المدونان تاجي والعنيبي وجها لوجه
فصل من مقال فيما بين السياسة والدين من جدال
تقديم :
ادخل يوميا لشعوري ان عصفا فكريا سيكون ....وان حوارا بارقى صوره سيسود ......وها انا اعيش كما توقعت ...
سامية فارس
صديقي تقي الدين ،عمر بن عبد العزيز مجرد نمودج لحاكم شكل استثناءا،وكما هو معلوم، لم يكد يعمر حتى اغتالته أيادي القاعدة المتنفدة في السلطة..، هل معنى هدا جلد الدات من خلال تبخيس تواريخ السلطة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية والقفز على ما يسمى الحس التاريخي للسقوط في ما يشبه جلد الدات ، أم الاكتفاء بتضخيم الدات -على حد تعبير الأستاد رشدي فكار ، حيث كلما استجدت قيمة أو مكسب للإنسانية نسقطها على ماضينا العربي الإسلامي.وندعي أننا سباقون إلى امتلاكها(في الماضي طبعا) وكما تعلم فالديموقراطية بنت الحداثة وأخت العلمانية لاتنمو إلا في مجتمع يتوفر على المواطن، مجتمع يعيثمرحلة تمايز وتخصص مجالات وحقول المجتمع الإسلام ليس دينا ديموقراطيا ، لأنه ببساطة لا أوجه للمقارنة كما يقول المناطقة ، ولكنه قابل للتوظيف -في أبعاده السياسية - في اتجاه الاستبداد أو في اتجاه الديموقراطية ، بحكم عدم تفصيل الدين(القرأن والسنة ) في قضايا الحكم والتنظيم .وهوما يشرعن الدعوة إلى فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية بوصفها دعوة تتحرك داخل الثقافة العربية الإسلامية لاخارجها...ولعل درس علم الكلام ودماء الصحابة لما تجف بعد غني في هدا الإطار.. نعم إن شعائر الدين الإسلامي تساوي لحظة الممارسة بين كل الطبقات والفئات الاجتماعية فالصلاة واحدة -مثلا ..ولكن مفهوم المساواة في أبعاده المتعددة حقوقيا اقتصاديا واجتماعيا ليس معطى جاهزا في الدين الإسلامي(قرآن -سنة )..بل مرتهن لاجتهاد وتأويل المسلمين لدلك كان طبيعيا أن يختلف أبودر الغفاري مع حكام الشام معتبرا اكتناز الفضة والدهب وتبدير أموال بيت المال لاتمت بصلة للدين ..وكان طبيعيا أن تنمو ظاهرة الزهد والتصوف احتجاجا على انغماس الراعي في الملدات والحواري ... أعتقد أن شخصنة قضية في حجم الاستبداد والتخلف في مجرد هكدا أفراد مهما علا شأنهم لايقدم تفسيرا بل يزيده غموضا ، لأن سؤال استقلالية السياسي في عمقه هو دعوة لعقلنة السلطة حتى لا تبقى مرتبطة بطبيعة الفرد والأفراد الحاكمين ..وحتى تتوفر إمكانيات لجم نزوعها لئلا تتمثل نفسها سلطة متعالية عن المجتمع خارج رقابته وخارج التعاقد معه.وسؤال الانتهازية والتربية في حد داتهما سؤال مجتمعي يعبر عن الدوخة والارتباك الدي يسود مجتمعاتنا من جراء التحولات المعاقة في مجتمعنا .
محمد العنيبي
********
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن من يصنع آلة يكون هو الوحيد العارف بالطريقة المثلى لإشتغالها بالشكل السليم فيُضّمن ورقة إستعمالها الداخلية محاذير و مقادير معينة ،( ابعدها عن الشمس ، او عن الرطوبة ، لا تشغلها اكثر من 12 ساعة ، تنظف مرتين او ثلاث ، ك لا تستعمل المنشفة..إلخ إلخ إلخ ) وهكذا فإن كان مؤمنين بأن هناك خالقاً أو صانعاً ما بهذا الكون هو الذي خلقنا فإننا سنكون ملزمون - وهذا من باب العقل والتفكير السليم - بالإنضباط إلى التشريع او القانون الذي اختاره لنا فشتان بين نظام وضعه صانع الإنسان والعالم بخفايا نفسه والقادر على وضع القوانين التي توصل الإنسان إلى سعادته الحقيقية ، وبين نظام يستمد من الإنسان الذي هو في أفضل حالات نزاهته وتجرده عن اللذات يظل عرضة للخطأ الذي يذهب ضحيته كل ابناء البشر. إنني لا أعيب عليك زميلي محمد و أنت تستعمل جملاً من قبيل في مجتمعاتنا العربية الإسلامية - نسقطها على ماضينا العربي الإسلامي - وندعي أننا سباقون إلى امتلاكها(في الماضي طبعا) يا عزيزي هؤلاء الذين تتحدث عنهم بالماضي واتحدث عنهم انا بالحاضر ليسوا هم نحن ولا حتى ورثثهم الشرعيين وبل اكثر من ذلك لا ندين بدينهم حتى اننا لسنا مسلمين وهذا اول ما يجب ان نقنع أنفسنا به ويقتنع الآخر ايضا به ، إننا مجرد طفرة جينية مشوهة ، والناقص دائما يظل يحاول دائما أن ينسب إلى نفسه الكمال ، وفي حال لم ينجح فإنه يعمل على ان يكون الكل ناقصاً مشوها ًمثله. الاسلام هو مجموعة تشريعات تراعي خصوصية الإنسان كصنيع صنعه صانع تعود له براءة الإختراع ، و إن تم إحترام النشرة الداخلية لهذا الصنيع فإنه يمنحك ضماناً مدى الحياة لمنتوجه ، أما إن اخترت إستعمال محاذير أخرى فحينها عليك أن تتحمل النتائج. إنك تقول أن الإسلام قابل للتوظيف في إـجاه الإستبداد ، وكلمة توظيف بحسب القاموس المحيط تفيد تقدير الشيء اي ان هذا التوظيف ليس حتمية ، إلا إذا أردت مني أن أقيس على قولك و نبهك إلى أن الديمقراطية ايضا قابلة إلى التوظيف في اتجاه الإستبداد ولك كمثال ان اردت ديمقراطية بوش او ديمقراطية العالم المتحضر في مقابل عالم الجنوب ، الديمقراطية نفسها التي غزت امريكا بإسمها العراق و شردت آلاف العوائل وقتلت مئات الأطفال والرضع والنساء ، وهي نفسها الديمقراطية التي لم تستطع امريكا ان تقضي بها على العنصرية إلى يومنا هذا بين السود والبيض ولاتزال متفشية في أحياء العديد من الولايات. إن كل شيء يا صديقي مؤهل لأان يوظف بإتجاه الاستبداد ما دام ان فعل التوظيف لابد وأن يكون بفعل فاعل ، فكم من المفكرين والمثقفين الذين فرطوا في استقلاليتهم وهرعوا إلى توظيف ممارستهم الفكرية والفلسفية لصالح أنظمة ديكتاتورية معينة ، وحتى بوطننا العربي هناك آلاف الديمقراطيين والمنادين بالحداثة فعلوا مثل ذلك واكثر ، ولك في بلدنا المغرب اشخاصا منهم من اعتقل بسنوات السبعينات لاجل نفس هاته الافكار التي تدافع عنها انت الآن و بنهاية الامر باعو كل تلك القيم والمبادئ بسوق النظام مقابل اساطيل الصيد بأعالي البحار او مقابل منصب محترم بالدولة فتحولوا فقط إلى مجرد أبواق تعطي الشرعية لانظمة فاسدة ولسلطة فاسدة. فشتان بين من ماتوا و خرجت امعاؤهم إيمانا برسالة رسول وفلسفة دين وبين أولائك الذين باعو مبادئهم وقيمهم مقابل كرسي لا يدوم ، ومع وجود الفارق فلا وجه للمقارنة كما يقول المناطقة . و أعود لاؤكد مرة اخرى المشكلة ليس في دين يقترن بالسلطة ولا بفكر يقترن بسلطة . إن مشكلتنا الحقيقية هي مشكلة أشخاص لا يحكمهم لا دين ولا مبادئ او قيم . اشخاص بلا ضمير. ان فساد السلطة هو الذي أثمر لنا الفقر والجوع والمرض، وهو الذي جعلنا نعيش بذل وهوان متجردين من كرامتنا الانسانية.. اننا قبل ان نصل الى مرحلة التفكير في فصل الدين عن الدولة ملزمون بالتفكير في كيفية اعادة تربية و تأديب ذواتنا. اننا ببساطة محتاجون إلى تغيير جذري..إلا معالجة أصل الداء
تقي الدين تاجي
المصدر :
أدونيس يدعو من الجزائر إلى فصل الدين عن الدولة / مدونة المشوار