المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم!!!

أحمد موفق زيدان:
 
 
الزائر لعاصمة الخلافة العثمانية اسطمبول ، تستوقفه مشاعر عجيبة غريبة، ربما أكثر ما يعبر عنها هو غموضها والفشل في تفسيرها ، التفتت إلي ابنتي لتقول لي : لا أشعر أنها المرة الأولى التي أزور فيها هذه المدينة، إنني أشعر وكأن لي حصة فيها ، لا أشعر بالغربة فيها ، كان أطفالي يتراكضون ويلعبون ويلهون في شوارع غريش برنو وكأنها شوارعهم ، أو شوارع قريتهم في تفتناز بمحافظة إدلب شمالي سوريا ، التي حُرموا منها بسبب طغيان النظام الطائفي هناك .
هذه العاصمة العثملية حكمت العالم الإسلامي طوال خمسة قرون أو أزيد ، وبالتالي باعتقادي أن كل مسلم يزورها يشعر أن له حصة فيها ، وهذا ما فهمته من كثير من الأصحاب والأصدقاء الذين زاروها وتملكهم نفس الشعور الذي شعرت به ، وأحببت هنا أن أنقل لكم بعض اللفتات الرائعة من الحكم العثماني الذي تربع على مشهد الخلافة الإسلامية طوال هذه القرون...
1-   ربما لاحظ الكثيرون منا كبر حجم عمامة السلاطين العثمانيين التي توضع على رؤوسهم ، لكن ربما أيضا لم يفقه الكثير منا سبب كبر حجم هذه العمامة ودلالاته ، إن هذه العمامة ليست لغطاء الرأس فقط ، أو تيجانا للرأس فحسب،  وإنما هي كفن السلطان العثماني ، فقد كان من شروط السلطنة،  أي شرط  كون المرء سلطانا أن يكون مجاهدا ، ويضع تلك العمامة التي تمثل كفنه على رأسه حتى يتذكر الموت في كل حين ، وحتى لا يظن أحد ن ذلك من ضرب الرمزية  التي لا صلة لها بالواقع ، فإن السلطان بايزيد الذي قاتل في إحدى المعارك مع الروم قتل وكُفن بنفس العمامة التي كانت على رأسه .
2-   يذكر المؤرخ التركي عثمان نزار في كتابه " حديقة السلاطين " موقفاً للسلطان العثماني بايزيد الذي هزم الجيوش الأوربية المكونة من خمس عشر دولة ، والتي احتشدت لحربه في معركة نيغوبولي عام 1396 م لطرد المسلمين من أوربا ، والتي أسفرت عن هزيمة الجيوش الأوربية المحتشدة ، القاضي العثماني شمس الدين فناري حين طلب السلطان العثماني للشهادة رد شهادته ، فبهت الحاضرون وكان مبعث الرد هو قول القاضي إن السلطان لا يشهد الصلوات الخمس في المسجد ، وهو ما يعني أنه قد يكذب في الشهادة ، لم يكن رد السلطان الأمر بقطع رأس القاضي ، وإنما عالج خطأه ببناء مسجد قرب القصر ، وبدأ يشهد الصلوات الخمس فيه ، حين كان لدينا هكذا قضاة كان لدينا هكذا سلاطين .
3-     طوال فترة الحكم العثماني كان القرآن يُقرأ في قصر يلدز على مدار الساعة ، بحيث استأجرت السلطنة ثمانية وأربعين مقرءً من العالم الإسلامي ليقرأ كل واحد منهم نصف ساعة ، وتواصلت هذه العادة الجميلة طوال فترة حكم الخلافة العثمانية .
4-  كان السلطان العثماني لديه شخص معين لإيقاظه على صلاة الفجر ، يقول له حين يؤذن الآذان : يا سلطان لا تكبر .. الله أكبر.

لكن بكل تأكيد هذه ليست كل النقاط المضيئة في تاريخ السلطنة العثمانية ، ولا يعني ذلك أنه ليس هناك نقاط سلبية ، فالكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر كما قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ مشيراً إلى قبر المعصوم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."