المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل الإسلام دين التسامح؟

 

 

ثمة في استراتيجيات المحققين في المعتقلات – عافانا الله وإياكم- ما يسمونه تكامل الأدوار!

يبدأ الأمر بمحقق فظ عنيف لا يتوانى عن استعمال يديه تارة أو رجليه تارة أخرى في سبيل انتزاع المعلومة... وقد يلجأ لسلسلة من أدوات تعرفها أمثال السي آي إيه جيدا وخبرتها عن قرب أيام تشيني ورامسفيلد بلغت عندهم حد ما يعرف بالإيهام بالغرق!

يستريح المحقق الأول لبعض الوقت يدخل خلالها المحقق الثاني يحمل ضمادة للجراح وماء باردا أو قطعا من الحلوى يكيل التهم لسابقه بالغطرسة،يتحدث بلهجة الناصح المشفق فهو إن شئت بابا أو ماما أوباما!

في تكتيك هؤلاء فإن قدرة الثاني على انتزاع المعلومة تكون أكثر فاعلية وفي استراتيجيتهم أن نجاح الثاني لم يكن ممكنا لولا تأثير الأول!

لست أدري إن كانت السطور السابقة تشكل حكما سريعا أو ارتجاليا مني على خطاب الرئيس الأمريكي في جامعة القاهرة؟

ولست أدري إن كنت متجنيا متشائما متأثرا بما سمعته من تعليقات في الحكم عليه؟

أيا كان فقد وجدتني معنيا بالاستماع له والعودة لقراءته مكتوبا بعد ذلك ووجدتني مسكونا بردود أفعال عديدة عليه لم أحتمل أن أشكل لنفسي واحدا منها!

شخصيا تعودت أن أرتاب في كل من يبدأ حديثه إلي بالكلام عن سماحة الإسلام، تماما كما تعلمت في عالم المصالح  أن من يحدثني عن شهامتي وكرمي يقصد إلى أن يراودني بعد ذلك عن جيبي، ومن يدعو معدتي إلى وليمة فاخرة ينتظر بعد ذلك نصيبه من قلبي ؟

هل الإسلام حقيقة هو دين التسامح؟

أعلم جيدا ما الذي ستكون عليه إجابتنا الأولية على التساؤل ولكنني أخشى من الإجابات المجتزأة و ما يلي المقدمات السريعة من نتائج وأخشى أن من قالوا ذلك للرئيس الأمريكي تحرجوا من أن يبلغوه أيضا أن ثمة في القرآن آيات من قبيل "فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"!

وما دمنا نعمد إلى اجتزاء النصوص والانتقائية في مدخلاتنا فلن تكون النتائج سوى خطاب في جامعة القاهرة وخطاب آخر في المكتب البيضاوي والبنتاعون!

ومادام الحديث عن سماحة الإسلام ذريعة لقصف مدنيي أفغانستان وتدمير بيوت وزيرستان و تنسيق ديتون "لحفظ الأمن في الضفة" فسيظل الحديث عن الحوار والتفاهم مجرد استراحة قصيرة نواصل بعدها الإرسال!

لم تكن المشكلة يوما في توصيف الواقع، فالمفارقة أن أمريكا والقاعدة باتا  اليوم يلتقيان في التوصيف،  زعيم القاعدة يقول "إن أمريكا لن تنعم بالأمن حتى نراه واقعا في فلسطين "و هو يشبه اليوم ما يقوله أوباما للإسرائيليين من "أن أمن اسرائيل – ومن ورائها أمريكا والعالم- لا يتوفر عن طريق الازمة الانسانية في غزة التي تصيب الاسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفة الغربية".

وما دام الواقع واقعا وما دمنا راضين بدور المشاهد فسيظل خطاب التلفزيونات مجرد مسلسل أمريكي آخر يبهرنا فيه الممثلون ببراعتهم وكلماتهم وقد تسعدنا مشاهدتهم يبتسمون لنا خلف الشاشات ولكن الخوف والدمار يأتي عندما لا نرى منهم على أرض الواقع سوى دباباتهم على أرضنا وبارجاتهم في مياهنا وطائراتهم في سمائنا!

عزيزي أوباما: لا تحدثني عن التسامح والعدل والسلام ولكن دعني أرى بعيني!

 

 

  




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."