محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ولكم وددت أن أقرأ كل صباح , رسالة من انثى , رسالة واحدة تكفي لتجعل من يومي متميز و مليئ بالسرور والأمال الكبيرة .
أن تكتب لك أو تكتب لها , أن تعبر وتعبر لك عن يومها , حياتها , مشاكلها , أمالها وطموحاتها , وأن أبادلها نفس الرسائل , محملة بكل ألوان الفكر والعشق والحياة . هناك أشعر بالمعنى , بالمتعة , لو أنك كتبت خطابا واحدا كل يوم , قد يكفيني عن متابعة كل ما يكتب من دارج الكلام وتافهه في الجرائد و اتصور أنني قد أكوُن من نفسي معنى جديد من خلال تلك الرسائل .
الحب إذا لم يغير الإنسان ويرسم أهدافه و يوجه معانيه نحو نظام و استقرار نفسي لا يكون حباً , لا يكون ذلك المعنى الروحي الصرف , تلك العلاقة التي تندمج فيها أرواحنا القلقة والمتوترة , ساعية الى خلق ألفة تنعكس من خلال انجازاتنا , الحب انجازا!! والحب انثى حرة , والأنثى دائما تصنع الرجل , في كل كتاباتي اصر على الحرية كشرط أساسي لحب او صداقة , لمعنى انساني خلاّق !! هل تصدقين أنني لحد الآن لم أتعرف على أي فتاة من أي نوع , سواء في العالم الإفترضي أو الواقعي ، ولا أعرف نوعية عواطف وأحاسيسي , لم أجرب الحب كمعنى واقعي , كشعور حقيقي , فقط لذي حب نظري , كتابي , يتجاوز ذاتي وذات الآخر ليحلق في عالم من الخيال حيث يعيش أو تعيش كل أمالنا و أحلامنا وحتى قيمنا ، رؤيتي للأنثى ّالمغربية ّعلى الخصوص , والرجل المغربي أنهما لا يمكن ان يحبا طالما أنهما لم يذوقا طعم الحرية , و طعم المعرفة , الآخر ندركه من خلال معرفتنا ووعينا الذاتي , نقدره انطلاقا من حريتنا , نحبه على أساس تلك القيمة , أي المعرفة والحرية , على أساس هذا التقييم , أرفض أن احب , أن اتعرف على أي فتاة , ربما هو خوف !! خوف من نفسي وواقعي على تلك الأنثى , أو خوف على نفسي من قسوة تلك الأنثى . أياّ يكن , فإنني في قرارة نفسي أعيش فراغا وخواء قاتلا لا يمكن أن تملئه إلا أنثى , إلا معنى انثوي !!
ليس لذي أي تصور للحب , أو تصور لتلك الأنثى , إلا أنني متأكد أنني قد أقع في براثن أي أنثى قد أعشقها , وأدافع عنها , وأكتب لها اجمل القصائد والرسائل المحملة بأنبل المعاني العاطفية و الإنسانية , كل هذا قد لا يكفي !! .
يتبادر الى ذهني أن أتفه شيء يمكن تصوره هو حب من خلال الكلمات , أن يستنزف العاشق ذاته من خلال كلمات يعتصرها , و يتقيأها و يظغط عليها و على نفسه حتى تأخد معنى غامض ومؤلم ,
تعبير عن ذات ممزقة وملوثة بكل أمراض الحياة . لكن صدقيني حين يعبر أي كان عن حبه بالكلمات , ففي الغالب يكون صادقا حتى لو كان سلوكه عكس تلك الكلمات والمعاني التي كتبها في لحظة "صدق" وشعور بذلك "الآخر" أي الأنثى .
ما الحب اذن ؟ أو ما نوعية ذلك الحب الذي نريده او نحلم به كقصة , كذكرى نتدكرها بعد فراقا , أو بعد مرور العمر , ونراود الزمن على نفسه لعله يعيد الينا تلك التجربة , تلك القصة التي احتواها الزمن ومزقها أيضا , لكنها ستعيش في ذاكراتنا وستبقى أجمل ما عاشه الإنسان , ماهو الحب الذي تتصورينه بينك وبين اي كان , لابد وأن هناك تصور في مخيلتك , ولابد أن مخيلتك تحتوي معنى للحب كقصة وتجربة , ولابد أنه مستمد من الخيال , أو الأفلام أو حتى الروايات الغرامية , أو مستمد من واقع مرير تعيشنه وتعتقدين ان تجاوز ذلك الواقع أو نسيانه لن يكون إلا عبر قصة حب , عبر مغامرة غرامية , يتحقق النسيان من خلالها , في كل لحظة تشاهدين فيها الحبيب تشعرين بالسفر الأبدي , وانت بين ذراعيه أو على حجره و تشعرين بالذوبان حين يمسك يديك , أو يهمس بشفتيه في ثغرك الحانا تعجز الكلمات عن التعبير عنها ووصفها ......
ياه!! انها لحظات رائعة لكنها قصيرة , ثم نعود مجددا الى واقعنا وحياتنا؛ لكن ما يحفف عناء تلك الحياة هو الحلم برؤيته مجددا , والإرتماء بين احضانه , والبوح له بكل ما يثقل نفوسنا من أهات وأفراح ....... أوه اليس كل هذا أوهام ؟ الانشعر بعد كل لقاء أننا نعيش تجربة وهمية أكثر منها واقعية ؟ رغم كل جمالية اللحظة , و جمالية اللقاء , فإن ما يعكر متعة تلك الحياة , هي اننا نسرق أو نشعر بعد كل لقاء أننا "لصوصا "أكثر من من كوننا عشاقا !!
ان حبا يتسلل عبر الأزقة والنوافذ , و ينط فوق حجاب امراة , و ثقافة شرقية تنخر وعي الرجل و تسلب منه كل معانيه الحضارية , لا يمكن ان يستمر إلا عبر النوافد المغلقة والأزقة المظلمة والأمال الخائبة , لهذا لابد وان يكون " الحب " تعبيرا عن حريتنا , و احتواءً لها و انعكاسا لها , والحرية الحق تتغدى من حرارة الشمس وضوئها , وتعلن عن وجودها في واضحة النهار , متحدية كل الحواجز و الدروب المظلمة التي تشكلها "ثقافتنا "البلهاء , التي نعيش في قمقمها , وتعيش في اعماقنا رغم كل تفاهاتنا عن التحضر والإندماج في الحضارة .
فبقدر ما نتحدى ظلام ثقافتنا ونخترق السياج الذي وضعته وحددت من خلاله دور المراة والرجل , و حددت قيمة المراة ومكانتها و شرفها , بقدر ما نشعر بالحرية التي ستحمل في طياتها حبنا و تعكسه متحدية كل اشكال القمع و الحجز الذي شكلته تلك الثقافة .... لهذا فإن جوهر الحب يجد تجسيده في الحرية بكل ما تحمله هاته الكلمة من معاني ...

|