محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كرة النار الأفغانية من اليد الأميركية إلى يد الناتو!!
أحمد موفق زيدان:
كل المؤشرات والأدلة والوقائع على الأرض تشير إلى أن الأميركيين بدؤوا يتحللون من الأوضاع الأفغانية ، وعلى ما يظهر فقد نجحوا إلى حد كبير في توريط حلف الناتو بالوحل الأفغاني ، الناتو الذي كان قد أرسل قواته من أجل إعادة الإعمار ها هو يدخل المعركة مع حركة طالبان ، رغم التحذيرات التي انطلقت من هنا وهناك محذرة من المصير الذي قد يلقاه كما حصل مع البريطانيين والسوفييت سابقاً ، واشنطن المهمومة بالوضعين الأفغاني والعراقي لم تعد تحتمل الخسائر البشرية والمالية ولا السمعة المتدهورة في العالم بسبب فشلها المدمن في هذين البلدين .
الظاهر أن الناتو هو الذي سيتولى الآن التعاطي مع الواقع العسكري لحركة طالبان وغيرها من قوى المقاومة الأفغانية ، كما أنه سيتولى ملف التعاطي مع الحكومة الباكستانية بعد أن استنفذت الولايات المتحدة الأميركية سياسة الضغط على باكستان في مواصلة تأييدها بالحرب على ما يوصف بالإرهاب ، وتحديداً في المنطقة المحرمة وهي حركة طالبان الأفغانية ، التي لم توصم باكستانياً ولا حتى أميركياً بأنها إرهابية على الرغم من المساندة الباكستانية في الحرب على ما يوصف بالإرهاب واصطياد ناشطي وقادة القاعدة في باكستان .
حلف الناتو يبدو أن استراتيجيته ليست عسكرية فحسب كما كان عليه الأمر مع القوات الأميركية ، وإنما استراتيجية إنمائية بالإضافة إلى محاربة حركة طالبان وغيرها من حركات المقاومة ، لكن إلى أي مدى ستنجح هذه الاستراتيجية ، فقد حذر الجنرال ديفيد ريتشاردز من أنه إذا لم يفعل الحلف شيئاً خلال العام الجاري في تحسين الواقع المعيشي الأفغاني ، فإن 70% من الأفغان سيبدؤون بالجهر بتفضيلهم لحركة طالبان على الحلف والسلطة الأفغانية الحالية .
وطالب القائد البريطاني بالمزيد من القوات لإتمام المهام بأسرع وقت ، نافياً أن تكون هذه المطالبة متعلقة بهزيمة قوات حلف الناتو .
كما أقر بارتفاع مفاجئ للهجمات على طول الحدود الشرقية مع باكستان ، منذ توقيع حكومة إسلام آباد اتفاقاً لوقف عملياتها العسكرية بمنطقة وزيرستان القبلية .
لكن المتحدث باسم الناتو في كابل مارك لايتي أشار إلى تراجع حدة هجمات طالبان إلى النصف خلال الشهر الأخير ، رغم اعترافه بأن مقاتلي الحركة ما زالوا يشكلون تهديداً فعلياً مع خشية تصاعد العمليات الانتحارية .
ملف الصدام مع باكستان ملف شائك سيخوص الحلف في تفاصيله ، فقادة الحلف الذين اجتمعوا أخيراً في لندن نقل عنهم تجديدهم التهديد لباكستان أن عليها أن تحدد فيما إذا كانت مع الحلف أو مع طالبان ، ويأتي وصول أحد قادة الحلف إلى إسلام آباد ويبحث مع المسئولين الباكستانيين وعلى رأسهم الرئيس برفيز مشرف الوضع في أفغانستان ليشكل تحدياً للحكومة الباكستانية ، وكذلك لقوات الناتو وقدرته على السيطرة على الوضع الأفغاني .
فباكستان نفت وتنفي علاقتها بالوضع الأفغاني ؛ لكن المراقبين السياسيين لا يستبعدون أن يكون هناك علاقة لباكستان بسبب الانشغالات الجيوبولوتوكية ، وأولها العلاقة المقلقة لباكستان لمن هم في كابول والهند وروسيا وهو ما يقلق إسلام آباد ، بالإضافة إلى وجود قنصليات هندية في هيرات وقندهار وجلال آباد على الحدود مع باكستان ، وهي قنصليات تقول باكستان إنها للتجسس ، وجمع المعلومات عن باكستان ، وإشعال الوضع في بلوشستان ، ودعم المتمردين هناك، والانشغال الباكستاني الأخير من الطرف الأفغاني هو الاعتراف الأفغاني بحدود دوراند لاين ، وهنا مشكلة كبيرة للحكومة الأفغانية التي لا تستطيع أن تتنازل على البشتون الباكستانيين ، إذاً فمهمة صعبة إن لم نقل مستحيلة أمام حلف الناتو في أفغانستان .
المشكلة التي يصر الأميركيون ، والآن حلف الناتو على تجاهلها في أفغانستان هي عدم الاعتراف بأن المشكلة في داخل أفغانستان وليس في خارجها ، أعني في باكستان أو غيرها ، والمسألة الثانية أن قوى الاحتلال لا تود الاعتراف بأن حركة طالبان ومعها القوى المقاومة في أفغانستان لديها جذور اجتماعية وقبلية ، وقتل أي طالب أو مقاوم هناك سيولد عائلة كاملة من الطالبان لحقدها على قتله ، هذا ما قاله الرئيس الأفغاني حامد كارزاي نفسه ، والعجيب أن الناتو الذي يتحدث عن إمكان تحول العقلية الأفغانية إلى دعم ومساندة طالبان خلال عام إن لم يتم كسبهم هم أنفسهم الذين يتحدثون عن الضغط على باكستان وغيرها من أجل ضبط حالة شعبية أفغانية اعترفوا أنفسهم بأن لطالبان جذور شعبة واجتماعية ، وهنا إما عليهم أن يضبطوها كونهم المسيطرين على الأرض ، أو عدم تعليق أخطائهم على مشاجب غيرهم.
القوات الأميركية التي فشلت في أفغانستان ، وفشلت في انتزاع مزيد من الدعم الباكستاني في حربها على ما يوصف بالإرهاب ، هل تنجح دول حلف الناتو فيما عجزت القوات الأميركية عن تحقيقه إن كان على الصعيد الأفغاني أو على الصعيد الباكستاني .
|