المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نحن و الخطـأ و فلسفتـه !!

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن و الخطأ و فلسفته !! (*)

الخطـأ

     يختلف مفهوم الخطأ وفقاً للمنظار الذي ينظر منه إليه، فالخطأ قد يكون ذو طبيعة واقعية أو مادية كما هو الحال عند مخالفة القانون(1)، أو قد يكون ذو طبيعة نظرية أو معنوية، ومثال عليه الخطأ الحسابي. فإذن الخطأ – كما قلنا – يُحدد تباعاً للنظرة التي يُنظر إليه ويختلف حسب المجال و النشاط الذي ينتج عنه. ويمكنني القول بأنه " كل نتيجة سببه انحراف أو مخالفة للأصل المتوقع أو المرتقب أو المفروض " بقصد تحقيق هذه النتيجة أو بدون قصد.

 

لماذا نُخطأ ؟

     وبما أن الإنسان غير كامل، والكمال هو لله عز وجل وحده، فإن ابن آدم عرضة للخطأ، سواء أكبر هذا الخطأ أم صغر، كما قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏:" ‏ ‏كل ابن ‏‏آدم ‏خطا و خير الخطائين التوابون" (2) و الخطأ - المقصود أو غير المقصود - الصادر منا نحن البشر، سُنة من سنن الكون وناموس من نواميسه؛ لأنه نتاج طبيعتنا البشرية الغير كاملة، فالشخص قد يتجه إلى تصحيح هذا الخطأ إن أمكن رغبةً ً منه أو رغماً عنه أو قد لا يفعل ذلك.

 

نحن  و الخطأ !!

     و باختلاف أنواع الخطأ و مسبباته يختلف نتائجه (كالضرر في المفهوم القانوني)، فقد تكون - النتيجة - نسبية الأثر أو قد تتعدى إلى أطراف لا علاقة لها بالفعل أو الامتناع المُنتِج للخطأ. و من المعلوم إن الخطأ كقاعدة عامة، معروف وقابل للتحديد وذلك لكونه انحرافاً أو  خروجاً على الأصل المُبتغى، إلا أنه قد يحصل - نتيجة ً للعلاقات الاجتماعية الإنسانية المختلطة المعقدة - أن يقع خطأ في معية صواب، أي أن يصدر فعل يحتمل الخطأ و الصواب وغير قابل للتحديد المباشر إما لأن لنتائجه أثر مستقبلي لا يمكن التكهن به لظروفٍ خاصة، أو أن يكون الخطأ كالعملة لها وجهين مختلفين، و يصدر عمل أو امتناع عن عمل يجعل منه غير قابل للتحديد، فيرى البعض بأنه خطأ والبعض الآخر بأنه صح و يراه آخرون بأنه خطأ يجانبه الصحة في أمر.

     ولأن العلاقات الاجتماعية باتت معقدة و متشعبة وواهنة كشباك العنكبوت، فإنه قد يحدث أن يصدر من هذا أو ذاك ما يمزق هذه الشباك أو يعكر صفو العلاقات، و يصبح من المستحيل جبر ذلك نتيجة لصدور الخطأ و الصواب - أي في معيته - ويشتد الأمر ويصعب عندما تختلف أصول الأشخاص و مستوى الفكر بينهم و الأسباب و الدوافع وغيرها من العوامل التي تتغاير من إنسان إلى آخر.

 

     ولنضرب مثلاً على ذلك في خلافٍ وقع بين شخصين يجمعهم علاقة قرابة أو صداقة نتيجة لقيام الأول بمُزاح ٍثقيل بحق شخص ٍثالث والذي تبعه استنكار و رفض من الطرف الثاني ( القريب أو الصديق للمازح في هذا المثال ) مدافعاً عن من وقع عليه المُزحة - مهما كان الدافع لهذا -  فتعاقبت الأمور وتم تصعيده إلى أن وصل إلى خلاف فرّق مابين الاثنين نهائياً. فعند تقييم هذا الأمر، نلاحظ أولاً بأن الجميع سيدافع عن نفسه باستماتة و يصِر على خطأ الآخر وإن علم بأن للآخرعذر يبيح له ردة الفعل، لأنه وبكل تأكيد سوف يستصغر من هذا العذر. ثانياً: دفاع الأول ( المازح ) سيركز على إقصاء سبب ردة فعل الثاني المتوقع – أو الغير متوقع – نتيجة لانقطاع سببه، كعدم وقوعه ضمن من يشملهم هذه المُزحة وهذا صحيح إن لم يتضرر الطرف الثاني ضرراً مبرراً لفعله و مباشراً ( والمزحة هنا هي الخطأ ابتداء )، والثاني قد يدفع بتضرره نتيجة لعلاقة تربطه بالثالث ( من وقع عليه المزاح ) أو نتيجة لتضرره نفسياً أو لاتخاذ الطرف الثالث هذا لفعلٍ أو قرار يرتد نتيجته على الطرف الثاني أو على آخرين يهمه أمرهم، مما يخوله اتخاذ موقف اتجاه الأول والذي قد يصل إلى التعدي البدني والاحتكاك الفيزيائي أوالتعدي المعنوي بأنوعه ( الخطأ المتعدي ) حسب الحال. فيضيع الأمر وتستباح الحقوق وتختلط الأوراق على المحكمين المنهين للخصومة ( كالقُضاة في الدعاوى القانونية ) أو أصحاب المساعي الحميدة .

 

     و لحل هذا ينبغي على المتوسِط أو المُحكِّم أن يتخذ موقفاً وسطاً قدر الإمكان وينتهج الحياد، و ينظر إلى الموضوع نظره واسعة شاملة واعية، ويأخذ بعين الاعتبار صدور خطأ من الطرفين وتجاهل الصواب منهما أو الأخذ به وذلك حسب الظروف و سلطته التقديرية في ذلك لتصحيح النتائج المخالفة للأصل أو إلغاءها.

 

فاعلم

أن الخطأ يصدر من الكل ..

وإن الخطأ قد يجانبه أمر يغطيه أو يعذره ..

 

 

وافهم

بأن أول خطوة تقوم بها هي أن تقيِّم و تحلِّل دوافع و أسباب ردة الفعل المبرَّرة من أي طرف نتيجةً لخطأٍ منك أو لكونك ( حلال للمشاكل !! )..

 بأنه يستوجب الموازنه بين حجم الخطأ و المصلحة المرافقة له مهما تكررت وكثرت و اخضاعه لقاعدة دفع الضرر خير من جلب المصلحة..

وإنه كثيراً ما تضيع الحقوق نتيجة للتعصب للرأي و عدم إحكام العقل في هذه الأمور..

 

________________________

1- يعتبر قانون العقوبات الإيطالي بأن للجرائم ركنين،الركن  المعنوي ( عنصر الخطأ بمعناه الواسع ) والركن المادي، ويتمثل هذا الأخير في السلوك و النتيجة و العلاقة السببية ، و قد اكتفى المشرع البحريني  بصدور السلوك في بعض الجرائم لتمامه سواء أحقق ضرر أم لا، وجعل للخطأ معنى ضيق واسبغ عليه صفة الجريمة غير العمدية وفقاً للنص 26 عقوبات بحريني.

‏2- سنن الترمذي، حديث رقم 2423 ، باب صفة القيامة و الرقاق و الورع عن رسول الله، قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث غريب ‏ ‏لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة ‏عن ‏قتادة، و أخرجه أحمد وابن ماجه و الدارمي والحاكم . قال المناوي وقال الحاكم صحيح فقال الذهبي بل فيه لين.

(*) هذا الموضوع من ألفه إلى ياءه ليس مبنى على أُسس علمية مؤكدة المصدر أو على دراسات و مفاهيم عالمية للخطأ، بل هو مجرد فهم كاتب المقال لموضوع الخطأ ومحاولة منه لوضع تفسير فلسفي شخصي له استنتاجاً من وقائع حقيقية في الحياة 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."