المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خديجة ...


 

وليس كعادتي !

هذه المرة ، كنت أرقبهم من خلف النافذة ، أتتبع أرجلهم المهرولة نحو أقرب محل تجاري مفتوح

يطلبون به دفئا ، سدا بينهم و بين قطرات مطر توقع آخر زخة لهذا الفصل ...

لم أعرف بعد لماذا يهرب هذا الكائن من المطر ؟!

لي رغبة في الخروج الى الشارع ...

واحتضان تلك الزخة ،

ثم الغوص في أغوار قطرة معلقة على ورقة شقراء تتأهب للسقوط ...

لن أحلق هذا اليوم كثيرا في عالمي السرابي

فقد لمحتها ...

هناك ! كانت تقف وحيدة بقامتها المتوسطة المكتنزة ، ينسدل خلف ظهرها شعر متماوج

تتناسق ألوان ملابسها كي تشكل زهرة ذات أوراق بيضاء

يعيبها حزن يغشى ملامح وجهها الصارخ بألوان تجذب الناظرين

لطالما يجعلني مظهرها أتسائل ، هل يكفينا تناسق الألوان والأحمر المتفتح على خدودنا

ولمعان شفاهنا من اخفاء ظلام يعشش داخلنا ؟

ّّّعلى عكسهم ...

ظلت متجمدة تحت خيوط مطر أسلمت له جسدها كما أسلمته لكثيرين من قبل ...

قبل عشر سنوات مضت كنا نجلس معا ... نلعب أي شيء أو نكتفي بالحديث

عن آخر صيحات الألعاب والدمى !

مرت الأيام و انجرفت بين أيدينا الصغيرة تلك الأحلام حتى وصلنا الى مفترق

يعز بعده اجتماع حلمينا !

لم أكن أفهم فلسفة خديجة لكن اندفاعها نحو بقع مظلمة

كان يبعث بي للشفقة عليها ، وأحيانا أخاف الاقتراب منها !

كيف لذلك الجسد بكل تضاريسه أن يرضى تلاعب آلاف الأجناس به ؟!

ولذلك النقاء أن ينغمس في روائح البنزين ودخان التبغ و يلقي بجواهره في وحل آتن

كي يخرج بكل كبريائه المنخور كدودة قز ودعت حريرها وقبعت تنتظر خريفا ميتا

مالذلك وجدت يا خديجة !

أنت هنا كي تحملي روحا بين أحشائك ...ثم بين اليدين رضيعا ...

أنت أم يا خديجة !

جوابها لن يتغير ...انتقام من أب لا يعود وأم مراهقة !

#############

لا زالت واقفة ترتشف ثلج المطر ، ترقص على ألحان وقع القطرات

لن تأبه بمن يرمقونها بتعجب ، أو من ينظرون اليها مشفقين

ستستمر في نفض غبار قيد نقاءها ... تذرف دمعات محرقة تمتزج بالقطرات

اركضي يا خديجة ... تحرري من زمن كبل فيك الصفاء

اصرخي كما تشائين ... بما تشائين

فجري بركانا احتل صدرك المحترق ... اتركي جسدك لحبيبات المطر

كوني كتلك الطفلة التي كنت ...

اجمعي دمى وكسريها ، أو فككي تلك المربعات وأعيدي بناء

سد ... أو قلعة .. أو جسر للعبور ...

كما الماضي يا خديجة ...

فقط انظري بعينيك الملتهبتين لمستقبل مزهر

لمعلمة تحمل طباشير وعصا ... أو لمهندسة تحمل مسطرة وقلم رصاص ...

أليس هذا حلم تلك الطفلة !

كوني ما تريدين

أو فقط كوني تلك الطفلة !




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."