محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
موانع قبول العبادات
فضيلة الدكتور الشيخ : عمر عبد الكافى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا , سبحانه له دعوة الحقّ حرص عليها و أوجب التبشير بها : ؛{( ولتكن منكم أمة ٌ يدعون إلأى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون )} {آل عمران 104} و أشهد أن لا إلا إلا الله و حده لا شريك له وضع الحجَّة , و أتم المحجَّة و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون , و أشهد أنى سيدنا و حبيبنا محمّداً رسول الله بلغ الرسالة و أدّى الأمانة , و نصح الأمة و كشف الغُمَّة , و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين , صلى الله عليه و على آله و أصحابه و أزواجه و أتباعه الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم ٍ ,أولئك لهم الأمن و هم مهتدون ــ أما بعد : أيها الإخوة المسلمون هل هناك من موانع تمنع قَبُول العبادة .؟ أو بطريقة أخرى ها هناك عقبات أو أبواب تغلق دون أن يصعد العمل حتى يقبله ربُّ العباد عز ّ و جل ؟ الإجابة بالإيجاب , هناك موانع كثيرة تمنع من تمنع من أن يُكتب العمل عند الله مقبولا ً , ما هذه الموانع ؟يجب أن يعرف الإنسان ما هي العقبات التي يجب أن يتخطاها حتى يصعد الكلم الطيب إلى ربّ العباد عزّ وجل. إنّ السماوات السبع لها أبواب , على هذه الأبواب ملائكة ٌ تختصُّ بتصعيد الأعمال حتى تكتب و تحفظ في أم الكتاب , حتى يأتي العبد يوم القيامة ليطّلع على سجلاته صفحة صفحة منذ أن بلغت َ الحلم بدأَت ِ الملائكة في كتابة صغير الأمر و كبيره .{ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } {الإسراء :14 } , كيف يحاسبُ ربُّك؟ الذي سجل عليك من الأعمال من ارتكاب منهيات , عصيان أوامر , هذه موجودة مسطّرة صغيرها و كبيرها . إذاً هذه السجلات يطّلع العبد عليها , هذا في يوم القيامة لأنها كما قال ربنُّا عزّ و جلّ : {أحصاه الله و نسوه } {المجادلة : 6} , أحصى الله سبحانه و تعالى و كتب ما فيه . مَن مِنّـا يذكر عملاً عمله من سابق ؟ أنا أريج تذكر خمس سنوات فقط , أو خمس أشهر , أو خمس جُمع , أو خمسة أيام , ربما نسيتَ الذي صنعته البارحة , و تأتي الأحداث لتنسيك . و الإنسان سمّي كذلك لتناسيه , لكن الله عزّ و جلّ كما قال في كتابه : {لا يَضِلُّ ربي ولا ينسى} {طه :52} كتابٌ ليس فيه إلا الاستقامة . و الملائكة تقلب لك الصفحات صفحة صفحة حتى يتسنى لك قراءتها . ثمّ إذا بربّ العباد يسألك أسئلةً ثلاثة : عبدي هل ظلمك حفظني ؟ هل ملك اليمين ظلمك ؟ هل ملك اليسار ظلمك ؟ تقول : لا يا رب ما ظلمني حفظتك , يقول سبحان و تعالى : ألك حسنة شخصية ؟ يعني هل عملت حسنة بالليل و الملك كان نائماّ ؟ الملائكة لا تنام . أم أنهم كانوا غافلين ؟ وهم لا يغفلون . هل لك حسنة شخصية ؟ تقول : لا يا رب . يقول سبحانه و تعالى : ألك عذر تعتذر إلينا به ؟ يعني يا من تؤذي الناس طوال حياتك ؟ يا من تظلم الناس طوال حياتك ؟ يا من خنت الأمانة و ضيعتها ما الذي أجبرك على هذا ؟ ألك عذر تعتذر إلينا به ؟ هل جاء أحد و منعك عن الصلاة ؟ حتى و إن منعت عن الصلاة هل يمنعك أحد عن ذكر الله ؟ هل يمنع أحد عنك أن تذكر الله تعالى بقلبك ؟ يبدأ الحساب , و توضع حسنات المرء على الميزان : فإمّا أن تثقل الحسنات _ اللهم أجعلنا من أهلها ــ أو أن تخف و العياذ بالله ــ اللهم أبعدنا عنها دنيا و آخرة ــ و تأتي شفاعة النبيّ صلى الله عليه و سلم إذا أذن لــه رب العباد بالشفاعة . إذاً العمل يجب أن يكون مقبولاً , فما هي الموانع التي تمنع قبول العمل ؟ على السماء الأولى ملكٌ إن صليت أو تصدقت أو وصلت رحمك أو صنعت خيرا في الإسلام يصعد العمل , الملائكة الموكّلة بالحسنات و السيئات تكتب , مجرّد كتابة تقرير إذا صليت يكتب الصلاة , زكيت يكتب الزكاة , زرت مريضا , هذه ملك الحسنات يكتبها مجرد كتابة . تصعد إلى السماء الملك الذي على باب السماء الأولى يقول للذين حملوا عمل العبد رُدُّوه إليه أنا الملك الموكل بالكبر و هذا رجل متكبر و الله عزّ و جلّ لم يأذن لي أن يمرّ العمل من عندي و صاحبه متكبّر !! يقول ربنا في الحديث القدسي : ليس كل مصلٍّ بمصلٍّ ,إنما أتقبل الصلاة ممن توافق بعظمتي , إذا المتكبر هل يتقبل منه؟ فإذا كان العبد متواضعا يمّر العمل إلى السماء الثانية فيلاقيه الملك , عمل من هذا ؟ عمل فلان , ردّوه عليه أنا الملك الموكّل بالغيبة و صاحب هذا العمل مغتاب . و الله لم يأذن أن يمرّ العمل من هنا و صاحبه مغتاب . إذاالمسألة خطيرة , الدين يقبل ككلًّ , لماذا في المدارس و في المناهج نأخد الموضوع ككلًّ ؟ يعني الولد لا يحصل على الإجازة أو على الشهادة الثانوية العامو أو الشهادة الجامعية إلا إذا درس عدة مواد كذا و كذا .... فنأخذ الأمر ككل . فإن كان ساقطا في مادة يعاد له في الدور الثاني أو يرسب إلى العام القادم لماذا ؟ لأنه لا تستطيع المؤسسة التعليمية إعطاءه إجازته العلمية إلا غذا درس هذه المواد و امتحنَ فيها و نجح فيها بدرجات معينة , ثم بعد ذلك يعطى هذه الإجازة , هذا في العلم . و في نظام مؤسسة العمل كذلك : إجازة مرضية كذا و أجازة للطوارىء كذا , و لك عدة ساعات كذا فإن خالفت لوائح المؤسسة استغنت عنك المؤسسة ففصلتك من عملك إذا أنت تقيدت بقرارات المؤسسة كما عي بدون زيادة ولا نقصان , فلماذا لا يُقبل فينا دينُ الله ككلٍَ ؟ أليس الذي شرَّع هو ربُّ العباد عزّ و جلّ ؟ إذا هذه موانع العمل . و في السماء الثالثة : يوقفه الملك الموكل بصلة الأرحام : هذا رجل قاطعٌ لرحمه , لا يقبل العمل , لأنه قاطع لرحمه . ثم السماء الرابعة : العُجْب و العياذ بالله , كلٌّ معجبٌ بنفسه , كلٌّ معجبٌ بعمله , كلٌّ معجبٌ بفكره , كلٌّ معجبٌ بعقله , كلٌّ غير معجبٌ برزقه , عجيب .... يعني أنت قبلت بعقلك و قبلت بذكائك و رضيت بوسامتك و رضيت بشكلك و رضيت بجاهك لكن في مسألة الرزق أنت تعترض و تنظر إلى من هو أعلى . انظر في الدنيا إلى من هو أقل و اتظر في الدين إلى من هو اعلى حتى لا تزدري نعمة الله عليك . عبدَ الله إنْ عملت عملا فخلّص قلبك من هذه الأمور حتى يصعد العمل صادقا إلى الله عزّ و جلّ اللهم تقبل منا يا رب العالمين و الحمد لله رب العالمين
أحبتي في الله قبول العمل , هذه مسألة في منتهى الخطورة لآن اليوم الذي يمُّر لا يكون مرة أخرى , يقال : إن لمّا تشرق الشمس لسان الحال يقول : يا ابن آدم أنا خلق جديد و على عملك شهيد , فاحذر . إنني إن مضيت لا أعود إلى يوم القيامة يعني خميس الأمس لمّا مضى متى يعمود ؟ لكن كتب و سطِّر يوم الخميس ما صنعت من خير و ما صنعت من شَّر . يقال : إنّ أحد التابعين رأى أخاه في الرّؤيا ــ و هذه الطائفة من القوم كانوا يرون رؤيا صالحة , ليس عبارة عن كوابيس و أحلام من الشيطان ــ كانت رؤى من الله عزّ و جلّ , قال له : يا فلان كيف وجدت الحساب ؟ قال رأيته صعبا , قال : كيف ؟ قال : كنت في الدنيا أسيرُ بين حقلين من حقول القمح , فوجدت سنبلة واقعة بينهما فأخذتها و ألقيتها في الحقل الذي عن يميني . فسُئلت ما الذي أعلمك أنها من حقَّ الحقل الذي عن اليمين و ليست من حقِّ الحقل الذي عن الشمال ؟ فماذا إذاً ؟ إذا المسألة ليست بهذه السهولة . و قال أحد الصحابة : رأيتُ أخي في الرُّؤيا يقول : و الله يا أبا عبد الله إن الحساب صعب , قال كيف ؟ قال ؟ : مزِّقَت قُـلنسوتي (القلنسوة : الطاقية التي يضعها المرء على رأسه) , فخاطتها زوجتي بخيطض حرير ، قالت الملائكة : أما نهاكم النبي صلى الله عليه و سلم عن الحرير معشر الرجال ؟ و ذها سهل بن عبد الله , الذي وصل به امر الحلال إلى درجة قسوى , لمّا وصل إلى بغداد أراد أن يرسل إلى أمّه رسالة ليطمئنها عليه في رحلة العلم , فاستقرّ في بغداد و استأجر غرفة . فقال شخص من بلده : أنا سائر إلى البلاد أتريد من رسالة ؟ قال : أُحَـمِّـلُـكَ رسالة ً إلى أمي . فكتب الرسالة لكنّ المسافر على عجل , القافلة تتحرك و يريد أن يسير معها , و الحبر الذي كتب به سهل لم يكن كالأحبار التي تجفّ بسرعة , فأخذ قليل من التراب من أرضية الغرفة و جفّف بها ما كتب , ثم طوى الرسالة و أعطاها له . نام بالليل فرأي الرسول صلى الله عليه و سلم بيده كوب من اللبن و كوب من قطران , قال له : يا سهل ضع هذا بهذا و اشرب , قال : كيف يا رسول الله ؟ لبن نخلطه بالقطران !! قال صلى الله عليه و سلم : ما صنعتَ أسوأ من هذا ما الذي جعلك تأخذ التراب ؟ اشتريتَ الغرفة أم استأجَرْتها ؟ قال سهل : أستأجرتها . إذن لا يحقّث لك أن تأخذ منها و لو ذرة تراب . المسألة ليست بالسهولة التني نتخيلها , نحن خّواضون في مال الله , نحن نخوض في الأموال , أحدهم يتصل بك , من أين تتكلم أخي الكريم ؟ من العمل , و هل أَذِنَ لك رب العمل أن تستخدم هاتفه في قضاياك الخاصة. لا بورك في السؤال ولا في المستفتي , و لا بورك في المستفتَى و لا في الفتوى , الموضوع قائم على حرام , لا بورك في السائل و لا بورك في المجيب و لا بورك في الأجابة . قال الحسن البصري : أريد درهم حلالٍ , ماذا ستفعل به يا بصريُّ ؟ قال : أشتري به رغيفاً أضعه في الفرن ثم أدقّه (أطحنه) و اضعه في علبة , فمن مرض أخذ ذرتين من هذا الدقيق على لسانه فيشفيه الله . المال الحلال ,. و لذلك العبد المسلم لا يخوض في مال الله , لا يخوض لا بلسانه ولا بجوارحه . ولكن هناك فرق بين من يُذنب و يضحك و بين من يُذنب و يبكي . و اللهِ إن قطعنا ما بيننا و بين مودة الله لنا سبحانه و تعالى على أننا مسلمين لن نجد لنا صديقا ً على وجه هذه الأرض . الناس كلها ضُدنا لماذا ؟؟... يقال : إن الصحابة رضوان الله عليهم لّما وصلوا إلى الشام , كان نَصَارى الشام يقولون : و الله أنتم عندنا أفضل من حواريّ عيسى , سبحان الله ماذا رَأوا من الصحابة حتى يُفضِّلوهم ؟ لكن نصارى الشام قالوا الحقَّ , قالوا : إنّ صحابة محمد صلى الله عليه وسلم خيرٌ من الجواريين لِما رأوا من أخلاقهم . أبو عبيده بن الجراح رضي الله عنه بعدما أخذ الجزية من أهل دمشق على أن يدافع عنهم ضد الروم , وجد أن جيش الروم أكبر من قدرته , فذهب إلى أهل الشام و قال لهم : خذوا جزيتكم خذوا أموالكم أنا لا أستطيع بجيشي أن أدافع عنكم . قالوا : عجباً أول مرّةٍ نرى أناسا يأتون فيفتحون البلاد و يستأثرون بالأرض , ثمّ يعيدون أموالاً أخذوها !!! هل رأيت حكومةً في العالم أرجعت أموالاً إلى من دفعها ؟ سبحان الله , لكن هذه أخلاق أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم . ما هي بقية الموانع التي تمنع العمل ؟ إن كان يوجد بينك و بين الله عَقدٌ ,لّما أتيت إلى هذه الدنيا يوجد عقد أنك عبد الله عزّ و جلّ , أنت من عباد الله ,و هذا كرم كبير من الله علينا . و أي شيء أي عقد له شروط ، و العقد الذي بيتك و بين الله ليس له نهاية , ينتهي بالموت و تظلذ آثارالعقد داخله صحيح هذا أم لا ؟!! تحدثنا عن الكِبر , و عن العُجب , و عن الغيبة و عن مظالم العباد , ماذا بعد ؟؟ .. مصيبة الرِّياء , الرِّاء يدخل على العبد دون أن يدري , عندما تدخل المسجد و تصلي ركعتين سنّة ــ تحية المسجد مثلا أة سنّة قبلية أو بعدية ــ هل أنت خاشع لأنك في المسجد أم أنك على نفس وتيرة صلاتك في بيتك ؟ أنا أريد أنك لو كنت لوحدك لا تلاحظ فرقا . إنك تُصّلي في البيت على مهل و تصلّي أيضا في المسجد على مهل , فالرِّياء يدخل من هذا المدخل . إن الشيطان احياناً يأتي يقول لك كيف هذا ؟ أنا قد أُصلِّي في المسجد ركعتين فأخشع لوجودي في المسجد و أنا في بيت الله , المسجد له ملائكة ,و الظروف المحيطة تجعلك خاشعاً , و أنت موجود للصلاة فقط , تقول : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم . الشيطان هنا لا يريدك أن تصلي على نفس الوتيرة , بل يريدك أن تسرع فيقول لك : يا فلان يعني الآن ستعمل أبو ذرّ الغفاري ؟ أبو موسى الأشعري ؟ أن تذكر الصلاة بطبيعتك , ماذا يقول عليك الناس ؟ أنك رجلٌ خاشعٌ و أنت أصلاً لست خاشعاً إذا أنت ترائي الناس , لك خاطر عليهم , صلِّ كما تصلي في بيتك , أسرع ... هل الشيطان يريد في هذا مصلحتك أم يريد أن تسرع بالصلاة حتى لا تُقبل ؟ قال أبو حامدالغزاليُّ : إن جاءك الشيطان يقول لك في الصلاة إنك تُرائي , فأطل صلاتك و اقهر الشيطان و قل إنّي أصلّي لله رب العالمين . يعني لكي تقهر الشيطان ماذا تعمل ؟ تقول : أصلي صلاتي لله . و اكثر الدعاء لأنه يطرد الرياء . اللهمّ جنبنا الرياء صغيره و كبيره , لأنّ اليسير من الرياء شركٌ ، اليسير بنفسه. يروى أنه دخل الأحنف بن قيس حبيب العرب على معن بن زائدة ــانظر إلى الناس و إلى ردود الناس قال : ــ كيف أصبحت يا معن ؟ قال : أصبحت بفضل من الله يا أمير المؤمنين , قال : لقد كَبُرْتَ يا معن , قال : في طاعتك يا أمير المؤمنين , قال : و إنّ فيك لبقيّة , قال : هي لك يا أمير المؤمنين , قال : و أنك لجَلِد (شجاع و قوي) , قال : على أعدائك يا أمير المؤمنين , فالحسن البصري لّما سمع علّق فقال : عجباً , ما ترك لريِّه شيئاً ؟!! الله فيك لبقيّة .. لك يا أمير المؤمنين , إنك جَلِدٌ ... على أعداءك , لقد كَبُرْتً .. في طاعتِك , و أين الله ؟ فالإنسان يريد أن يكون مؤدباً فيقع في فخِّ الرياء دون أن يشعر . ولكنّ سعيد بن جبير رضي الله عنه لما قتله الحجاج ــ وكان آخر واحدٍ قتله ــ فدعا سعيد : اللهم لا تسلط الحجاج على أحدٍ من بعدي , فكان آخر مقتول بيد الحجاج . كان سيدنا سعيد رضي الله عنه ــ و هو من كبار التابعين ــ معتقلا من قبل الحجاج , فقال له الحجاج ما اسمك ؟ قال : اسمي سعيد بن جبير , قال الحجاج : بل شقيّ بن كثير . قال : أمي سمّتني سعيداً. قال الحجاج : إنّما سعدٌ في هلاكك . قال سعيد : الغيب يعلمه غيرُك . قال الحجاج : يا سعيد لأبدلنّك من دنياك ناراً تلظّى . فقال رضي الله عنه : لو أعلمُ أنَّ هذا إليك لَما عبدتُ سِواكَ !! فقال : اقلِبُه على وجهه. قال : فأينما تولُّوا فثم وجه الله . قال الحجاج : وجِّـهوه بعيدا عن القبلة . قال سعيد : منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارةً أخرى , ألقاك بها بين يدي الله يوم القيامة . اللهم لا تسلّط الحجاج من بعدي على أحد . فكانت دعوته مستجابةً . ظل الحجاج بعدها إحدى و سبعين ليلة , كل ليلةٍ ينام و يقوم مفزوعاً من النوم , لأن سعيد بن جبير يجري خلفه . فكان يقوم مفزوعاً وفي حالة رعب و يقول : مالي و لسعيد مالي و لسعيد . إياك و ظلم العباد , هناك حجاج لكن على الأمورالصغيرة , أنت في بيتك تكون أحيانا حجّجاً لجّاجاً مجّاجاً , سبحان الله , أنت في صغير الأمر و كبيره , الكوب لماذا هنا ؟ الكرسي لماذا هنا ؟ يا أخي لماذا لا تجعل إدارة البيت إدارتك ,في كل شيء تضع أنفك ؟ كل شيء تفهم فيه ؟ يا أخي أكرمك الله أريد أن يترك المسلمون لأهل التخصصات تخصُّصاتهم , هذا أمر أمّا الأمر الثاني يا ليتنا نتحلى بـــ ( الله أعلم ) , يا ليتنا نتحلى بهذه الكلمة , ما رأيك يا فلان ؟ الله أعلم , أنا لا أدري , لا أعرف . سبحان الله , أخ صادق عالم يحكي لنا عن مستشرق أوربي يدرس في المخطوطات العربية فوجد في تفسير سورة التوبة واواً قبل الآية , فقدم التلميذ الذي يدرس عنده دكتوراه ــ عربي طبعاً ــ فقال له ( الرجل الاجنبي ) هذه الواو من السورة أم ليست من السورة ؟ فقال الرجل العربي في نفسه : هل من المعقول أن أكون لا أعرف , فأجابه من السورة . رجع الأخ العربي إلى المصحف , و فتح سورة التوبة فوجد أن الواو ليست من السورة . رجع في اليوم الثاني يقول للاستاذ : يا دكتور معذرةً الحقيقة لم أجدها من السورة , فقال له الأستاذ : كنت أعلم لكن كنت أريد أن أعلّمك أن تقول : الله أعلم. فقضية الله أعلم هذه مهمّة جدا لأن كلمة أعلم في كل شيء تصيبك بعجب , تصيبك برياء , تصيبك بغرور. اللهمّ تقّبل مِنّا أعمالنا و اغفر لنا و ارحمنا ووفقنا و اهدنا و اجعلنا هداةً مسلمين .
اللهم يا أرحم الراحمين أرحمنا . و صل اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم . و السلام عليكم و رحمة الله .
تم بحمده تعالى (( موانع قبول العبادات )) الدكتور عمر عبد الكافي
شكرا لكل من ساهم فى نشر هذه المقالة للأفادة
|