محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
آخر خبر في الراديوهات.. غيفارا لم يمت!!

اليوم تمر الذكرى الحادية و الأربعين لاغتيال تشي غيفارا على يد الجيش البوليفي بمعاونة جهاز الاستخبارات الأمريكية. واليوم ، وكما جرت العادة ، ستخرج لنا الصحف ووسائل الإعلام المختلفة بمقابلات حصرية مع من عرفوا غيفارا عن كثب ليحدثونا عن مدى قسوته ودمويته ، سنقرأ قصص تنشر للمرة الأولى عن كيفية تعذيبه لمعارضيه، وكيف أمر باعدام المئات منهم دون أن يرف له جفن.
اليوم في ذكرى اغتياله الأولى بعد الأربعين، سنقرأ عن غيفارا السفاح والدكتاتور، فقد أصبح هذا اليوم مخصص لإظهار الوجه ( الحقيقي ) له والذي لا يعرفه كثيرون كما تؤكد مقدمات كل تلك المقابلات والأخبار الحصرية والتي تنشر لأول مرة صباح التاسع من اكتوبر من كل عام .
فطالما بقيت صورة غيفارا الثائر المتطلع للأعلى هي الصورة الأكثر انتشارا في العالم، وطالما بقي الشباب يقبل على اقتناء ما يحملها إما تعلقا بهذا ( الرمز) وإما اعجابا بهذا الشكل ال ( style ) ، وطالما يزداد عدد ( مريديه)، حتى ممن يخالفونه في العقيدة ، وطالما بقي غيفارا رمزا للحرية ولرفض الهيمنة الأمريكية على العالم، سنبقى نسمع هذه القصص والأخبار الحصرية التي تنشر للمرة الأولى صباح التاسع من أكتوبر من كل عام .
الولايات المتحدة كانت تعتقد إنها ستلغي غيفارا من الوجود بمجرد اغتياله، ولكنها لم تكن تتصور، انها بعملها هذا ، ستزيد من شهرته ومن خلوده في وجدان وضمير العالم، وكأنها لم تكن تعرف وهي تقبض على أنفاسه، إن الأفكار لا تفنى بفناء الجسد. ولهذا السبب فقط، لهذا السبب فقط سنظل نقرأ عن مدى بشاعة غيفارا، وعن مدى التناقض الفظيع بين ما كان يدعيه من مواقف وبين حقيقته التي لا يعرفها أحد إلا أؤلئك اللذين عرفوه عن كثب واللذين يرون لنا قصصا وأخبارا حصرية عنه تنشر للمرة الأولى صباح التاسع من اكتوبر من كل عام .
لم يكن تشي غيفارا قديسا، كانت له أخطائه، وكان للثورة الكوبية تجاوزاتها وزلاتها، ولكن تلك المحاولات الرخيصة التي تبذلها الولايات المتحدة مع أتباعها حول العالم لتشويه سيرته لن تستطيع تحقيق مبتغاها، فحتى إن كان غيفارا كل ما يصفه أولئك العارفين له عن كثب، فالسياسة الأمريكية أسوأ، وهذا أمر آخر لا تفهمه الادارات الأمريكية المتعاقبة على الحكم. فمشكلتها ليست غيفار وما يرمز له من عداء لها، المشكلة تكمن في سياستها الهوجاء في شرق العالم وغربه ، في جنوبه وشماله.
لو تركت الولايات المتحدة غيفارا حيا، لربما كان ارتكب من الأمور ما أبعد عنه حتى أقرب المقربين منه، ولكان تأثيره انتهى بموته إذا قدر لهذا التأثير ان يستمر حتى ذلك التاريخ أصلا. ولكنها لم تفعل، اختارت أن تتدخل في شأن لم يكن ليعنيها لو لم تكن تحاول فرض إرادتها وأوامرها على العالم ، تريد أن تسير العالم دون نقاش، فيقبل ما تقبل ويرفض ما ترفض. تروج للعالم قيم ومصطلحات فضفاضة وحدها تفهم معانيها ، ليعتنقها ويتبنى التفسير الذي تريده لها ، والذي يتغير بتغير مصالحها. ها هي قتلت غيفارا وعزلت رفيقه فيديل كاسترو بحصار يخنقه ويخنق كوبا، فماذا حققت ؟؟ ولماذا لا تحترم مصدرة الديموقراطيات للعالم والداعية لاحترام رغبات الشعوب، رغبة الشعب الكوبي الذي اختار الثورة على النظام الموالي لها؟ ستقول إن الشعب الكوبي لم يكن يريد هذه الثورة، وإن كاسترو وغيفار معه لم يكونا سوى طامعين في سلطة وقامعين للشعوب ونموذجان للدكتاتورية. وسنرد : وهل أعطيتهم فرصة ليكونا العكس أو ليثبتا لك انها ليسا كذلك على الأقل؟ حاربت ثورتهما لأنها كانت رغما عنك وليس لأنها كانت رغما عن الشعب الكوبي، فهذه الثورة بدأت من طبقة البوليتاريا في كوبا، فكانت أول ثورة تبدأ من الريف للمدينة وليس العكس.
وطالما إن الأمور لا تسير كما تريد السياسية الأمريكية ، فعلى العالم كله رفضها ومحاربتها، حتى وإن عنى ذلك التبرأ من القيم التي تبناها أساسا بناء على الإملاءات الأمريكية..
لا أكره أمريكا، وإنما أكره سياستها المتناقضة ورغبتها في فرض هيمنتها على العالم، ولكني في نفس الوقت لا أحب تشي غيفارا عندا. فأنا أحترم كل محب وساع للحرية، سواء كان غيفارا أو غاندي أو عبدالناصر أو السيد حسن نصر الله. أعترف إن كل تجربة من هذه التجارب المختلفة تحمل سلبيات يجب أن يشار إليها، ويجب أن تخضع للدراسة والنقد، فهي ليست كاملة وليست مقدسة بطبيعة الحال، ولكن روايات من كانوا يعرفون غيفارا عن كثب ويرون قصصا وأخبارا تنشر للمرة الأولى صباح التاسع من أكتوبر من كل عام ، يندرج في خانة التشويه وليس النقد والتمحيص.
|