محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يا غبي ... المهمة لم ولن تنجز
يا غبي ... المهمة لم ولن تنجز
أحمد موفق زيدان:
اللجنة التي شكّلها الرئيس الأميركي والمكونة من جيمس بيكر وهاميلتون لوضع الخطة للخروج من المستنقع والكابوس العراقيين ، الذي أقض مضاجع الإدارة الأميركية ، أمامها مسؤولية أخرى جسيمة وربما تزيد جسامة عن نظيرتها العراقية ، إن لم يتم تشكيل فريق أميركي آخر للبحث عن مخرج من الوحل الأفغاني .
الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعا مؤخراً إلى تشكيل لجنة اتصال من دول عدة خاصة بالشأن الأفغاني ، محذراً في الوقت نفسه من مغبة تحويل منظمة الناتو إلى منظمة الأمم المتحدة من حيث الهيمنة الأميركية عليها ، تزامن ذلك مع رسالة وجهها وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري إلى المجتمعين في قمة دول حلف الناتو في ريغا بليتوانيا ، دعاهم فيها إلى إعلان الاستسلام أمام قوات الطالبان ، والاعتراف بالهزيمة ، والتوقف عن الحديث عن إرسال مزيد من القوات الإضافية إلى أفغانستان ، وحسب صحيفة الديلي تلغراف فإن مسؤولين باكستانيين كبارا حثوا دولاً من حلف الناتو التي تحارب في أفغانستان على قبول طالبان ، والعمل تجاه حكومة ائتلاف جديدة في كابول قد تبعد الرئيس الأفغاني حاميد كارزاي .
وزير الخارجية الباكستاني خورشيد قصوري قال في رسالة خاصة وجهها إلى وزراء خارجية بعض دول حلف الناتو ، إن طالبان تفوز في الحرب في أفغانستان ، وإن قوات الناتو ستخسر لا محالة ، ونصح في رسالته بعدم طلب أي قوات إضافية .
تقول الصحيفة إن وزراء الدول صعقوا لفحوى هذه الرسالة ، وقالوا إن قصوري يطلب بذلك من الناتو الاستسلام ، والتفاوض مع طالبان .
فهل تسعى باكستان إلى استنساخ الدرسين الإيراني والسوري في العراق عبر تقديم نفسها كعنصر كيميائي من أجل التسوية السلمية في أفغانستان ؟! سيما وقد سبق ذلك تصريحات حاكم الإقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور علي جان أوركزي ، والذي استبعد نجاح الخيار العسكري ، ودعا إلى التوقف عن إرسال مزيد من القوات الدولية إلى أفغانستان ، بالإضافة إلى التفاوض مع طالبان ، والاعتراف بالهزيمة ، وحذر أوركزي من انتفاضة بشتونية عارمة تطيح بالمحتلين من أفغانستان كما يحصل في العراق .
كما تقاطع ذلك مع فشل دول حلف الناتو في اجتماعها الأخير بإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان التي هي بحاجة إلى عشرات الآلاف من المقاتلين ، خصوصاً في ظل الافتقار إلى جيش أفغاني محترف ومدرب على غرار كثير من الدول ، ينضاف إلى ذلك كثرة الإصابات التي يتعرض لها جنود حلف الناتو وبشكل شبه يومي ، وتحذير الكل من انتفاضة بشتونية داخل أفغانستان التي لا يقلون فيها عن 12 مليون بشتوني ، وفي باكستان لا يقلون عن 40 مليون شخص .
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال زيارته الأخيرة إلى أفغانستان جدد المعزوفة القديمة الجديدة لكل أنواع وأشكال الاستعمار القديم والجديد ، وهي أن قواته لن تخرج ما لم تُنجز مهمتها ، والسؤال البسيط والساذج الذي يطرحه الرجل العامي في شوارع هلمند وقندهار وكابول ومزار الشريف على بلير والبريطانيين بشكل عام :هل أنجز أسلافك البريطانيون مهمتهم في حروبهم الثلاثة المعروفة التي خاضوها في القرنين الماضيين مع الأفغان" في الفترة الواقعة بين 1838 – 1919 ؟
وهل أنجزتم مهمتكم في العراق الآن ، بعد أن حولتم هذا البلد إلى مقابر جماعية تتقازم أمامها كل ما تتحدثون عنه من مقابر أقامها الرئيس العراقي السابق صدام حسين ؟ ومهزلة المهازل هي أن هؤلاء الذين فعلوا كل هذا في العراق ، يحاكمون الرئيس العراقي السابق ، في حين هم من ينبغي أن يُوضع خلف القضبان لمحاكمتهم كمجرمي حرب ، ومشعلي فتن ، وكل أنواع الجرائم التي عرفتها البشرية وما لم تعرفها.
|