محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هذا الرجل صديقي !!!
مشهد :
التقيتها مصادفة ذات يوم ..
طالبة دراسات عليا بإحدى الكليات ! أشهر فقط ويحين موعد مناقشة رسالة الماجستير ..دار بيننا حديث طويل حول مضمون ما ستقدمه ثم تجاوزناه للتحدث عن الصعوبات والعقبات التي يستحيل انتفاءها في هكذا مسيرة كان من أبرز عقباتها عقبة التواصل مع المشرف على الرسالة لكونه أكاديميا من القسم الرجالي ..الساعات التي كان يتكرم عليها بالحضور فيها محدودة جدا مقابل الاستفسارات الممتدة التي لا تنتهي..
شعرت بمعاناتها ..فهذه أنا ورفيقاتي طالبات البكالوريوس نعاني بعض الوقت – في بعض مناهج التخصص ذات البحوث والمشاريع العملية ..
قلت أعتقد أنالا زلنا بخير طالما ثمة وسائل أخرى للتواصل خارج زمن المحاضرة هاتف المكتب ، الجوال ، فضلا عن التراسل الفوري والبريد الالكتروني ...
فاجأتني حقيقة بإجابة لم أتوقعها على الإطلاق !!!!!!!!
مستحييييييييل أكلمه عالجوال أو حتى على المكتب أو الماسنجر ...لما أحتاج شي مهم أكلف أخوي ( بالمرحلة الثانوية !! ) يكلمه ويسأله بالنيابة عني ......!!! عشان يعرف أن ورايي رجال !!!!
انتهى المشهد ...
حقيقة كان هذا المشهد من المشاهدات التي صدمني بها الواقع !!
مثل هذه الحال – بالتأكيد – ليست غريبة في مجتمع كهذا / مجتمع لا زال يبني سلوكياته بلبنات ثقافة الذئب والنعجة !!
لكن الغريب في الموضوع يكمن في أن المستوى المعرفي والعلمي الذي توصلت إليه هذه الدارسة ( كعينة فقط من مجتمع شاسع ) ما استطاع سحق شيئا من هذه الثقافة أو على الأقل تهميشها في مثل هذه المعاملات الجادة !أو بمعنى أدق العلاقات الثقافية ما بين الجنسين ..
ثمة سلوكيات تجسد أفكارا يرضعها الإنسان منذ نعومة أظفاره ، ويتعهدها المجتمع بالتصفيق والتطبيل والتحذير من الزيغ عن مسار المجتمع ، لا يستطيع الفكاك منها لتظل هي الأساس دائما وما يضاف إليها من معرفة وثقافة لا يعدو أن يكون عبئا على صاحبه وحجر عثرة في طريقه يعيق خطواته كلما هم بالتقدم خطوة خطوة ..
التناقض بين الفعل والقول يعني نفي كل فكرة مهما كانت بناءة ويحيلها إلى سلوك صفري كالعملية الرياضية تماما : ( +1 -1 = 0) .. وبناءا على ذلك فأن الفجوة بين الفكرة والسلوك مصدر -لا يمكن تجاهله على الإطلاق– لكثير من التراجعات التي يعانيها مجتمعنا الذي لا زال صامدا محافظا على مركزه في نهاية الركب ..
لا أنكر هنا أن موضوع الزمالة بين الجنسين موضوع تحقق سلوكا ولو نسبيا بفعل الانفتاح الفكري والثقافي والاندماج أو المشاركة المباشرة بين الجنسين بفعل وسائل التقنية التي لعبت دورا بارزا في تحطيم شيئا مما علق في النفوس من جراء هاجس العزل والفصل السائد على أرض الواقع والمنتديات الالكترونية خير شاهد على ذلك ..غير أن العقل – بالتأكيد - لن يقدم شيئا يخدم الواقع ما دام يستقي أفكاره من قاعه المشبعة بتراكمات ثقافية عتيقة راكمتها العادات والتقاليد وانغلق عليها متجاهلا كل معرفة جديدة .. ذلك أن المستوى المعرفي والعلمي إن لم ينبت شجرا مثمرا يستقيم من جذور جديدة فلن يكون سوى غيمة مثقلة لم تساقط مطرا لتسقي جدب أرض ولم تنقشع لتجلي نورا . ..
ومثل هذا المشهد يثبت حقيقة أن المرأة لا زالت تلعب دورا مهما – إن لم يكن الأهم -في تهميش قضاياها وإسقاطها كلما أتيحت لها فرصة للصعود .و مثل هذا الموقف كان صادرا من طبقة يفترض منها النضج والوعي مما يعني أن مؤشر التفاؤل سيكون في انحدار مستمر ومعاكس لكل ما تتطلع له العقول الحرة في هذا المجتمع .
كنت هممت - قبل فترة ليست بالطويلة – أن أطرح موضوعا للنقاش بأحد المنتديات التنويرية تحت عنوان هذا الرجل صديقي تيمنا بموضوع لكاتب ( نسيت اسمه فليعذرني ) يحمل عنوان هذه المرأة صديقتي كان فيه متفائلا بإمكانية طرح مثل هذا التساؤل حال طرحه للمقال الذي صدر قبل ما يقارب العشر سنوات ماضية !!
وكنت حقيقة في تفاؤل أكثر فعقد كامل بين المقالين كفيل بإحداث تغيير ما ولو جزئي في طريقة تفكير المجتمع ، لأكتشف لحظة وقوع المشهد السابق أن التقدم في مناقشة قضايانا مرتهن بتقدم المجتمع !!مما يعني أن هذا الموضوع لا زال سابق لآوانه ..بل و سابق جدا !!!
|