محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل تعلم بعضنا سياسة المعايير المزدوجة ؟؟؟
أحمد موفق زيدان:
حين نتحدث عن سياسة المعايير المزدوجة التي تبدو حكراً على الأميركيين والغربيين بشكل عام في تعاطيهم وتعاملهم مع القضايا العربية والإسلامية ، يظهر أن فيروس المعايير المزدوجة انتقل إلى بعض الشخصيات الإسلامية والوطنية والقومية المخلصة حين تتحدث عن السياسات السورية والإيرانية ، خصوصاً بعد أن اجترح البعض مصطلح قوى الممانعة للصهاينة والأميركيين والمقصود به هنا قوى مثل إيران وسوريا ...
بالتأكيد فإن ترويج البعض لهاتين الدولتين في المنطقة ، اللتين تشكلان آخر الحصون ـ كما يقولون ـ في مشروع ممانعة الأمة ضد المشروع الأميركي الصهيوني ، ارتطم بجبال شاهقة من الصخور في الفترة الأخيرة ، فسوريا وجهت لهم الضربة القاضية بكشف صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن توصل كل من إسرائيل وسوريا إلى صيغة تفاهمات لتوقيع اتفاق سلام بين البلدين .
وأن محادثات سرية بين الجانبين تواصلت خلال العامين الماضيين في أوروبا ، خلصت إلي اتفاق مبادئ بينهما ، سيتم توقيعه قبل توقيع معاهدة السلام .
وقالت الصحيفة إن صيغة التفاهمات تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من هضبة الجولان إلى خطوط الرابع من حزيران ألف وتسعمائة وسبعة وستين ، وإن دمشق طالبت خلال المحادثات السرية أن يتم الانسحاب خلال خمس سنوات ؛ بينما رأت إسرائيل أن يكون خلال خمسة عشر عاماً .
بالطبع ستنفي دمشق هذه الأنباء ، وقبلها زاودت على الجميع بالشأن العراقي لنرى فجأة ودون مقدمات كيف استبقت الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تطالب العرب بمساعدة حكومة المالكي ، ليندفع وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى بغداد ، ليعيد العلاقات الديبلوماسية بين البلدين ، ولو فعلتها أية دولة عربية لقامت الدنيا ولم تقعد عند النظام السوري ، وعند من يؤيده ويدافع عنه ، وكأن المواقف التي يتخذها هذا النظام هي البوصلة التي ينبغي على الأمة أن تتجه نحوها .
لو أن أي نظام حرم خيرة شبابه من الحصول على مجرد شهادة ميلاد ، فضلاً أن يحرمهم من العودة مجرد العودة إلى بلادهم ، كما هو الحال لدى اللاجئين السياسيين السوريين في العراق ، لو أن أي نظام حرم عشرات الآلاف من الشباب السوري حق حيازة جوازهم ، لو أن أي نظام حرم شعبه كاملاً من تقرير مصيره وتحديد ممثليه ، لو أن أي نظام فرض أحكاماً عرفية على شعبه طوال نصف قرن تقريباً ، وكما يقولون في السوري : من أين أتذكرك يا سفرجلة ؟ كل هذا وسوريا تتحول إلى سجن كبير ، ويتحدث بعض المهووسين عن نظام الممانعة والمقاومة ، هل المقاومة تكون في المقابر والسجون لا أدري ؟!!!!
أمّا إيران فلها قصة أخرى ، ها هي بعد أن انفضحت شر فضيحة في أعقاب إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين تظهر التصريحات والعنتريات والتحليلات التي تبدأ برسم سيناريوهات الضربة المقبلة وتحت الأرض وفوق الأرض وتستهدف منشآت نووية ، لكن هذه المرة الشعوب العربية وعلى غير العادة غير معنية بالأمر بعد ما ظهر من حقد صفوي فارسي مجوسي على هذه الأمة ، وبعد أن تبين حجم العداء التاريخي الذي تكنه إيران للعرب ، وبعد أن ظهر مدى التعاون الخطير والوثيق والقريب بين الأميركيين والصفويين ، ولا يغرنك تصريحات من هنا وهناك ، فهي المخدر الذي تملكه هذه القوى من أجل تسكين هذه الأمة والضحك عليها ، وكفى ضحك علينا منذ عقود في أن أميركا والصهاينة سيستهدفون إيران ، وأختم بالقول ما قاله الزميل والصديق الرائع المتألق " ظافر العاني " حين دعا في مقابلة تلفزيونية إلى سحب ليس فقط الأسلحة النووية من إيران وحرمانها منها ؛ وإنما إلى سحب حتى سكاكين المطابخ منهم ، مذكراً بأن إيران هي التي دعمت وهيجت العالم على المشروع النووي العراقي في تموز 1980.
|