محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل أنت مثقف؟

كم كتابا قرأت الشهر الماضي؟ وكم ندوة علمية حضرتها أو شاركت فيها خلال تلك الفترة؟
أوكم كتابا أو إضاءة فكرية أضفت إلى المكتبة العربية أو العالمية؟
تأكد من إجاباتك وتحقق من أمانتها ثم احتفظ بها لنفسك فهي مهما تعددت وتنوعت لن تجدي كثيرا في تأمين عضوية لك في نادي الثقافة فمعايير العضوية هناك على ما يبدو اليوم تتجاوز هذه العناصر الرئيسية!
كما أن الصورة النمطية لرجل مشيب الشعر يتصفح كتابا ومن خلفه مجموعة من المراجع والتي كانت تناسب عصر العقاد وطه حسين لم تعد الصورة الذهنية للمثقف في عصرنا الحالي!
ويشهد على ذلك معي غوغل فقد فشلت محاولاتي معه للبحث عن صورة لمن يستحق هذا الوصف فقدم لي مجموعة من الرسومات والصور الساخرة أوالتماثيل اليونانية وكأنه يقول إنه ليس في واقعنا العربي اليوم من يستحق هذا الوصف!
سؤال الثقافة لم يكن يشغلني كثيرا في الماضي على اعتبار أن توزيع الألقاب أرزاق لكنه بدأ يؤرقني حين حضرت جانبا من عدة مناسبات منسوبة للثقافة العربية بعضها على شاشات التلفزيون وهي في عناصرها لاتكاد تختلف في الشخوص والمادة المقدمة..تتكرر فيها الرؤى والأفكار والوجوه في حكم ضمني على الثقافة العربية بالعقم أو في أحسن الحالات بالتوحد !
وفي إطارها وصلت هذه العقليات اليوم بمنظمي احتفالات القدس عاصمة للثقافة العربية أن جمعوا فرقا للرقص من كل أنحاء العالم لترقص في عدة مدن عربية وفلسطينية إحياء لقضية القدس وثقافتها!
تحققت مع هذه البرامج أن ثمة معايير جديدة باتت تطبع المثقف العربي ...كتابات متكررة عن المرأة والغرائز......انتاج مترجم من وإلى لغة المستعمر السابق لبلد المثقف...كلام غير مفهموم موجه لجمهور يحسن التصفيق وإن لم يدرك دلالات الألفاظ لكي لا يوصم بالجهل.. ..رأس منكوش ...أو صلعة مميزة ..تحيط به الكثير من نفث السجائر...وقبل ذلك وبعده علاقة وثيقة بالسلطة!
وإذا كانت الثقافة في الماضي خيارا شخصيا يتبعه اعتراف من المجتمع فإنها أصبحت في عصر الدولة العصرية الحديثة بضاعة حكومية مناطة بوزارة خاصة..وترتبط في كثير من الأحيان بالإعلام بحيث تكون المنبر الوحيد المتاح أمام المثقف للاتصال بالجمهور.
وكلما ازدادت خصخصة قطاعات النفع العام مثل الصحة والنقل والاتصالات وبيعها لشركات خاصة ازداد تمسك السلطة بكل ما له علاقة بالفكر والثقافة وغدا توصيف المثقف في كثير من الحالات منحة حكومية لاستقطاب الثقافة باستقطاب أعلامها!
وعندما يصبح المثقفون مجرد واجهات ينتظرون العطايا أو تابعين لمؤسسات ينظرون لها باعتبارها "البقرة الحلوب" فربما يفسر ذلك ابتعادهم عن الجمهور وحتى التشابه في طروحاتهم لأن الكثيرين منهم أصبحوا إخوة في الرضاعة!
|