محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سماحة السيد عمر!

لا تكاد أصوات الشكوى في بيتي اليوم تهدأ حتى تنبعث من جديد..مبعثها على الغالب هو ضجر بناتي الثلاث وأكبرهن في الحادية عشرة من عمرها من الشقيق الأصغر عمر ابن العامين!
تارة حين يعبث بكراسة هذه وتارة أخرى حين ينثر محتويات حقائب تلك و ثالثة حين تصل يداه إلى أدراج أخرى أو حين يعبث بمحتويات الثلاجة أو المطبخ مما يستدعي تدخلا عاجلا منهن لاحتواء الموقف!
ولعلكم تتفقون معي أن مثل هذه حالات يتكرر حدوثها في المنازل ولكن حجم عدوانية الشقيقات الثلاث فرادى ومجتمعات تجاه عمر والتبرم الدائم بجلبته بدأت تثير القلق والريبة في نفسي خشية أن تكون أعراضا مبكرة لما أصبح يسمى اليوم بالمد الشيعي!
قناعتي تعززت حين أسرت إلي زوجتي أنها اختارت أن تسمي مولودنا المنتظر خلال أسابيع بإذن الله "علي" لخلق حالة من التوازن الطائفي داخل العائلة..ومن يدري فقد أفتح عيني يوما لأجد في بيتي "سماحة السيد عليّ" أو حتى "سماحة السيد عمر"!
أفكاري قد تبدو مستغربة ولكنها اليوم مفهومة في زمن تحشد فيه وسائل الإعلام الرسمية كل طاقتها في تجييش المشاعر ضد المد الشيعي ومفاهيمه!
مشهد يوحي بأن بعض الإعلام الرسمي العربي تذكر فجأة أن ثمة إسلاما وأنه مقسم تاريخيا إلى سني وشيعي وأن من ليس من طائفتنا فإنه ضدنا بالضرورة حسب القاعدة البوشية الشهيرة!
وربما ابتكر صحفيو الإعلام الرسمي الذين يعملون مكشوفين في المنطقة تحت الحمراء تصنيفات سريعة لمن هو معنا ومن هو ضدنا!
وبموجبها أضحت حركة مثل حماس شيعية بينما سلطة رام الله سنية كما غدت فضائية الجزيرة فضائية شيعية لا يعدل من غلوائها سوى محطة أفلام سنية وربما اتسع هذا التقسيم ليشمل الطيف السياسي في إسرائيل نفسها بحيث غدا نتنياهو وليبرمان شيعة بينما تسيبي ليفني وباراك وأولمرت سنة!
من حق الدول أن تعتب وتغضب على شبهة انتهاك سيادة هنا أو مخالفة للقانون هناك ولكن حمل لواء الدفاع عن الإسلام يظل مقبولا فقط من هيئات علمية شرعية مشهود لها بالثقة.
أما الإعلام الذي أغلق شاشاته ونوافذه لسنوات أمام عمرو خالد وفتح سهراته المسائية مشرعة للظهور العجرمي فافتعاله لمعركة السنة يبدو مماحكة متأخرة في الوقت الضائع!
في عالم السياسة لكل مجتهد نصيب و الجامعات والمراكز الثقافية الغربية تتبارى في الترويج لأفكارها ومبادئها!
وحتى عندما يتعلق الأمر بالثقافة الإسلامية أو قل السنية فإن الدفاع عنها يقتضى خطة عمل واضحة لا مجرد بكاء على الأطلال!
قبل عشرين عاما وإبان السنوات الأولى للجامعة حدثني صديق صيني مسلم أنه تقدم بطلب للدراسة لكل من إيران ودولة عربية سنية وخلال شهر كانت تذاكر طهران في انتظاره لكنه لا يزال حتى يومنا هذا ينتظر مجرد رد من الدولة العربية!
من حقنا أن نغضب ومن حقنا أن نتهم ولكن علينا أن نتذكر أنه عندما نتهم الآخر فإن أصبعا واحدة تشير إليه بينما تظل ثلاثة أصابع تشير إلينا!
|