عن والده،بعد أن منع النظام الولد أن يلتحق بوالده، ومات من قبله عظام سوريا من أمثال عمر أبي ريشة، وعمر بهاء الدين الأميري و سعيد حوى وناظم القدسي والبيطار وبنان الطنطاوي والأتاسي وغيرهم كثير، فهل هذا ضمان للوحدة الوطنية التي تريدها سوريا ويريدها السوريون ...
إن التسوناميات كحال الزلازل وحال البراكين لا تنبؤ عن مواقيتها ومواعيدها، وبالتالي ينبغي أن نمتلك الجرأة كمثقفين ومفكرين وإعلاميين في أن نطرح الأمور على حقيقتها بعيدا كل البعد عن التأثير اللحظي وضغط الأحداث اليومي، والنظر إلى الأمور بعواقبها ومآلاتها المتوسطة والبعيدة التي تخدم الوطن والأمة، والترفع عن لحظة تخدم نظاما أو حكومة أو فترة زمنية قصيرة ...
|