المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كركوزيا .. Tom Hanks.. و أزمات الجنسية في العصر الحديث !!

كركوزيا .. Tom Hanks.. و أزمات الجنسية في العصر الحديث !!

 

      من منا لم يشاهد هذا الفيلم الرائع، من بطولة الفنان الكبير ( توم هانكس )(1)، والذي يقوم فيه بدور( فيكتور نافورسكي ) من جمهورية  كركوزيا. و كركوزيا هذه دولة شيوعية خيالية، يحصل فيها إنقلاب مسلح ضد الحُكم ؛ فتفقد شخصيتها الدولية الاعتبارية واعتراف الدول بها إثر ذلك، و يحصل هذا اثناء سفر( فيكتور) إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتـي بدورها لم تعد تعترف بكركوزيا بعد سقوط الحكم فيها إثر الإنقلاب، وبالتالي لم تعد للجنسية الكروكوزية أثر قانوني أو فعالية على الأراضي الأمريكية. ويضطر ( فيكتور ) للبقاء في المطار- للدقة البوابة رقم 67 - ضمن حدود المنطقة الحُرّة  تحت مراقبة مدير المطار الجديد المتزمّت، فتقع له مواقف عديدة طريفة و بعضها مُأثرة، كتعرُّفهِ على المُظيفة ( أميليا ) - والتي تقوم بدورها الممثلة الحسناء( كاثرين زيتا جونز ) - التعيسة بعلاقتها مع رجل متزوج -  و تتوطد علاقته مع بعض الموظفين و العُمّال في المطار، والذي يحمل كل منهم قصة و هَمْ.

     ربما قد يتبادر إلى الذهن أن هذه القصة غير حقيقية أو خيالية (2)، لكن في الواقع فإن الأحداث الذي بُني عليها هذا الفيلم ليست من بنات أفكار المؤلف، بل هي واقعية قد تحدث لأي منا. فمن المتفق عليه بأن الدولة - أي دولة في العالم - تستطيع بعد اكتمال عناصرها الثلاث - وهي الشعب و الإقليم و النظام ( السلطة السياسية ) - أن تصدر قوانين تنظم بها أحكام جنسيتها. مثالٌ: قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 و المعدل بالمرسوم بقانون 12 لسنة 1989 الصادرة عن حكومة البحرين آنذاك على الرغم من قبوعها تحت الإنتداب أو الاحتلال الإنجليزي حتى عام 1971م.

     و إصدار الجنسية هو حق لكل دولة، تستطيع أن تستخدمه وقتما تشاء، دون تدخل من الدول الأُخرى، لِكون تنظيم الجنسية تعتبر من الشئون الداخلية البحتة، فهي تنفرد بذلك ولا يحدها حاجز و لا يمنعها مانع .. لكن يستوجب عليها- و على الرغم من ذلك - مراعاة الإتفاقيات الدولية التي تََنظَم إليها الدولة في شئون الجنسية وكذلك تضع اعتباراً للعرف الدولي و المبادئ العامة للقانون، كما هو منصوص عليه في اتفاقية لاهاي.

    إذاً فلا خلاف على المستوى الدولي في حق كل دولة في تنظيم شئون جنسيتها الداخلية، ولا تأثير أيضاً لاعتراف الدول الأخرى على حق هذه الدولة في إنشاء و تأسيس جنسيتها، فالاعتراف هو شأن خارجي صرف يتعلق بسياسات الدول ومواقفها.

      لكن لهذا الاعتراف تأثير قانوني على الصعيد الدولي؛ فعدم اعتراف الدول لجنسية دولةَ ما، يؤدي إلى عدم اكتساب أفراد هذه الدولة الحقوق المقررة للأجانب (3) على أراضيها، و كذلك عدم تحمّلهم  للالتزامات التي يتحملها الأجانب عادة ً.

      فلا يحق له ( الغريب أو عديم الجنسية و الذي يُسمى بالبِدون أحياناً ) التمتع بالحقوق المدنية و السياسية الضرورية لحياة الفرد المعتاد، وهذا على الصعيد الداخلي أي في الموطن .. سواء بسبب تغير السلطة و التجريد التي يحصل عادة ً لفئات معينة بعد ذلك( التجريد السياسي ) أوبسبب إلغاء الجنسية من أساسه، فكيف هو الحال لو كان في الخارج !!

      فبذلك لا يحق لعديم الجنسية تخطي حدود أي دولة إلى أخرى، لم تعد تعترف بجنسية دولته لأي سببٍ كان، وأما إذا كان هو متواجد أصلاً على إقليم دولة غير موطنه الأصلي و رفضت هذه الدولة جنسيته بعدم الاعتراف، لا يعود بذلك يتمتع بحماية دولته الأم التي أسقطت الجنسية أو الدولة المستظيفه التي رفضته، والتي بدورها تُحرمه من الحصول على أدنى حقوق الفرد الأجنبي، كالدخول و الهجرة و الإقامة و حقوق العمّال الأجانب و تملك العقارات .. إلخ.

     وقد يستمر تمتعه بالحقوق وتحمله للإلتزامات المألوفة في وطنه، وذلك إذا أبقت السلطة الجديدة على الجنسية القديمة، لكن تظل هذه السلطة أو الدولة الجديدة غيرمُعترف بها من قبل الدول الأخرى (4)، ففي هذه الحالة  لا تتمتع الجنسية التي يحملها هذا الفرد بأي قوة قانونية اتجاه هذه الدول، فُيعامل كعديم الجنسية أيضاً ( التنازع السلبي للجنسية ) كما قُلنا أعلاه.

     وطبعاً، لا نحتاج إلى الإشارة لخطورة هذه الحالات على حقوق الأفراد وحرياتهم، فكان لزاماً على المشرّعين على المستوى الداخلي للدول، أن يحسّنوا من أوضاع عديمي الجنسية وأن يُدخِلو بعض التعديلات على ترشيعات الجنسية؛ لمنحهم بعض من الحقوق و تحمليهم بعض الالتزامات المقررة على المواطن العادي، أو على الأقل معامتلهم معاملة الأجنبي في الدولة. وحبذا لو سار المشرع البحريني على خُطى المشرع الإماراتي الذي اخضع عديمي الجنسية فيها لقانون دولة الإمارات العربية المتحدة، مفترضة إن عديم الجنسية إماراتي حتى أن يُثبت العكس (5). وكذلك إبرام اتفاقيات على المستوى الدولي في للارتقاء بأحوال عديمي الجنسية في دولهم أو في خارجها .. أو الانضمام إلي مثل هذه الاتفاقيات و العقود الدولية في حالة وجودها؛ للحد من ظاهرة الإنعدام أو الإزدواج في الجنسية. 

_______________

1- The Terminal إخراج ستيفن سبيلبرغ،2004، انتاج شركة DreamWorks .

2- هذا الفيلم مستوحى من قصة حقيقية حصلت في مطار " شارلز ديغول " بباريس عام 1988م، لشخص يُدعى السير ألفرد، و أسمه الحقيقي هو (مرهان ناصري)، و الذي  قد صادف وصوله إلى المطار المذكور في فرنسا، الإنقلاب الذي وقع ضد حكم الشاه بهلوي في إيران، و الذي انتهى بوصول الخُميني إلى سدة الحكم . ففقدت الحكومة الإيرانية السابقة وجودها  - كسلطة وليست كدولة؛ فالدولة لا تختفي حتى وإن لم تعترف بها الدول الأخرى - و تم رفض قبول عودته إلى إيران وبفقده الجنسية مُنع من الدخول إلى فرنسا، فاضطر للسكن في مخزن للأمتعة لمدة 15 سنة !! (المصدر).

3- يعتبر أجنبياً في البحرين كل من لم يحمل الجنسية البحرينية، والبحريني أجنبي على الإقليم الكويتي و الكويتي أجنبي على الإقليم الفرنسي و الفرنسي أجنبي على الإقاليم الإندونوسية .. إلخ وهكذا، والإقليم يعرف بأنه الحدود الجوية و البحرية و البرية للدولة.

4- إسرائيل غير مُعترف بها من قِبل جميع الدول العربية ماعدا مصر و الأُردن.

5-  د. عوض الله شيبة الحمد السيد، القانون الدولي الخاص في مملكة البحرين (دراسة مقارنة) الجزء 1: الجنسية و مركز الأجانب، مطبعة جامعة البحرين، ص132.

 

 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."