المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التقاليد الاسلامية

ترجمة:- سعاد خليل

 

 La Tradizione arabo islamica nella cultura europea:La presenze araba in Sicillia

               التقاليد العربية الاسلامية في الثقافة الاوربية :الوجود العربي في صقلية

 

روبرتا دينارو          "Roberta Denaro"

 

أود أن اتخذ لهذه المقدمة المختصرة عن الوجود العربي في صقلية أبيات لشاعرين عربيين تكونان كنقطتي رجوع ،كما لو كانت نهايتي قوس،أضع في البداية أبياتا للشاعر محمد ابن القطاع والتي تعد شاهدا على فخر الفاتحين الاغالبة القادمين من شمال أفريقيا:

نحنُ بنوا الاغلب سُدنا الورى                     طِراَّ ببذل النائل الغُمر

 

                        والضربُ بالبيض رؤوسَ العدى                  والطَّعن في اللبات بالسمر

 

 وأضح في النهاية الأبيات الجميلة  للشاعر العربي عبد الرحمن الاطرابنشي،الذي عاش في بلاط الملك النور ماندي روجير الثاني

                      فوَّارة البحرين جمَّعت المُنى            عيش يطيبُ ومنظر يُستعظُم

والشاعر كتب هذه الأبيات في الوقت الذي أصبح فيه الوجود العربي في صقلية هاما ومستقرا ،والذي لم يعد يمثل على كل حال السيطرة السياسية،والعسكرية الحاكمة على الجزيرة ،والتي انتقلت منذ عام 1061 ال النورماندين . وقد كُتِبَت هذه القصيدة قبيل الولادة الرسمية لشعر دارج خلال المدرسة العربية الناشئة  في بلاط الملك فريدريلك الثاني ،الذي كان حسب رئي بعض العلماء على صلة قوية بالشعر العربي.

صقلية هي المنطقة الايطالية الوحيدة التي أنتج فيها الوجود العربي أثارا دائمة من وجه نظر تاريخية فنية لغوية وثقافية (إلا إننا يمكن نستثني إمارة باري (847-871) ومدينة لوشيرا التي بقيت فيها بعض الجاليات العربية).ولا يزال الحوار عن كيفية وأنماط المساهمة العربية في تاريخ الثقافة الأوربية مفتوحا.إلا أنه وبدون شك كما الحال في أسبانيا ساهم الوجود العربي الإسلامي في صقلية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل بعض أهم تطورات الثقافة الأوربية ،كما أن هذا الإسهام يعد تمهيدا لعصر النهضة ،إلاأن الشيء المؤسف أن الإسهام العربي لايُعطي حق قدره في كثير من الأحيان.

لنتناول الان باختصار السبل التي من خلالها تكونت الصلات بين صقلية البيزنطية والشاطئ  الأخر من البحر المتوسط ولنرى بعض أهم خصائص الثقافة الجديدة التي تدفقت منه.

لقد كانتأول الغزوات العربية في صقلية،التي كانت تابعة للإمبراطورية البيزنطية في ذلك العهد،في عامي 652و669،وفي عام 704 بدأت أول بعثة عربية ضد الجزيرة بقيادة المسلمين المولودين في المغرب .ثم توالت بعد ذلك غزوات عديدة في عام (720-725-728-730....الخ.وفي 740 تم حصار سيراكوزا )ولكن الاستيلاء الحقيقي تم فقط في عام 827 (212ه) وذلك في 18 يونيو (19 ربيع الأول ) عندما نزل مايقارب 10000 رجل على متن أسطول مكون من100 سفينة أبحرت من شواطئ سوسة ونزلت في مازر،ومن هناك بدءوا في فتح صقلية .وكان يقودهم أسد ابن الفرات وهو عالم تشريع شهير متقدم في السن (حسب المؤرخين أنه كان تلميذا لأبي حنيفة ومالك بن انس )ولم يكن خبيرا بالحرب لكنه استطاع أن يحمل المسلمين إلى نصر .وبعد أحداث عديدة سقطت باليرمو في عام 831 (غابريلي- سيراتو ،ص.45) وفي عام 902 سقطت تاورمينا (طبرمين) وبذلك اكتمل فتح الجزيرة.

وهنا تجدر الإشارة إلى مسالة حاضرة جدا(وكثر فيها الجال) في المراجع الدراسية ،وهي العلاقة بين صقلية وأفريقيا التي أتى منها الرجال الذين نشروا الإسلام في صقلية.

ولهذا الغرض يجب أن نذكر ما كتبه اومبرتو ريزيتانو ،العالم الايطالي الذي انشغل كثيرا بهذا الموضوع والذي وصف صقلية بأنها "الابنة الروحية لأفريقيا "وذلك حسب اتجاه تفسيري اقترحه المؤرخون العرب أيضا ،كذلك يمكننا الرجوع إلى المقدمة التي كتبها  د.إحسان عباس (معجم العلماء والشعراء الصقليين ،بيروت ،1994 وكتابه (العرب في صقلية،دراسة التاريخ والأدب ،بيروت 1999 ) أو إلى دراسة "د.عارف الدوري" الذي يؤكد العلاقة الوثيقة بين الأحداث السياسة الاقتصادية والثقافية في صقلية الاسلامية مع العائلات الحاكمة المسلمة في البحر المتوسط (صقلية ،علاقتها بدول البحر المتوسط الإسلامية من الفتح العربي حتى الغزو النور ماندي 827-1091،بغداد ،1980).

وفي الوقت نفسه من المهم ملاحظة كيف قام الصقلي ميكيلي أماري وهو أشهر مؤرخ لصقلية العربية (مؤلف ...........) قام بإبراز ملامح استقلال المستعمرة عن منشأها المغاربي ،بينما لوحظ في أزمنة أحدث زيادة الرقابة المستمرة التي كانت القيروان تمارسها على السياسة والإدارة الصقلية (M.Talai ,Lmirat aghlabide Historie politique , paris 1966). أي أنه من ناحية العائلات الحاكمة من الاغالبة كان هناك ميل دائم إلى الحد من صور استقلالية المستعمرة حسب سياسة تم استرجاعها حتى بعد تغيير الأسرة الحاكمة (910)،عندما انتقلت صقلية إلى يد الفاطميين (كما حدث لأفريقيا )،مع الاحتفاظ دائما بالعلاقات ،رسميا على الأقل ،مستقلة عن حكامها من شمال أفريقيا.

على كل حال يجب أن نذكر انه بالمقارنة مع فترة حكم الاغالبة ،الفاطميين أعطوا السلطة لقبيلة عربية موالية لهم وهم بنو كلب الذين قاموا بتأسيس إمارة وراثية في الجزيرة والتي على ارض الواقع ،وليس بصفة رسمية ،احتفظت بشيء من الاستقلالية ،وكانت تتزايد استقلالية من الاسرة الحاكمة في أفريقيا والتي لم تعطي أهمية لهذه الصورة التي كانت خارجة عن المألوف .

وفي عهد ابني مؤسس هذا الحكم الوراثي تم تحقيق انتصارات عسكرية أكبر (في عام 962 تم خنق ثورة تاورمينا والتي تم تسميتها المعزية نسبة إلى الخليفة الفاطمي للقاهرة المعز لدين الله الفاطمي ،وفي عام 982 كان آخر أكبر انتصار على البيزنطيين في روسانو في منطقة كالابريا) وكان حكم الأمير أبو الفتوح يوسف يمثل الفترة الأكثر استقرارا في (989-998)،بعد ذلك بدأ انحدار الإمارة .

وكما كتب غابريلي "إن التسعين عاما لحكم الكلبيين لصقلية تعد الفترة الذهبية للاسلام في صقلية بين قرن الحكم الاغلبي وبين الفتح المسيحي.

 

وتشهد على تألق هذا العهد الصفحات التي كتبها ابن حوقل (في القرن العاشر)الذي ترك لنا وصفا دقبقا وأحيانا لاذعا لمدينة باليرمو في اوج ازدهار الفترة الكلبية حيث تمكن شخصيا من ملاحظتها أثناء إقامته في عامي3-972(غابريلي ،أبن حوقل والعرب في صقلية ،في XXXVI(1961)ص.253-245) الطبعة العربية (صورة الارض أو كتاب المسالك والممالك ) في((Opus geographicum auctore Lbn Hawal ed .j.k. kramers,Lug.Bat 1938-3

ومرة أخرى غيرت الأحداث السياسية في أفريقيا الشمالية التوازنات في صقلية :ابتداء ًمن عام 973 أخذ الزيريون مكان الفاطميين في أفريقيا وطالبوا بحقهم في صقلية والتي حاول آخر الكلبيين الدفاع عنها بالتحالف مع البيزنطيين أعدائها السابقين.

وانتهى حكم الكلبيين بطرد آخر امراءهاوهو الحسن والملقب الصمصام (53-1040)، وتم تقسيم صقلية بين العديد من القادة المحليين ،كما انقسمت الأندلس في عهد ملوك الطوائف ،والسقوط في هذه الفوضى مهد الطريق للاحتلال النورماندي .ومن ناحية أخرى لم يحاول الزيريين المحافظة على الجزيرة بعد هزيمتهم في ميسيلميري (1068) على يد روجير، فأبحروا إلى المهدية تاركين المسلمين الصقليين لمصيرهم .وفي يناير 1072 سقطت باليرمو بعد حصار طويل حيث لم تعد بعد فترة 240 عام مدينة اسلامية .وسافر حيسكارد لحروب اخرى تاركا لاخيه حكم صقلية التي سقطت غالبية مدنها ماعدا (فال دي نوتو،جيرجينتي )التي بقيت تحت السيطرة العربية.وظهرت شخصيات بارزة أسطورية تمثل المقاومة الإسلامية الأخيرة ضد الاستيلاء المسيحي على الجزيرة أمثال ابن عباد الذي قاوم في عام 1086،بعد ذلك ظهر أبن عباد آخر نشط في معاقل انتيلا وياتو الا انه استسلم لفدريك الثاني الذي أعدمه .وآخر نيران الثورة انطفأت مع موت آخر صورة دخلت الأساطير وهي ابنة ابن عباد والتي تظاهرت بالاستسلام فجذبت في قصرها بعض فرسان الإمبراطور وجهزت لهم كمينا أدى إلى ذبحهم جمعيا.وحسب التاريخ ،الخيالي بالتأكيد ،انبهر الامبراطور بهذه الشجاعة الكبيرة وعرض الزواج على الفتاة الشجاعة بهدف الحصول منها على ابن ذات شجاعة فريدة ،لكن البطلة رفضت الزواج منه وقاومت الحصار وقتلت نفسها قبل ان يتم الانتصار عليها .وهذه الرواية المشابهة للاغاني الفرنسية "شانسون دي جيست"(أي اغاني البطولات) هي الذاكرة التاريخية المحورة بالتأكيد لنهاية المقاومة الاسلامية في صقلية ،وعلى كل حال هذه النهاية لاتتوافق مع أبدا مع نهاية الوجود العربيالاسلامي في الجزيرة

 E.Levi-provencal"Une He'roine de la re'sistance musulmane en sicile au de'but du XIIIsie'cle"in oriente moderno ,XXXIV(1954))

وعلى الرغم من هجرة العديد من العرب الصقليين إلى الشواطىء المصرية والأندلسية يجب أن نذكر انه مع السيطرة النورماندية على الجزيرة ،وكان ذلك ثمرة للتكامل الثقافي الذي أعطى نتائج رائعة لا تزال واضحة في النصب والأعمال الفنية في باليرمو وفي بقية صقلية (مشاهدة الصور)

وثمة شاهد آخر على حياة المسلمين في صقلية في فترة الاحتلال النورماندي هو الرحالة الشهير أبن جبير (1217-1145) والذي وصف في صفحات  رحلته كيف كانت تبدو له الجزيرة عندما وصل إلى مسينا بعد أن نجا من الغرق.

وقد وصف المدينة مليئة بالقذارة والرائحة الكريهة ،خشنة لاتبدي لطفا في معاملة الغريب.

أسواقها نشيطة ومأهولة ،تتوفر فيها بكثرة كل الاصناف الملائمة للعيش الرغد .هي آمنة في الليل والنهار حتى لو كنت غريباً وجهاً وبداً ولغةً.

والشاهد الاخير لعلى ثقافة يقفل فصلها بنفي العرب في لوشيرا في عام 1300،يأتي من "كتاب روجير"للعالم العربي الشريف الادريسي (1165)الذي ألف هذا الكتاب بناء على طلب الحاكم النورماندي لتوضيح خريطة جغرافية فضية كبيرة من عمل المؤلف نفسه.

وفي النهاية أود أن اختم بذكر كلمات صافي جبري والذي خلال سفره في عام 1934 من بيروت إلى مرسيليا عند رؤيته لصخور صقلية عبر عن إحساسه بعبور الحد بين الشرق والغرب (انتقلت من الشرق إلى الغرب)وهنا أتوقف بهذه الصورة لصقلية كأرض لقاء ومرور وهي صورة يتفق فيها الكثير ممن زاروها مع رئي الرحالة العربي.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."