حين نظرت الى ملامحها اعتقدت انها احدهن أو يمكن أن تكون منهم ـ فما طلبته حين استوقتني على حين غفلة ؛ والحزن يملاء وجهها ، طالبة مني بضع دراهم من اجل أن تستقل الحافلة كما جاء في حديثها ... انها لعبة جديدة بدأ يقوم بها شحاثون ما بعد الحداثة .....لم تكن أول مرة اراها تفعل هذا الأمر ـ لكن الجميل أنها كانت أول مرة تسوقفني ... التفت اليها بعد أن قطعت بضع خطوات الى الأمام ، وقلت : ماريك أن نتناول الغداء مع بعض ؟؟ كان جو ذلك المساءا باردا ـ بعث فيه رغبة في مجالسة احداهن ايهن ، لقد كانت الوحدة تقتلني و تقدف بي في جحيم العدم ـ احيان كنت اجد معنى ما من خلال مجالسة احدهن ـ من خلال الإنصات و التأمل في كل ما تقوله و تعبر عبره عن نفسها ...مهما يكن ـ فإنني شعرت لحظتها بجمال ما احاط بي و فكرت في مشاركته مع احداهن مهما يكن الثمن ...... نظرة الي ـ وحل محل حزنها ذاك ـ غضب غير من ملامح وجهها ..وقالت بازدراء ـ أكمل الطريق الذي كنت تسيير فيه [فأنا لست كما اعتقدت ] رسمة ابتسامة خفيفة على وجهي، و قلت في نفسي :يمكن التفاوض مع هذا النوع الذي يلبس ثياب العفة لكنه ما يلبث أن ينتزعه تحت تهديد المال و سلطانه .. وأضفت ـ أن التي تمد يدها للناس و تطلب منهم المال بخبث و مكر يمكن أن تنقاد للسلطة المال مهما تمنعت في الأول و كشرت ملامحها وفجرت بركان عينياها عضبا وتبرما ؛ فالمسألة في ختام المطاف مسألة مال !!! هكذا كان الوهم يلعب بي و يقودني الى بركانها القاتل ـ أمعنت النظر اليها ـحتى غيرت مكان وقوفها ـ لكنني تابعت خطواتها خطو ة خطو ة حتى انني كدت التصق بها !! قلت لها بجفاف و لغة صماء ... انني يمكن أن أدفع لها ما تريد [لو أنك وافقت على الذهاب معي ] تفوهت بكلمات قلال ـ قائلة أنها ليست عاهرة و لا يمكن أن تبيع مؤخرتها مهما كانت ظروفها ـ شذني اليها غرورها و محاولتها تلك لتكون عفيفة من دعاة الشرف و صيانة الفرج !!! لكنني قلت لها ـ ما الفرق بين داك و بين الشحاثة ؟؟ لم تكن جميلة بالكاد كانت تملك ملامح انثى بلا هوية ـ انثى تمارس مهنة الشحاثة ـ لكنها كانت تملك جادبية ما ـ مازلت لم استطيع معرفتها رغم مرور الزمن ـ أليست الشحاثة مهنة وضيعة جدا ؟ هكذا قلت في نفسي ـ كانت تلبس اسمال بالية تغطي بها جسدها ؛ كان وجهها بلا ملامح ؟؟؟ لم يتجاوز عمرها العشرين ومع دلك كانت تبدو في قمة انوثتها قلت لها بينما كنت الحق بها في الطريق : و بدأت أتحدث حينها بلغة المال فقط ـ عرضت عليها مبلغ 200درهم ـ ثم ثلاتمئة ... اربعمئة ... 1200 الخ ـ أبث تلك المجنونة عن التوقف رغم أنني كنت أضع المال بيدي [كدليل على المصداقية ]وكان من فئة200 درهم، لقد كانت تراه ومع ذلك لم يؤثر في بصرها ولا في موقفها .... لم تأبه به رغم جماله وقوة سلطانه ـ بيدي أنني شعرت لحظتها ـ أن المال قد فقد كل معانيه و كل قوته ـ لم تعد له اي قيمة ـ لأول مرة أشعر أن هناك امراة قادرة على الإنتصار على بريق المال و سلطته . رغم وضاعة مكانتها ..نعم المال سلطة !!! لكن أمام اصرارها و صمودها ـ و شتائمها التي امطرتني بها ـ صار المال بلا سلطة ـ بلا اية معاني !!! شعرت لحظتها أني ايضا بلا اية معاني ـ تاهت هويتي تمزق كياني امام موقفها و قوة صمودها لقد قدفت بي في غوار جحيم لا غور له المشكلة انها لم تكن جميلة ـ لكن كان فيها شيء غريب شدني اليها مازلت أعيش في غموضه !! كان بامكاني أن اجالس أجمل فتاة ـ كان بامكاني أن اتناول الغداء وكؤؤس الوييسكي مع اجمل فتاة ـ [ لقد كان ] ابتعدت ثم ابتعد ت حاولت اللحاق بها مجددا ـ لكن ما جدوى اللحاق بها ؟ لقد تركتني اغرق في بحر منطق جديد منطق تحطمت عبره كل قوة المال و سلطانه و كل معانيه ....