محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كفوا عن التخريف فالشعوب أذكى منكم
أحمد موفق زيدان:
كما يقول المثل السوري الدارج ( كلما دق الكوز بالجرة ) ، ونحن هنا كلما سمعنا كذبة لا ندري مصدرها أو تسريباً لا نعرف شخوصه ومصدره بشأن تهديدات صهيونية لطهران ، يطير محللونا وكتّابنا للتبرع بالكتابة عن هذه التهديدات الصهيونية لطهران ، ويجترحون السيناريوهات والتوقعات والتنبؤات وتداعيات ذلك كله على المنطقة والبشرية ، لنفاجأ بعد لأي أن أبا زيد ما غزا ، وعادت حليمة لعادتها القديمة من الغزل الإيراني ـ الصهيوني ، أو الإيراني ـ الأميركي .
كانت طهران بحاجة ماسة وماسة جداً لتسريبات الصحيفة البريطانية عن عزم سلاح الجو الصهيوني توجيه ضربة لمفاعلات نووية إيرانية ، وهي نفس التسريبات التي سمعناها وقرأناها ربما مئات المرات خلال السنوات الماضية ، ولكن العجيب أن بعض المحللين والكتّاب لا يزالون يصرون على أن نبلع ما يريدونه لنا ، ويصرون على أن نفهم ما يريدوننا أن نفهمه .
تعلمنا من أبجديات التحليل السياسي والصحافي أن الخبر لا يُؤخذ بتجريدته الخبرية ، وإنما لا بد من وضعه في سياقه الخبري والسياسي ، لكن هذا لا يطبقه بعض الكتاب والمحللين على الحالة الإيرانية ، وتحديداً فيما يتسرّب من تهديدات صهيونية مزعومة لإيران ، والأعجب من هذا كله أن كل ما تقوم به إيران لا يُقرأ ضمن سياق سياساتها المتناسقة والمنسجمة والمتناغمة كلياً مع كل ما هو ضد العرب والمسلمين بدءً من تحالفها مع الشيطان الأكبر في تدمير حكومة طالبان ، ووضع يدها على أفغانستان تمهيداً لوضع رجلها على العراق ، وحين وضعت يدها الثانية على العراق بدأت بوضع رجلها في بلاد الشام وأفريقيا وغيرها ، وذلك بطريقة استفزازية لا تزال تحجب الشمس عن أعين المسبّحين بالحمد الإيراني صباح مساء .
بالله قولوا لنا لو أن دولة عربية خليجية أو غير خليجية فعلت عشر ما فعلته إيران في أفغانستان والعراق ، وما فعله سفيرها في بغداد من حضور حفلة إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، ماذا كنتم كتبتم عن هذه الدولة؟
لكن إيران بقرة مقدسة لا أحد يجرؤ على الحديث عنها ، كانت صفعة قوية في وجه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حين رفضت طهران استقبال وفده لوجود الشيخ راشد الغنوشي على رأسه ، دون إبداء الأسباب ، في حين كلنا يعرف أن الشيخ الغنوشي كان يدعو ويناصر ثورة الخميني ، ولكن هكذا دأب إيران ودأب قادة الصفويين الجدد ..
مللنا وسئمنا عناوين النشرات التي تتحدث عن إيران ، ويجدر بالفضائيات العربية والإعلام العربي أن يضع خبر تخصيب اليورانيوم ، والرفض والتمنع والاستئناف والتهديد بالعقوبات ورفعها والتأجيل وما إلى هنالك على سطح مكتب كومبيوتره حتى لا يضيع وقته في كتابة الخبر من جديد ، فالخبر هو الخبر منذ سنوات ، والمحللون لا يزالون يجترّون كلاماً قالوه قبل سنوات ، دون أن يطرف جفن أحدهم أو يخجل ، أو يحمرّ وجهه استحياءً من مشاهدين ضللهم لفترة ليست قصيرة كما ضللهم من قبل بالإشادة بمليشيات جيش المهدي وحزب الله وقبلها بحزب الدعوة والنظام الطائفي في سوريا ، أقول هذا وأجري على الله وليس العبيد ....
|