في أحد تعريفاتها فإن السياسة هي فن الممكن..وفي إطار هذا التعريف فقد أدارت القيادة السياسة الإيرانية في مراحل كثيرة صراعاتها مدركة لمعالم هذا الفن!
مستفيدة في كل مرة من مما أطلق عليه دبلوماسية حافة الهاوية حتى مع إدارة أمريكية لم تتوان عن غزو جيران إيران في العراق وأفغانستان واتهامها بالإضرار بالمصالح الأمريكية هناك!
دبلوماسية إيرانية استطاعت أن تقفز بملفات الأمن والسياسية الخارجية على المطبات حتى غدت إيران وقد ملأت حرسا شديدا وشهبا!
إدارة الصراع الخارجي بهذه الكفاءة وبهذه الخبرة لا تبدو اليوم حاضرة عندما يتعلق الأمر بالشأن الداخلي فانقسام الداخل الإيراني بين محافظ وإصلاحي يبدو أعمق من أن تحسمه خطابات الولي الفقيه والمشاعر الشعبية للمتظاهرين تبدو أكبر من أن ترهبها قوة الباسيج!
وحكمة القيادة الإيرانية في إدارة صراعها الخارجي بخطاب معتدل تارة وحازم تارة أخرى لا يبدو أنه يسعف القيادة الإيرانية في إنهاء الخلاف على نتيجة الانتخابات!
وشعرة الثورة التي طالما ربطت ظاهريا القيادة الإيرانية بشعبها تبدو اليوم على المحك تشدها القيادة بإصرارها على نتائج الانتخابات ويشدها المتظاهرون والإصلاحيون بالإصرار على رفضها!
إنها للمفارقة إيران إذ تغيب عن سياستها الداخلية ما ظل مبدأ يصفونه في عالم السياسة بشعرة معاوية!