المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كروية الأرض بين القرآن الكريم والكتاب المقدس !!

بسم الله الرحمن الرحيم



كروية الأرض بين القرآن الكريم والكتاب المقدس


بقلم: jass


         يرتبط إعجاز التنبؤ بالنبوة كما هو مألوف في الكثير من الديانات، والذي بدوره يرتبط بالوحي دليلاً على ارتباطه بالإله أو الخالق، و للنبوءة شكلين: أولاً: ما يتعلق بأمر مستقبلي. ثانياً: أمر خافي عن أعين البشر و لا يمكن إدراكه إلا بواسطة، كالتقانة الحديثة مثلاً، وهذا النوع هو كشفٌ للغيب لا أكثر. ولكن، بالنظر في الكتب السماوية، تحديداً القرآن الكريم و الإنجيل المقدس، نرى  أصحاب هذا الأخير، يرونَ تحقق بعض التنبوءات دلالة على صحبته - كالحرب العالمية - وثبوت على أن الإنجيل كلمة الله لا مجال لدحضه، وفي الجانب الآخر يتمسك المسلمون بالأمر ذاته، فعرفوا بالإعجازيين !!

 إلا إنه وبالنظر إلى الديانات و الأفكار الأخرى نرى بالفعل تحقق بعض الأمور (الإعجازية إن صح التعبير) كالتنبوء أو عمل الخوارق، يستدلون بها على عقائدهم، ونحن نعلم بأن حصول مثل هذه الأمور لا تدل على شيء، و لا دليل على النبوة أو الألوهية فيها. لكنه لا يتعدى عن غير المألوف في نطاق المعرفة  البشرية ، فمثلا، وبالنظر إلى كتاب المدعو بنوستراداموس ( 1503م ــ1566م ) (1) نرى بأنه كتاب غريب، يعج بالتنبؤات التاريخية الخارقة المتمثلة في رباعياته الشهيرة، والتي تحققت بعضها فعلاً، بينما لم يُعرف مصير البعض الآخر . فهذا لا يجعله نبياً أو رسولاً، بل عُرف عنه بأنه كان كاثلوكياً متعصباً أُتهم بالهرطقة من الكنيسة في فترة من الفترات.

    ما أريد إيصاله هو: إثبات صحة ( كتاب إلهي )، يتطلب أكثر من مجرد تنبؤات عامة أو حتى خاصة، بل يتطلب أفعال وأقوال معجزة تُعجز الجميع من كل نواحيه، ليس لها مثيل ولا يمكن الإتيان بمثلها، و لا يمكن لأحد إبطالها ... و القصد إن أي أمر غريب خارق أو خارج عن المألوف، لا يكون دليلاً على صحة ما يتمسك به الشخص في مذهبه، مهما كانت. فالأمر يتطلب اكثر من ذلك، يتطلب الإعجاز و الكمال و تخطي القدرات و العقول وكل الحدود على الرغم من بساطته، كما هو حال القرآن العظيم، فهو عبارة عن كلمات الله التامات مفهومه وبسيطة لكنها تعجز القاصي و الداني، وليس فقط فيما يتعلق بالإتيان بمثله، بل في أمور كثيرة، منه بالتأكيد الإخبار بالمجهول.

     في موضوعي هذا أتطرق إلى أمر مهم وهو الإعجاز الفلكي العلمي في الكتابين ( القرآن الكريم والإنجيل المقدس ) ككتابي أعظم ديانتين في العالم ، الأسرع و الأكثر انتشاراً، في شأن كروية الأرض وحركتها فقط.
     لا أقول بأن هذا الموضوع محايد، بل إنه يرجح طرف على الآخر، لكنه بالتأكيد يعبر عن رأي صاحبه لا أكثر.

    وفي حقيقة الأمر إن تعرض الإنسان لكروية الأرض ليس بالشيء الجديد كما يُظن، بل يرجع أمره إلى عصورٍ قديمة.. ففي الأساطير اليونانية، ورد ذكر كروية الأرض في قصة هرقل، حيث الإله زيوس يعاقب هرقل (ابنه) بحمله الكرة الأرضية على اكتافه لبقية حياته و مثلها قصة أطلس وحمله للسماوات و الأرض!! .. وكذلك بعض الأساطير الأخرى ككون أن الكوكب محمول على قرن ثور !! وقد تطرق إليه بعض الفلاسفة  كأرسطو وأفلاطون في ما وصل إلينا من كتاباتهما ..

  748bib120899
الإنجيل المقدس                                أطلس




1-    نصوص كروية الأرض في الكتاب المقدس:

     يحتوي الكتاب المقدس (العهد القديم والجديد و الكتب القانونية الأخرى) على أسفار ( فصول) تتحدث عن أمور تاريخية و حقائقية و إعتقادية كثيرة. منها كروية الأرض، والذي يتمثل في هذا النص الصريح الوارد في سفر إشعياء (حوالي 700 سنة قبل الميلاد) في العهد القديم :

إشعياء  40: 21،22 {..أَلمْ تَفْهَموا مِن أسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ }

و حسب ما يدعونه، فإن هذا النص قاطع الدلالة على إلوهية الإنجيل، بصراحتة على كروية الأرض، وهذا ما يفتقره القرآن الكريم على حد زعمهم. والنص الآخر الذي يدعيه النصارى هو الآية 7 من الإصحاح 26 تقول { يمد الشمال على الخلاء ، ويعلق الأرض على لا شي} وهو ما معناه: أن الأرض ليست منبسطة فوق شيء معين بل معلقة كالكرة على الخلاء على لا شيء وانتهت نصوص الكتاب المقدس الصريحة في هذا الشأن.

 
quran

القرآن الكريم...



2-    نصوص كروية الأرض في القرآن الكريم:

وهي نفس النصوص التي يستدل بها المخالفين على عدم كروية الأرض في القرآن الكريم، وهي كالتالي:

{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } النازعات30، والدحي هو بيضة النعامة، والعلم أثبت بأن الأرض بيضاوية أكثر منها كروية؛ فيصح بهذا الإعجاز الفلكي، ويكون بذلك أبلغ وأكثر صراحةً من الإنجيل.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ } الزمر5.
هذه هي النصوص ( وأخرى غيرها ) التي يستخدمها المسلمين في إثبات صدق القرآن الكريم في الإخبار بكروية الأرض.


3-    نقد النصارى لنصوص القرآن الكريم:


حيث يقولون بأن هذه الآيات تخالف حقيقة ما يرمي إليه المسلمون:

-    { وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } الحجر19
-    { وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } ق7
-    { وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا } الشمس6
-    { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } الغاشية20


     وكلها تصرح بكون الأرض مسطحه وممدودة ومفروشة، ولا توجد آية واحدة تدل على الكروية!! أما الآية { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } فلا تدل على ذلك أبداً؛ وذلك لأن المعنى الحقيقي للدحي هو البسط كما جاء في أكثر من معجم من المعاجم العربية. وأما {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ }. فالتكوير ها هنا يقصد به الدخول، أي أن يدخل الليل على النهار والعكس كما جاء في تفسير الجلالين. فلا وجود للإعجاز في أي آية من الآيات كما يُدَّعى.
وربما أكبر دليل على جهل المسلمين بذلك هو فتوى الشيخ ابن باز المشهورة في تكفيره من يقول بكروية الأرض. فهذه كفاية لإلجام أفواه كل من يدَّعي العكس.



4-    إثبات الإعجاز في القرآن الكريم:

     من المعلوم أن الشمس تجري (ومعها مجموعتها الشمسية) بسرعة تقدر بحوالي 220 كيلو مترًا في الثانية حول مركز مجرتنا (درب التبّانة) لتتم هذه الدورة في250 مليون سنة. وهي تدور حول نفسها دورة كاملة كل 27 يومًا. كما أنها نشطة بذاتها فهي تشع الطاقة كمفاعل نووي (الحرارة والضوء) لجميع أنحاء المجموعة الشمسية بنشاط دائم منقطع النظير بدأ منذ قرابة 4,5 بليون عام. ولموقع الشمس ارتباط وثيق بتحديد مواقيت بعض أركان الإسلام كالصلاة والصيام والحج.

solars
المجموعة الشمسية


     وفي الحقيقة فإن دوران الشمس حول نفسها وحول المجرة لا أهمية له في هذا الموضوع، قدر أهمية دوران الأرض وحركتها من جهة، وكرويتها من جهة أخرى. فالاختلاف بينهما كبير، ويجب عدم الخلط.

     إن القرآن الكريم كلام الله المتعبد بتلاوته، ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون.. وإذ وقع ذلك فسوف ينهار الدين ويُنقض دعائمه تلقائياً. لكن التصادم يحدث عن شيئين وهو عدم فهم حقيقة القرآن أو عدم صحة الحقيقة العلمية ذاتها. و يستغل المخالفين جهل البعض بحقائق الآيات لفظاً أو معناً، فيوهموهم بالعكس.
     وهذا منهجهم دائماً، فهم يحاولون إقناعنا بأن الآية { وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } تدل على أن القرآن قد وقع في خطأ علمي بوصف الأرض بأنها ممدودة ومسطحة؛ فهنا ( لفهم اللفظ ولدرء الشبهة) يجب أن نفرق بين المنظور الإنساني والمنظور اليقيني.. فالمنظور الإنساني هو ما يتوصل إليه الإنسان ( بحواسه الخمس أو بالعقل) من حقيقة أو واقعة أمامه، مثال : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً } الكهف الآية 86(2).. حيث بدا  لذي القرنين من منظور العين إن الشمس قد غربت في عين من الطين الأسود حسب مكان وقوفه، فهذا يدل على أن المنظور الإنساني العادي (الشكلي) قابل للخطأ ومصدقٍ له، بينما المنظور اليقيني ( الحقيقي ) هو الحالة الحقيقية الأصلية للموقف سواء أيمكن قياسه (بالحواس أو العقل أو التقنيات الحديثة كالتجربة والقياس) أم لا.

7ama2
وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ


       فالمنظور الإنساني هنا هو إن الأرض تُرى منبسطة ومُمدَّده وهذا الأمر منطقي، كون حجم الكرة الأرضية يوحي بهذا الشيء. فإذا وقفت على كُرة كبيرة الحجم ، فإنك ستلاحظ انحناء بسيط في خط الأفق، بل ربما سترى أو ستشعر بدوران أو تكور سطحها بعض  الشيء، وكل ما كَبُرت هذه الكرة كلما صعب الإحساس بدورانها و تكورها. أما من ناحية المنظور اليقيني الحقيقي، فتبقى الكرة الأرضية كوكب(3) دائري مائل. ولا يقتصر البيان البلاغي الرائع في هذه الآية على ذلك، بل يتعدى إلى إثبات إن الأرض ممدودة لا نهاية لها، فالشكل الهندسي الوحيد الذي لا نهاية له هو الشكل الكروي!! فكلما سرت في الأرض، لن تصل إلى نهايتها أو أطرافها.

earth
فالشكل الهندسي الوحيد الذي لا نهاية له هو الشكل الكروي!

 
{
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ }، تحمل هذه الآية نفس مغزى الآية السابقة، بالإضافة إلى حقيقة تسطيح الأرض، أي تسوية سطحها حتى أن يكون قابلاً للعيش عليه، حيث إن كروية الكوكب لا يمنع من أن يكون سطحه مليء بالجبال والوديان والشقوق والصخور، التي يصعب العيش والتكيف معها. فمن منَّة الله عز وجل علينا إنه فرش لنا الأرض حتى صار قابلا للسكنى و الترحال، عكس بقية كواكب مجموعتنا الشمسية.

{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } هنا يجب أن نتوقف على معنى الدحي، فما هو معنى الدحي في لسان العرب؟

     في معجم ( محيط المحيط): الدَّحُّ سَبْه الدَّسِّ . دَحَّ الشيءَ يَدُحُّه دَحّاً وضعه على الأَرض ثم دسه حتى لزق.
ويقال : انْدَحَّتِ الأَرض كَلأً انْدِحاحاً إِذا اتسعت بالكَلإِ ; قال : وانْدَحَّتْ خَواصِرُ الماشية انْدِحاحاً إِذا تَفَتَّقَتْ من أَكل البقل . و دَحَّ الطعامُ بطنَه يَدُحُّه إِذا ملأَه حتى يسترسل إِلى أَسفل. واندَحَّ بطنُه انْدِحاحاً : اتسع . وفي الحديث : كان لأُسامة بطْنٌ مُنْدَحٌّ أَي متسع.
ورجل دَحْدَحٌ و دِحْدِح و دَحْداح و دَحْداحَة و دُحادِحٌ و دُحَيْدِحَة قصير غليظ البطن.
وقال الليث : الدَّحْداحُ والدَّحْداحَة من الرجال والنساء : المستدير المُلَمْلَم ; وأَنشد :

أَغَرَّكِ أَنني رجلٌ جَلِيدٌ      دُحَيْدِحَةٌ , وأَنكِ عَلْطَمِيسُ

وفي معجم ( لسان العرب): دحَى الشيءَ يدحَاهُ دَحْيًا (يائيٌّ) بسطهُ، الأُدْحِيُّ والإِدحيُّ مبيض النعام ومنزلٌ للقمر.
و للدحي معاني أخرى كثيرة، منها ما ذهب إليها المفسرون على أن الدحي هو إخراج خيرات الأرض من ماء وزرع ونبات وما شابه. و أخرى كثيرة لا تمت بالموضوع أية صلة.
ويتبين مما سبق أن استخدام كلمة ( دحي ) يكثر في:

1-    فعل: البسط.
2-    فعل: الدس والتسوية ( أي ما يشبه الاجتحاف وتسوية السطح )
3-    اسم: مبيض النعام، أي حيث تضع بيضها.
4-    صفة: الدوران والتكور والبروز ( كالكرش).

ويُلاحظ تدرج المعنى من البسط إلى الكروية !! فهذا يثبت الإعجاز البياني و اللغوي في ألفاظ القرآن الكريم حقاً، وبأنه بلسانٍ عربي مبين. وهذا لا غرو فيه، فالقرآن دائم الاستخدام للألفاظ الرائعة مما يجعل منه مجمعاً لغوياً متكاملا.
     كيف؟ إن كلمة ( دحي) تُستخدم لمعنيين: البسط والتكوير في نفس الوقت!!.. وربما اقرب دليل على ذلك هو مبيض النعام، حيث احتوت هذه الكلمة ( الإدحى ) على جميع معاني الكلمة ( دحي ) من: بسط وتسوية ( حيث يتعمد النعام إلى ضرب الأرض بأقدامه وحفره لتسويته و تنظيفه وتنقيته من البروز والحجارة الصغيرة و الشوائب) بالإضافة إلى جعله مقعراً ومكوراً إلى داخل الأرض( حتى يمكن أن تضع بيضها وتجلس عليها براحة دون خوف).
na3ama
بالإضافة إلى جعله مقعراً ومكوراً إلى داخل الأرض..


{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} وفي هذه الآية الكريمة دلالتين واضحتين على الإخبار بكروية الأرض ودورانها في نفس الوقت. و(يُكَوِّرُ)(4) دليل واضح على إن الفعل يقع على (اللَّيْلَ) وهو المفعول به بالتدوير على (النَّهَارِ)، أي إن دخولها يكون بشكل كروي، والدخول بشكل كروي يتطلب كروية المدخول عليه الثاني(َالْأَرْضَ) وأيضاً دليل على أن نصف الأرض يكون ليلاً والنصف الآخر يكون نهاراً، وهذا محال على الشكل المسطح؛ لأنه إما أن يكون ليلاً أو إما أن يكون نهاراً كاملاً.

island
وهذا محال على الشكل المسطح...

      
ولو افترضنا أن القرآن الكريم يقول بسطحية الأرض، فإن أمر هذه الآية لن يستقيم؛ لأنه سيتطلب تحرك الكون كله مع الشمس على شكل رأسي حول الأرض؛ وذلك لكون التحرك الأفقي لن يجدي نفعاً ولن يكون هناك أي ليل بعده نهار أو تكوير الليل على النهار.

5-    نقض إعجاز الإنجيل المقدس:

أ‌-    الليل والنهار:
     يصف الحق سبحانه وتعالى أن الليل والنهار خُلقا على هيئة التكوير(5) ولم يقل الظلمة والنور كما هو الحال في الإنجيل، حيث إن النهار هو الشفق أو ضوء الشمس المنعكس على سطح الأرض بينما النور هو أي ضوء سواء أكان مصدره الشمس أم أي نجمة كونية أخرى، ومن جهةٍ أخرى فإن الليل هي الظلمة المحيطة بغلاف الأرض والظلمة بشكل عام هي انعدام النور، والأصل هو الليل.. حيث أن الكون مظلم يتخلله بعض النور من النجوم المختلفة ( كالشمس) والجرم المضيئة.
     والتخبط واضح في الإنجيل من حيث موقفه من خلق النور والظلمة والشمس والقمر، فيقول في سفر التكوين 1:1 { في البدء خلق الله السموات والأرض ثم قال الإله ليكن نور فكان } تناقض 1 : 14 { خلق النور في اليوم الرابع } من نفس السفر. وإذ كان المقصود بالنور هو الشمس فإنه وقع في خطأ آخر وهو: { خلق الرب الجلد وفصل بين المياه ودعا الجلد سماء وكان صباح يوما ثانيا } ثم يذكر خلق النباتات مضيفة { وكان صباح يوما ثالثا }.. فكيف أشرقت الشمس و غربت أول ثلاثة أيام قبل خلقها ؟؟(6)
     يقول الأب انطونيوس فكري في تفسيره لهذه النصوص بأن لها رأيان: الأول( أنها أيام حقيقية كل منها 24 ساعة وأصحاب هذا الرأي يقولون الله قادر علي كل شيء )  و الآخر الذي يرجحه ( إنها حقب زمنية لا نعرف مقدارها ) ويعطي المفسر سبب ترجيحه لهذا الرأي قائلا: إن الأيام ليست شمسية. كان من الممكن قبول هذا التأويل.. لو لم يذكر الكتاب ( وكان صباح.. و كان مساء..) فوقع في المحظور.
ب‌-     دوران الأرض:
     إن النصارى يتجنبون الخوض في هذا الموضوع دائماً، وذلك لتاريخهم الأسود مع فكرة جمود الأرض و توسطها الكون. فقد فرضت الكنيسة هذه الفكرة ودافعت عنها باستماتة، استنادا إلى هذا النص الغريب: { الأرض على قواعدها فلا تتزعزع إلى الدهر والأبد } مزمور 104.. وشتان بين الحقيقة العلمية وهذا النص الغبي، فالأرض تدور حول نفسها فينشأ الليل والنهار، وتدور حول الشمس فينشأ بذلك الفصول الأربعة.

 ومن منا لم يسمع عن العالم جاليليو Galileo (1564 – 1642) الذي عانى الكثير في سبيل إثبات إن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس وإنها ليست مركز الكون؟ إنه ذلك العالم الشجاع الذي أصر على موقفه ووقف في وجه الكنيسة الظالمة وخرافاتها، مما اضطرها إلى سحبه عن طريق محاكم التفتيش آنذاك .. واتهمته بالهرطقة فُسجن على أعقاب رفضه الاعتراف بجمود الأرض، بعد أن تنازل عن رأيه بالنسبة لدوران الأرض حول الشمس، حتى أن مات البابا فحل محله البابا مافيو أوربان الثامن الذي تعاطف معه ودعا المحكمة لإعادة النظر في موضوعه.. إلا أنه سرعان ما تراجع عن موقفه بعد أن شعر بخطورة ذلك على منصبه وعصمته.. وتم فرض السكن الجبري عليه في منزله بفلورنسا، وقد تقدم البابا يوحنا بولس الثاني اعتذارا له عام 1992م، بعد اكتشاف صحة ما قاله جاليليو عام 1979م


6-    الإجمــاع:

     بعد أن بينت موقف الكنيسة من هذه الحقيقة العلمية التي لا غُبار عليها، أحببت أن أوضح رأي فقهائنا وعلمائنا في شأن كروية الأرض وتحركها في الفضاء، وللعلم فقط أن هؤلاء الفقهاء جميعهم وُلدوا وتوفوا قبل جاليليو!! وليس هناك أبلغ وأروع من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول هذا الموضوع، وهذا هو نصه :

شيخ الإسلام ابن تيمية ينقل إجماع علماء الإسلام على مر العصور على كروية الأرض و السماء(7)


سُئِلَ : - عَنْ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي " كَيْفِيَّةِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " هَلْ هُمَا " جِسْمَانِ كُرِّيَّانِ " ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا كُرِّيَّانِ ; وَأَنْكَرَ الآخَرُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَقَالَ : لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَرَدَّهَا فَمَا الصَّوَابُ ؟

فَأَجَابَ :

" السَّمَاوَاتُ مُسْتَدِيرَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ حَكَى إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الإِسْلامِ .
مِثْلُ : أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَد بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي أَحَدِ الأَعْيَانِ الْكِبَارِ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَد وَلَهُ نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةِ مُصَنَّفٍ .
وَحَكَي الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَرَوَى الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ بِالأَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَةِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَذَكَرُوا ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا دَلائِلُ حِسَابِيَّةٌ .
و َلا أَعْلَمُ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفِينَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ; إلا فِرْقَةٌ يَسِيرَةٌ مَنْ أَهْلِ الْجَدَلِ لَمَّا نَاظَرُوا الْمُنَجِّمِينَ فَأَفْسَدُوا عَلَيْهِمْ فَاسِدَ مَذْهَبِهِمْ فِي الأَحْوَالِ وَالتَّأْثِيرِ خَلَطُوا الْكَلامَ مَعَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ فِي الْحِسَابِ وَقَالُوا عَلَى سَبِيلِ التَّجْوِيزِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُرَبَّعَةً أَوْ مُسَدَّسَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ; وَلَمْ يَنْفُوا أَنْ تَكُونَ مُسْتَدِيرَةً لَكِنْ جَوَّزُوا ضِدَّ ذَلِكَ .
وَمَا عَلِمْت مَنْ قَالَ إنَّهَا غَيْرُ مُسْتَدِيرَةٍ - وَجَزَمَ بِذَلِكَ - إلا مَنْ لا يُؤْبَهُ لَهُ مِنْ الْجُهَّالِ .
وَمِنْ الأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ قوله تعالى: } وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{.
وَقَالَ تَعَالَى: }لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ : فِي فَلْكَةٍ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِالاسْتِدَارَةِ وَالدَّوَرَانِ وَأَصْلُ ذَلِكَ : أَنَّ " الْفَلَكَ فِي اللُّغَةِ " هُوَ الشَّيْءُ الْمُسْتَدِيرُ يُقَالُ تَفَلَّكَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ إذَا اسْتَدَارَ وَيُقَالُ لِفَلْكَةِ الْمِغْزَلِ الْمُسْتَدِيرَةِ فَلْكَةٌ ; لاسْتِدَارَتِهَا .
فَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ " الْفَلَكَ " هُوَ الْمُسْتَدِيرُ وَالْمَعْرِفَةُ لِمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ : مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ مِنْ السَّلَفِ وَمِنْ اللُّغَةِ : الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا وَهِيَ لُغَةُ الْعَرَبِ .
وَقَالَ تَعَالَى: }يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ{.
قَالُوا : وَ " التَّكْوِيرُ " التَّدْوِيرُ يُقَالُ : كَوَّرْت الْعِمَامَةَ وَكَوَّرْتهَا : إذَا دَوَّرْتهَا وَيُقَالُ : لِلْمُسْتَدِيرِ كَارَةٌ وَأَصْلُهُ " كورة " تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا .
وَيُقَالُ أَيْضًا : " كُرَةٌ " وَأَصْلُهُ كُورَةٌ وَإِنَّمَا حُذِفَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ كَمَا قِيلَ فِي ثُبَةٍ وَقُلَةٍ .
وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَسَائِرُ أَحْوَالِ الزَّمَانِ تَابِعَةٌ لِلْحَرَكَةِ ; فَإِنَّ الزَّمَانَ مِقْدَارُ الْحَرَكَةِ ; وَالْحَرَكَةُ قَائِمَةٌ بِالْجِسْمِ الْمُتَحَرِّكِ فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ التَّابِعُ لِلْحَرَكَةِ التَّابِعَةِ لِلْجِسْمِ مَوْصُوفًا بِالاسْتِدَارَةِ كَانَ الْجِسْمُ أَوْلَى بِالِاسْتِدَارَةِ .
وَقَالَ تَعَالَى} مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ{
وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ إلا أَجْسَامُ مَا هُوَ مُتَشَابِهٌ.
َأَمَّا التَّثْلِيثُ وَالتَّرْبِيعُ وَالتَّخْمِيسُ وَ التَّسْدِيسُ وَغَيْرُ ذَلِكَ : فَفِيهَا تَفَاوُتٌ وَاخْتِلافٌ بِالزَّوَايَا وَالأَضْلاعِ لا خِلافَ فِيهِ وَ لا تَفَاوُتَ ; إذْ الاسْتِدَارَةُ الَّتِي هِيَ الْجَوَانِبُ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي سُنَنِ أَبِي داود وَغَيْرِهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جهدت الأَنْفُسُ وَهَلَكَ الْمَالُ ; وَجَاعَ الْعِيَالُ فَاسْتَسْقِ لَنَا ; فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك وَنَسْتَشْفِعُ بِك عَلَى اللَّهِ : فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ وَقَالَ : ( وَيْحَك إنَّ اللَّهَ لا يُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ هَكَذَا وَ قَالَ بِيَدِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ وَ أَنَّهُ يَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ بِرَاكِبِه(
فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْعَرْشَ عَلَى السَّمَوَاتِ مِثْلُ الْقُبَّةِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْعُلُوِّ وَالإِدَارَةِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَسَقْفُهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ(.
وَ الأَوْسَطُ لا يَكُونُ أَوْسَطَ إلا فِي الْمُسْتَدِيرِ .
وَ قَدْ قَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : السَّمَاءُ عَلَى الأَرْضِ مِثْلُ الْقُبَّةِ .
وَ الآثَارِ فِي ذَلِكَ لا تَحْتَمِلُهَا الْفَتْوَى ; وَإِنَّمَا كَتَبْت هَذَا عَلَى عَجَلٍ .
وَالْحِسُّ مَعَ الْعَقْلِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ تَأَمُّلِ دَوَرَانِ الْكَوَاكِبِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْقُطْبِ فِي مَدَارٍ ضَيِّقٍ حَوْلَ الْقُطْبِ الشَّمَالِيِّ ثُمَّ دَوَرَانِ الْكَوَاكِبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي السَّمَاءِ فِي مَدَارٍ وَاسِعٍ وَكَيْفَ يَكُونُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ ؟ يُعْلَمُ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَى حَالَ الشَّمْسِ وَقْتَ طُلُوعِهَا وَاسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا فِي الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ عَلَى بُعْدٍ وَاحِدٍ وَشَكْلٍ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ عَلِمَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي فَلَكٍ مُسْتَدِيرٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَبَّعًا لَكَانَتْ وَقْتَ الاسْتِوَاءِ أَقْرَبَ إلَى مَنْ تُحَاذِيهِ مِنْهَا وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَدَلائِلُ هَذَا مُتَعَدِّدَةٌ .
وَأَمَّا مَنْ ادَّعَى مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ مَعَهُ دَلِيلا حِسَابِيًّا" .


انتهى
لابن تيمية أحمد بن عبد الحليم الحراني المتوفى سنة 728

     وربما أشهر من قال بكروية الأرض هو ابن حزم، وهاهو ينقل في كتابه(8) إجماع القرآن والسنة وأئمة المسلمين في كتابه تحت عنوان ( مطلب بيان كروية الأرض) ج1 ص 78:
" .. إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية وإن العامة تقول غير ذلك وبالله تعالى التوفيق إن أحدا من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ... ".

     ومن بين الفقهاء الذين تحدثوا عن كروية الأرض الحسن بن المطهر الحلي ( توفي سنة 726 هـ )، الذي أورد أدلة تثبت ذلك في كتابه كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد. وكذلك الفيلسوف صدر الدين الشيرازي ( المتوفى سنة 1050 هـ ) الذي أوَّل كلمة فراش في الآية { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً } (9) لتتفق مع كروية الأرض التي آمن بها.
وكذلك الإمام جعفر الصادق صاحب المدرسة الشيعية رحمه الله (10) إذا صح الحديث والنقل.

     وربما من الصحيح القول بأن فقهاء الدين لم يتوصلوا إلى كروية الأرض بأنفسهم، بل استخلصوا ذلك من بحوث و وصوف أهل الهيئة والفلك.. كما قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله : " وَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا دَلائِلُ حِسَابِيَّةٌ ". حيث وجد فقهاء الإسلام ما يشير إلى كروية الأرض بين نصوص القرآن الكريم، في فترة لم يكن هناك أي جدل حول كرويتها. أي عرضوا ما يقوله القلة ( أهل الفلك) على نصوص القرآن الكريم ووجدوا إنها تتفق مع أقوالهم ولا تشير إلى ما يعتقده العامة.
     ومن أهل الهيئة المعروفين العالم العربي المسلم الإدريسي.  فقد قدم الإدريسي وصفا موجزا للأرض وتصورها على شكل كرة طول محيطها اثنان وعشرون ألفا وتسعمائة ميل وهو ما يعادل 42185 كيلو متر وهذا الرقم ليس بعيدا عن محيطها الحقيقي وهو 40068 كيلو متر. وصنع كرة فضية نقش فوقها خريطته الشهيرة للعالم المعروف
 آنذاك.
     وجاء العالم الكبير علاء الدين علي بن إبراهيم بن محمد بن الهمام الأنصاري المعروف بابن الشاطر(704-777هـ) حيث قام بالعديد من التجارب واتبع المنهج العلمي في دراساته ووصلت مؤلفاته إلى 32مؤلفاً لازال الكثير منها مفقود وقد وصف ما أنجزه من أرصاد في كتابه تعليق الأرصاد حيث وضع الشمس والقمر والكواكب في أفلاك وذلك مصدقاً للقرآن الكريم { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (11)
     وكذلك تناول الإمام الغزالي في( تهافت الفلاسفة ) موقف علماء الطبيعة من ظاهرتي الخسوف والكسوف، مشيراً إلى قولهم بأن " الكسوف القمري عبارة عن انمحاء ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس، من حيث انه يقتبس نوره من الشمس، والأرض كرة، والسماء محيط بها من الجوانب، فإذا وقع القمر في ظل الأرض، انقطع عنه نوره من الشمس؛ وكقولهم : إن كسوف الشمس معناه وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس، وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة ".
      أما عن قولهم بشأن العلامة بن باز رحمه الله عن فتواه في تكفيره لمن يقول بكروية الأرض، فهذه هي الحقيقة من جريدة( الندوة )، العدد 11293 :
.. أشار الشيخ إلي الافتراء الموجه إليه فقال  " كذب بحت لا أساس له من الصحة، وقد يكون الناقل لم يتعمد الكذب ولكن لم يتثبت في النقل ، ومقالي مطبوع ومنشور "أضاف الشيخ رحمه الله  " كما أني قد أثبت في المقال فيما نقلته عن العلامة ابن القيم رحمه الله ما يدل على إثبات كروية الأرض ".. فتاوى بن باز المجلد التاسع  ص  157 - 160 .


422bin
بن باز رحمه الله

7-    أخيراً.. إبطال نصوص الإنجيـل الصريحة:

إشعياء  40: 22 { الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ .. }
إذا أوردنا ترجمة النص باللغة الإنجليزية لرأينا زيف ما يدعونه، وهذا هو النص المترجم:

Isaiah 40:22 It is he that sitteth upon the circle of the earth.

      ونحن نعلم أن الدائرة Circle ليست كالكُرة Globe وشتان بين هذه وتلك!!  بعض الشراح يذهب إلى أن الدائرة المقصودة هنا هي دائرة الأفق، فقد وردت كلمة Circle في أكثر من نص إنجيلي (12) بمعنى مغاير.. أو أن كاتب هذا الإنجيل يرى أن الأرض مسطحه دائرية الشكل كالطبق .. و الغريب أن البعض مازال يؤمن بهذا ،، ألا وهو سطحية الأرض .. فهناك " الجمعية الدولية للأرض المسطحة " اسسها بعض من يعتقد بمربعية الأرض وسطحيتها و يقيمون الدليل عليه !!

flatea
sitteth upon the circle of the earth

على العموم فإن نسف هذه ( المعجزة ) المدعاة أسهل مما يبدو عليه.. إذا أوردنا هذا النص الغريب:

سفر الرؤيا 20 :8 {  وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ جُوجَ و َمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْر } !!

وهل للأرض أربع زوايا ؟ إلا إذا كان مربعاً نعم!!

وهذا نص صريح آخر { ويرفع راية للأمم، ويجمع منفيي إسرائيل، و يضم مشتتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض } (أشعياء 12:11)
ناهيك عن كون أن للأرص أساسات وهذل قد تكرر في أكثر من نص ، مثلاً { لما وضع للبحر حده فلا تتعدى المياه تخمه لما رسم أسس الأرض } ( الأمثال 8:29 ) ومثله في أشعياء 21:40  !!

سؤالي بسيط: هل للأرض أساسات ؟!

هو إما أمرين لا ثالث لهما:  إما أن ( المُوحي إليهم ) اختلفوا - كعادتهم -  أو أن الإنجيل ليس كلمة الله  !!  و الجواب في ظني ليس بالصعب


ta9awa
التصور العبري القديم للأرض و الكون (مستوحاة من العهد القديم)



واللهم صل وسلم على محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين ومن اتبعم باحسان إلى يوم الدين  .

كتبتها في سبتمبر 2006م

_______________________

(1)تنبؤات نوستراداموس,2001،الناشر: مكتبة مدبولى سنة 2000
(2) (حتى إذا بلغ مغرب الشمس) موضع غروبها (وجدها تغرب في عين حمئة) ذات حمأة وهي الطين الأسود وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا..، المصدر:  تفسير الجلالين 
(3) والكَوْكَب عند أهل الهيئَة جرم كرويٌّ مركوز في الفلك منير في الجملة، المصدر: لسان العرب
(4) قيل كار العمامة وكورها إذا أدارها وكورها بعضها على بعض.
(5) الأدلة المادية على وجود الله، الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، ص 83.
(6) شطحات في تساؤلات زكريا بطرس3، محمود أبا الشيخ.
(7) مجموع الفتاوى 6 / 587 فما بعدها. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. انظر كذلك في"  رسالة في الهلال "  ج 25 ص 193  من مجموعة فتاويه.
(8) الفصل في الملل والأهواء والنحل : 1/349، العلامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم سنة المولود عام 384 هجرية.
(9) سورة البقرة، الآية : 22
(10) الكافـي ج8 ص351. المناقب ج4 ص265
(11) سورة الأنبياء، الآية 33
(12) أيوب 22 :14 { لأنه هو ينظر إلى اقاصي الأرض تحت كل السماوات يرى } و الأمثال 8 :27{..لما رسم دائرة على وجه الغمر }




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."