محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رسالة التیارالوطني العربي الدیمقراطي في الاحواز
تبيينا لرؤيته حول العمل المشترك و نبذ الفرقة يصدر التيار الوطني العربي الديمقراطي الاحوازي رسالة الى كافة التنظيمات الاحوازية
*************************
يشهد شعبنا في اللحظة التاريخية الراهنة تطورات على الساحة السياسية في الاحواز تظهر بين الحين و الآخر آخذة أشكالا متنوعة من الاحداث و من ثم تفاسير و قراءات متعددة و متناقضة أحياناً بين الأوساط السياسية و الثقافية في البلاد و أن الامعان في هذه التطورات المتأتّية ، يدلنا على واقعية قد أجمع كلّ الاطراف عليها و هي أن الاحواز ، أصبحت الآن في مستهل مرحلة جديدة من حياتها النضالية و السياسية .
إن سلسلة هذه الأحداث و التطورات ، توحي بضرورة مراجعة مناهج العمل السياسي ، مراجعة نقدية صادقة ، تسلط الأضواء على الساحة السياسية و تكشف عن طرق جديدة و مجدية رامية إلى المضي قدماً بالحركة في سبيل الوصول إلى الحقوق الانسانية و القومية لهذا الشعب المضطهد .
فعليه ، لابد من انتهاج منهج الحوار البناء الذي يبتني على القواعد السياسية الصحيحة و العلميةمن ناحية و على الايثار بالمصالح الشخصية و الخصوصية في سبيل المصلحة العامة الشعبية من ناحية أخرى .
نعتقد أن في هذه الايام ، أثبت الشعب ايمانه و جدراته في النضال و أصبح السياسي يرى نفسه قد وقع متخلفاً و متأخراً عن الاحداث و التطورات السريعة فبينما يتفأءل المثقف السياسي من صحوة هذا الشعب و معرفته بحقوقه الضائعة ، و لكنه يشعر بغيبوبة التنظيم السياسي الذي يكون باستطاعته (هو وحده) أن يجعل المبادرات و التحركات الشعبية تسير في طريق يؤيد بعضها البعض و ترتقي بسلالم النضال الى حد ارغام السلطة على فتح المجال لطرح المطالبات الحقة أولاً و ارغامها للجلوس على طاولة الحوار مع الشعب و اعطاء التنازلات و الكف عن المواجهات العنيفة و القمعية ثانياً . الامر الذي لم نشاهده بعد من قبل السلطة بل كل ما شاهدناه منها ، كان القمع و العنف و الغدر و تلفيق التهم و القضاء على الشباب بأتفه الذرائع و الحجج ، و السجن و التعذيب و التنكيل و التهديد.
تعمل السلطة في مواجهة هذه الصحوة على أصعدة متعددة . و إن القمع و القاء الرعب لا يشكل الا جانباً واحداً من استراتيجية السلطة في تطويق الحركات الشعبية و من ثم القضاء عليها .
و هنالك جوانب أخرى لتلك الاستراتيجية الاحتوائية قد لا تقل أضرارها و آثارها السلبية على الحركة القومية ، من القمع و العنف .
علينا أن نكشف تلك الخطط التي رسمتها قوى الامن من محاولتها للعودة بهذا الشعب إلى الطاعة و الامتثال المطلق و الاذعان بل و التأييد خانعاً قانعاً لكل ما تمارسه السلطة في حق هذا الشعب من حرمان و اضطهاد و تمييز و طمس الهوية و ....
و من الجوانب الأساسية لاستراتيجية السلطة، السعي وراء زرع بذور الفتن و التفرقة بين الاوساط السياسية و الشرائح الشعبية و ذلك باساليب متنوعة ، منها ، التركيز على الاحاسيس الدينية و الطائفية التي تعلم ( السلطة ) أن الشعب العربي الاحوازي لا يفرط فيها أبداً .
ان السلطة ، لا تزال تدق الاجراس في المجتمع لاعلان ظهور حركة ناصبة العداء لمذهب أهل البيت و تستغل حناجر البعض من الجهلة المتزمتين لانذار الناس من تورط الشباب في متاهات البدع .
و الخطة هذه ، تاريخياً ، هي من أهم الوسائط التي تستعملها السلطات من أجل تشييد أركانها ، بغية تراجع الرأي العام من انصاته للمعارضة و التضامن معها .
اذن ، من أهم أركان استراتيجية السلطة هي أن تجعل المنادين بالحقوق القومية و الانسانية الشرعية، في سلة المحجورين و المهجورين شعبياً و ذلك بتلفيق التهم و الصاقها قسراً بالحركات المناهضة للظلم و الحرمان و الاضطهاد . و ما أشبه هذه الخطة ، بخطة جعل المصاحف على الرماح لاثارة العواطف و الاحاسيس الدينية و المذهبية . و الكل يعرف القصة .
و بالاضافة إلى تمسك السلطة بالمعتقدات و الاحاسيس الدينية و الطائفية، هنالك آليات أخرى لتحقيق أهداف السلطة في احتواء الحركة و في التغلغل في صفوف الشعب و تمزيق الوحدة . و اكثر ما يخدمها في هذا الصدد ، هو تسعير نار الخلافات بين الأوساط السياسية . ان الاحزاب و التكتلات السياسية ، قد تقع في شرك التناغم جهلاً مع ما تستهدفه السلطة في زرع بذور الفتنة و تمزيق الوحدة .
ينبغي لنا أن نأخذ كل الحذر من الوقوع في هذا الشرك و باستطاعة كل الفئات السياسية ، كما سنبين لاحقاً ، أن تتناغم مع بعضها رغم الاختلاف شيئاً ما ، في تحليلاتها و برامجها السياسية .
************
في سبيل تحقيق التناغم المنشود بين الجهات و التيارات العربية السياسية نذكر النقاط التالية :
الف: ضرورة الحوار المستمر البناء بين التيارات السياسية
إن للحوار شروط. منها أن يتفق اطراف الحوار على منهج للحوار و يلتزم بنتيجته ولو أطاحت بأفكاره و مبادئه . فلم تكن الدعوة للحوار موضة جديدة تتحلى بها الألسنة و الاقلام و تتبرج بها الجماعات . و انما الحوار دأب كل من يريد أن يصحح أفكاره و يتدارك الذي بقي من الفرص بمعرفة ما قد مضى منها .
اننا مع الاسف الشديد ، نرىً معالم الاختلاف بين الفئات السياسية العربية الاحوازيةالداخلية و الخارجية ظهرت عياناً و بلغت الى حد قد يجعل الشعب يتيه بين هذا التيار و ذاك. و إن تشتت الفئات السياسية و عدم تأييد و تشييد بعضها لبعض بل و في بعض الاحيان المبادرة بالتخوين أو التسفيه أو .... هو لا شك يصبّ في خانة السلطة بل هو ما ترجوه السلطة و تعمل في سبيل تحقيقه .
ب: تبني القواعد السياسية الشرعية العالمية
نحن نتحرك في واقع تكتنفه شروط عديدة و تصوغه عوامل و متغيرات معقدة و متعددة. نعيش في هذا الزمن ( القرن الواحد و العشرون ) بمعادلات سياسية تختص به . فهنالك النظام الدولي ، و هنالك حقوق الانسان و هنالك الدول الكبرى و سياساتها العالمية ، و هنالك الشرق الاوسط و اهميته الجيوستراتيجية في العالم و هنالك ايران و نظامها المستعصي على تلك المعادلات . و نحن شعب نقطن في الاحواز ، تحت مطرقة هذا الحكم و من المعقول بل من الواجب أن نعرف هذا العالم و ما يجري به من أحداث ، و نكشف قواعد التطورات و مبادئها و معادلاتها حتى نميز الممكن من المستحيل . فهنالك مطلوب مستحيل و هنالك ممكن غير مطلوب و المهم معرفة المطلوب الممكن .
و من المستحيل أن نغض النظر عن كل هذه التطورات و المعادلات و نعتزل بانفسنا و ننطوي على ذاتنا و نطلب و نطالب بالتغيیر مستمدين من عالم اللامكان و اللازمان أدوات هذا التغيير . و هذا الطرح للمسألة لا يعني الركون إلى الغير و طلب التغيير منه . و انما يعني أن نأخذ بعين الاعتبار كل الآليات التي قد اتيحت لأي انسان في هذا العالم أن يتمسك بها للدفاع عن حقوقه و لردع الظلم و ردّه عن كيانه .
و من أهم هذه الآليات ، و التي لم نعتمد عليها حتى الآن اعتماداً يتناسب مع دورها و أهميتها في العالم ، هي مواثيق و اتفاقيات الأمم المتحدة التي قد وقّعت عليها دول العالم ( بما فيها ايران ) و واعدت و تعهّدت على تنفيذها و قالت : « أن حكوماتنا المختلفة قد ارتضت ميثاق الامم المتحدة هذا و أنشات بمقتضاه هيئة دولية تسمى الامم المتحدة .»
و لنذكر هنا في صدد تبيين ما نرومه فقرات من " اعلان الامم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ".
] إن الجمعية العامة ، اذ ترى أن ميثاق الامم المتحدة يقوم على مبدأىْ كرامة جميع البشر و تساويهم و أن من الاهداف الأساسية التي ينشدها تحقيق التعاون الدولي لتعزيز و تشجيع احترام حقوق الانسان و الحريات الاساسية للناس جميعاً دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين .
و اذ ترى أن الاعلان العالمي لحقوق الانسان يعلن أن البشر يولدون أحراراً و متساوين في الكرامة و الحقوق و أن من حق كل انسان أن يتمتع بجميع الحقوق و الحريات المقررة في الاعلان دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي ....
و اذ نرای في كون التمييز بسبب العرق أو اللون أو الاصل الاثني في بعض مناطق العالم لا يزال مثار للقلق الشديد. و اذ يساورها شديد القلق لمظاهر التمييز العنصري التي لا تزال ملحوظة في بعض مناطق العالم و بعضها مفروض من بعض الحكومات بواسطة التدابير التشريعية أو الادارية أو غيرها لا سيما في صورة الفصل العنصري و العزل و التفرقة ....
و اقتناعاً منها بأن التمييز العنصري بكافة اشكاله و لا سيما السياسات الحكومية القائمة على نعرة التفوق العنصري أوعلى الكراهية العنصرية ، من شأنه ، الى جانب كونه انتهاكاً لحقوق الانسان الاساسية ، أن يخل بالعلاقات الودية بين الشعوب و التعاون بين الامم و بالسلم و الأمن الدوليين :
1- تؤكد رسمياً ضرورة القضاء السريع على التمييز العنصري في جميع أنحاء العالم بكافة أشكاله و مظاهره و ضرروة تأمين فهم كرامة الشخص الانساني و احترامها .
2- تؤكد رسمياً ضرورة اتخاذ التدابير القومية و الدولية اللازمة لتلك الغاية بما فيها التعليم و التربية و الاعلام .
و في المادة التاسعة لهذا الاعلان نقرأ :
9-3- تقوم جميع الدول اعمالاً لمقاصد هذا الاعلان و مبادئه باتخاذ التدابير الفورية و الايجابية اللازمة بما فيه التدابير التشريعية و غيرها لملاحقة المنظمات القائمة بتعزيز التمييز العنصري و التحريض عليه أو بالتحريض على استعمال العنف أو باستعماله لاغراض التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني أو لاعلان عدم شرعية تلك المنظمات بملاحقة أو بغير ملاحقة . [
ذكرنا هذه الفقرات ، للتنويه بأن القانون الدولي و ميثاق الامم المتحدة و اتفاقياتها يشكل في ذاته (أن طبّق ) حصناً منيعاً للشعوب المضطهدة و ذلك اذا أجادت تلك الشعوب التمسك به و الاحتجاج به و الاحتكام اليه ضد التمييز العنصري القائم في مجتمعاتنا .
و السؤال المشروع و الملح هو أنه لماذا لا تتخذ التكتلات السياسية الاحوازية هذه الاتفاقيات نفقاً في النظام الدولي لطرح قضية الاحواز طرحاً يتناسب مع مدى الاضطهاد و التمييز الذي يمارس ضد الشعب الاحوازي .
فنحن لا نراهن على التدخل الأجنبي في العمل السياسي و لكن نرى من الضروري أن نعرّي السلطة و نُري العالم بشاعة ممارساتها ضد الشعوب في ايران . و نعتقد أن تعرية السلطة ، بأسلوب قانوني و علمي و إعلامي في العالم سيؤثر بلاريب على الرأي العام العالمي و الاسلامي تجاه هذا النظام و هذا سيؤثر هو الآخر في المعادلات السياسية.
و إن هذا الطرح لقضية شعبٍ ما في العالم ، قد مورس من قبل الكثير من التنظيمات السياسية و قد انتهى الى نتائج ملموسة . و لا مجال هنا لذكر الأمثلة ، إذ أن العقود الأخيرة حافلة بتجارب و أحداث من هذا النوع .
فاذن ، ان القواعد السياسية الشرعية العالمية و ميثاق الامم المتحدة و اتفاقياتها و بما فيها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، اعلان الامم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري و سائر الاتفاقيات التي تنص على منع التمييز و حماية الاقليات و ... هذه القواعد و القوانين و الاتفاقيات ، تشكل اطاراً مرجعياً لتدشين الخطاب السياسي في عملنا السياسي .
و نعود إلى ذلك السؤال ، خاصة بالنسبة للإخوة و التيارات العربية الاحوازية في خارج البلاد ، انه لماذا لم نسمع حتى الان بمحاولات جادة و متواصلة للتمسك بهذه الآليات و للتسلح بهذا السلاح تمسكاً و تسلحاً يجعل قضية الاحواز في جدول القضايا المطروحة في السياسة الدولية تجاه ايران . نعم هناك محاولات من قبل بعض الاخوة و لكنها منفردة و ضئيلة لا تكاد تُبين .
ج: إن للتيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز ، مبادئ و برامج و استراتيجية سبق و أن نشرها بين البعض من الجهات و الشخصيات السياسية العربية ، و طرح الفدرالية كان من جملة ما بينته المسودة الصادرة عن التيار .
نحن نعتقد أن الفدرالية هي أفضل و أمثل صيغة للوضع الحالي في ايران . . بغض النظر عن كون طرحنا للفدرالية كمرحلة مؤقته للحكم تليها مراحل أخرى ، أو كمرحلة نهائية حاسمة ، فلابد أن نذكر بعض النقاط تجنباً من سوء الفهم أو التفسير :
اولاً – الفدرالية علمياً و تجربة لا تقتضي بالضرورة الاطاحة بالنظام .
ثانياً – إن الفدرالية فلسفة سياسية ترتكز على الديمقراطية و توزيع صلاحيات الدولة أفقياً أي جغرافياً ( بين الجمهوريات الاتحادية المؤلفة لها ) ، و عمودياً بين السلطة الفدرالية و سلطات الجمهورية الاتحادية ، حسب دستور فدرالي متفق عليه يحدد الصلاحيات الفدرالية ( المركزية ) و صلاحيات الجمهورية الاتحادية .
عليه ، فنحن نعتقد أن الفدرالية هي على نقيض الحكم المركزي و الحكم الدكتاتوري الذي من شأنه الاستئثار بكافة السلطات المركزية و الاقليمية ... و أن الحكم الفدرالي هو أقرب للشعب نظراً لتوزيع سلطات الدولة عمودياً و أفقياً .
و لكن ضمن هذه الفلسفة السياسية يمكن تصور نماذج مختلفة من الدولة الفدرالية حسب المعطيات التأريخية و الجغرافية و هناك دول فدرالية عديدة في العالم منها الهند و كندا و الولايات المتحدة و آلمانيا و سويسرا و بلجيكا و لكنها ليست على نمط واحد و إنما ترتكز كلها على فلسفة الفدرالية و الديمقراطية .
و ان قدرة الفدرالية على استيعاب القضايا المحلية تسهم في بناء الديمقراطية عن طريق اضفاء طابع اللامركزية على السياسات و العمل السياسي . سياسة كل ولاية تلائم حاجاتها و قيم أكثرية سكانها . و الفدرالية كما هو معروف و كما يعترف السياسيون في الولايات المتحدة هو سرّ عبقرية نظام الحكم الفدرالي في العالم . تراث غني محتفل بالكثير من التجارب البشرية و مدعوماً بالرأي العام في العالم .
هذا و يمكن للفدرالية أن تكون مرحلة يمر الشعب عليها و هي من ناحية الشكل و المضمون أقرب للحكم الذاتي منها للحكومة المركزية و الحكومة الدكتاتورية .
ثالثاً – مع هذا كله و بالرغم من اقتناعنا بضرورة جعل الفدرالية ضمن المطالبات ( و لو مرحلياً ) و لكنا نعتقد أن اختلاف الجهات الساسية العربية الاحوازية حول النوع المطلوب من الحكم في المستقبل ، لا يشكل مانعاً أساسياً للاشتراك في العمل لأن اتخاذ الموقف الحاسم في مسألة نوعية الحكم في هذه الظروف أمرٌ سابقٌ لأوانه و هذا ما سنبينه لاحقاً .
· ملاحظة هامة :
إن الدفاع عن أي طرح يتناول موضوع نوعية الحكم المطلوب ، لابد أن يبقى مسبوقاً و مقيداً و ملتزماً بمبدأ حق تقرير المصير للشعب . و إن للشعب وحده ، أن يعين و يخطط لمستقبله السياسي و الحضاري . و إن طرح الفدرالية جاء مراعاة للوضع الداخلي في ايران من أجل تدشين خطاب سياسي في داخل البلاد حيث باستطاعة هذا الطرح أن يُطرح رسمياً على الساحة السياسية الايرانية الحالية و يتجاوب هذا الطرح مع سيناريو بقاء الحكم الحالي في ايران كما إنه لا يتعارض مع السيناريوهات الأخرى الممكنه . و نكرر مرة أخرى أن الباعث الرئيسي لطرح الفدرالية هو تدشين خطاب رسمي يقتحم الساحة السياسية الايرانية الحالية .
و ان الاعتقاد و المطالبة في نظرنا بحق تقرير المصير لا يتناقض مع المطالبة بالفدرالية أو الحكم الذاتي أو حتى الاستقلال .
د- القريب المشترك ليكن أصل توحيد العمل و البعيد المختلف فيه يبقى مادة للفكر . هذا هو ما ندعو اليه و نراه ممكناً .
لا نختلف في أن شعبنا يعاني من الفقر و الحرمان و الاضطهاد و لا نختلف ايضاً في ضرورة مواجهة السياسات القمعية و التعسفية تجاه هذا الشعب . فنتخذ الاليات العملية و القانونية و العالمية من أجل دحر الظالم و ردع ظلمه و ...
لنصنف البرامج السياسي لكل تيار أو حزب أو جهة عربية أحوازية الى ثلاثة اصناف :
الصنف الاول – ما يشترك به و يجمع عليه كل الاحزاب و هو معلوم و معروف ( شعب عربي مضطهد ، سلطة سياسية استبدادية عنصرية ، ضرورة المطالبة بحقوق الشعب ، القيام بطرح قضية هذا الشعب علمياً و اعلامياً و عالمياً و اقليمياً نظراً للتعتيم الاعلامي الحالك المهيمن على هذا الشعب و الذي يخنق و يخفت صوته المبحوح ، اعداد الشعب للمطالبة الصحيحة و الصحية بحقوقه ، اعداد الشباب و النخب منهم و ... ) ألا تكفي كل هذه الامور و الموضوعات لنشترك في جل أعمالنا أن لم نقل كلّها ؟
الصنف الثاني : ما يختلف فيه التيارات رسمياً و لكن لا يشلّ الحركة
و نقصد بهذا الصنف ، تلك الرؤى و الافكار التي لا يجمع عليها التيارات و الاحزاب و المؤسسات السياسية و لكنها لا تشل حركة أي تيار أو حزب عربي .
قد يكون هذا غريباً لبعض الأخوة ( أو الأخوات ) و أن المثال الآتي سيزيل الابهام :
- لنفترض أن التيار الوطني العربي الديمقراطي الاحوازي طرح على صعيد الاعلام الداخلي و الخارجي (بعد طرحه للقضايا المشتركة المذكورة سابقاً ) و طالب بالفدرالية ، ترى ما قد تكون تأثيرات هذا الطرح في الوضع الحالي . نعتقد أن هذا الطرح سيُربك السلطة من ناحية و سيجعل الرأي العام يقف بجانب هذا الطرح نظراً للقبول العالمي الذي تحظى به الفلسفة السياسية الفدرالية .
- لنفترض ايضاً ( و في نفس الوقت ) أن الأخوة في حزب آخر طرحوا الحكم الذاتي و طا لبوا به ( بعد طرحهم لقضية الاحواز مبدئياً و لضرورة احقاق حقوق الشعب العربي الاحوازي ) . نعتقد أن في الوضع الحالي مفعول هذا الطرح لا يختلف كثيراً عن مفعول طرح الفدرالية . ( من ناحية التأثير الفعلي )
و بناءً على هذا فمن الممكن أن ينفرد تيارٌ في طرح بعض القضايا شريطة أن لا تمسّ الصنف الاول المشترك .
قد يكون من المفيد اعطاء مجال لكل تيارٍ أن يطرح مشروعه الخاص به على الساحة السياسية حتى تتعدد الطرق و حتى لا نجزم على طريق واحد قد نراه فيما بعد مسدوداً .
و لا يعني هذا ، تجميد الحوار حول الاختلافات الفكرية و كلنا نرجح أن يكون هذا الحوار لا ينعكس على الساحة السياسية ميدانياً تجنباً من متاهة الشعب و الشباب في أمورٍ باتت سابقة لاوانها .
و فيما يتعلق بموضوع الأسماء ؛ لابد من المرونة شيئاً ما . فالاتفاق حول الأسماء قد يكون في بعضها ممكناً و في البعض الآخر من الأسماء يستغرق وقتاً طويلاً . نقترح أن تناقش هذه القضية حسب الظروف الزمنية بين التيارات فان اتفقوا على التسميات المشتركة فمطلوب و إلا فليقع الموضوع في الصنف الثاني ( أي المجال الخاصّ لكل تيار عربي ) و ذلك مراعاة لسرعة التطورات و للأولويات ايضاً .
الصنف الثالث – ما يختلف فيه التيارات و الذي يشلّ الحركة
و هذا ما ينبغي ( بل من الواجب ) التجنب عنه .
قد تكون الأمثلة لهذا الصنف عديدة . نحن لا نذكرها تجنباً من إثارة ردود فعل بعض الاخوة . نعتقد أن المرجع الأساسي لمعرفة ما يشلّ الحركة هو الخروج من الصنف الأول المذكور آنفاً . و لكن لابد من تشكيل لجنة من كل التيارات العربية .يذعن الكل لقرارها في الاعلان ضرورة الاجتناب من بعض الممارسات و لابد لكل تيار أن يمتثل لقرارات هذه اللجنة التي يكون اختصاصها تصنيف البرامج السياسية لكل تيارٍ و اعلان ما هو ممنوع رعاية لسلامة الحركة و ديمومتها .
علی أمل أن تصل التنظینات الاحوازیة الی رؤیة متقاربة للعمل المشترک
و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته
اخوتکم فی التیار الوطني العربي الديمقراطي فی الاحواز
*****
|