محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الدوحة ..بكل ألوان الصيف!

إذا كانت المدن الخليجية ظلت في مخيلة الكثيرين مناطق مأهولة بالسكان والعمالة والأبراج يهجرها سكانها والمقيمون فيها صيفا باتجاه بلدانهم وأوروبا فربما آن لهؤلاء الكثيرين أن يغيروا انطباعاتهم!
على الأقل هذا ما توحي به لي الدوحة هذه الأيام ؛ حركة نشطة ...سيارات تملأ بعوادمها الأجواء دفئا هي غنية عنه وتملأ مواقف السيارات في المجمعات مهما كان الوقت الذي تقصده فيها..!
جزء من هذا النشاط يعود إلى مهرجان صيفي ترويجي انتهي قبل نحو أسبوعين ووصفته الصحف بالمتميز غير أن ذلك لا يعكس سوى جانب فقط من الحكاية وبقيتها أن هذه المدن دخلت بإرادتها أو بدونها دائرة العولمة فلم تعد قطاعات العمل والنشاط الإنساني تتوقف عند حدود درجات الحرارة!
تتعدد صور العولمة هذه لكن اقربها إلى ذاكرتي في هذه اللحظة عولمة المعدة .. فوحدها تلك المدن توفر لي في غياب عائلتي خلال الإجازة سياحة معوية في محيط لا تزيد مساحته عن الخمسة كيلومترات مربعة!
وبمقتضى هذا الدليل السياحي غير المعلن فبإمكاني أن أتناول فطوري في السودان وغدائي في تركيا وعشائي في لاهور الباكستانية ثم أمارس بعدها تمارين الرشاقة في النادي الكوري وأن أبحث عن قائمة مشترياتي في نيويورك أولندن أو اليابان وإن كان المطاف سينتهي بي في الغالب إلى الصين أو الهند!
و رغم ما يحيط بالتعددية من آفات وانتقادات فسأظل أعتبر أن مثل هذه التعددية تجعلني قادرا على أن أعيش مدنا عدة في مدينة واحدة كما تمكنني من أن أجوب عدة عواصم عالمية لا يسعفني وقتي أو مالي أو جهدي في الوصول إليها!
وإذا كان هذا النشاط البشري يثير حفيظة البعض باعتباره نمطا استهلاكيا ووجها كئيبا من أوجه العولمة فإن الأحياء المتلونة بالكثير من ألوان البشر تجد لها مدارس ومكتبات بل و مساجد وأحياء تتلون بألوان سكانها فثمة الباكستاني والمصري والتركي والأسيوي والأوروبي بالإضافة إلى اللون الأصيل لسكان البلاد!
وإذا كنت في شك من حجم التنوع فارجع البصر إلى شرفات المنازل ينقلب إليك بعشرات الأطباق اللاقطة التي تستقى من عشرات المناهل حول العالم وتتلفت بوجهها في كل الاتجاهات بحثا عن ثقافات متنوعة!
وفي مدينة لا تعد من أغزر المدن الخليجية سكانا كالدوحة فإنها بفضل تنوعها اللغوي قادرة بجدارة على إنتاج نحو من عشر صحف يومية بعدة لغات تجد في النشاط البشري اليومي ما يستحق أن يقرأ!
الملفت أنه رغم هذا الثراء فلا يزال نصيب هذه المدن في كثير من الأدبيات رديفا للتغول والقسوة ولا تكاد تذكر سوى بالإشارة إلى تاريخها باعتبارها مدن الملح وإلى حاضرها باعتبارها مدن الأسمنت المسلح أو على أنها مدن بلا قلب أو مدن بلا ذاكرة!
ومهما كانت الأسباب فهي ليست سوى انعكاسات شخصية لحالات نفسية تختزن فيها حالة الغربة والبعد عن ملاعب الصبا ولكنها لا تمثل القصة كاملة فثمة كثيرون وجدوا في هذه المدن قصص نجاحات لم تجد من يرويها !
|