محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
للإعجاز العلمي في القرآن وجهان متناقضان
الإعجاز العلمي في القرآن
للموضوع وجهــــــــان متناقضان
الشيخ عبد المجيد الزنداني - موقع رابطة العالم الإسلامي
أوجه الإعجاز العلمي :
إن معجزة القرآن العلمية، تظهر لأهل العلم، في كل مجال من مجالاته، فهي ظاهرة في نظمه، وفي إخباره عن الأولين، وفي إنبائه بحوادث المستقبل، وحكم التشريع، وغيرها.. ولقد شاع مصطلح الإعجاز العلمي في عصرنا، للدلالة على أوجه إعجاز القرآن والسنة، التي كشفت عنها العلوم الكونية والطبية.والمتأمل في أحوال العالم قبل نزول القرآن، يرى التخلف الهائل في مجال العلوم الكونية، وكيف اختلطت المعارف الكونية للإنسان، بالسحر والكهانة والأوهام، حتى غلبت الخرافة، وسادت الأساطير، على الفكر الإنساني.ولقد انتظرت البشرية طويلاً – بعد نزول القرآن – إلى أن امتلكت من الوسائل العلمية، ما يكشف لها أسرار الكون، وإذا بالذي يكتشفه الباحثون بعد طول بحث ودراسة، تستخدم فيها أدق الأجهزة الحديثة، يرى مقررا في آية، أو حديث، قبل ألف وأربعمائة عام، وذلك فيما تعرض له الوحي من حقائق. وما كان العرب الذين خوطبوا بهذا القرآن، بحاجة إلى هذه الأوصاف، والأنباء المستفيضة فيه، وفي السنة، عن الكون وأسراره، لإثبات صدق الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنه الوحي المعجز؛ الذي يحمل بينه صدقه معه، لجميع البشر، في عصورهم المختلفة، وأطوارهم المتباينة، كما قال أبو العباس بن تيمية في وصف القرآن.وقد اجتمع فيه من الآيات ما لم يجتمع في غيره، فإنه هو الدعوة والحجة، وهو الدليل والمدلول عليه، وهو البينة على الدعوى، وهو الشاهد والمشهود به(38).
وتتمثل أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فيما يلي:
1- في التوافق الدقيق بين ما في نصوص الكتاب والسنة، وبين ما كشفه علماء الكون(39) من حقائق كونية، وأسرار علمية،لم يكن في إمكان بشر أن يعرفها وقت نزول القرآن.
2- تصحيح الكتاب والسنة لما شاع بين البشرية،في أجيالها المختلفة، من أفكار باطلة، حول أسرار الخلق(40) لا يكون إلا بعلم من أحاط بكل شيء علما.
3- إذا جمعت نصوص الكتاب، والسنة الصحيحة، وجدت بعضها يكمل بعضها الآخر، فتتجلى بها الحقيقة، مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقة في الزمن، وفي مواضعها من الكتاب الكريم، وهذا لا يكون إلا من عند الله ؛ الذي يعلم السر في السموات والأرض.
4- سن التشريعات الحكيمة، التي قد تخفى حكمتها على الناس، وقت نزول القرآن، وتكشفها أبحاث العلماء في شتى المجالات.(41)
5- في عدم الصدام بين نصوص الوحي القاطعة ؛ التي تصف الكون وأسراره، على كثرتها، وبين الحقائق العلمية المكتشفة على وفرتها، مع وجود الصدام الكثير، بين ما يقوله علماء الكون، من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات، ووجود الصدام بين العلم، وما قررته سائر الأديان المحرفة المبدلة.وصدق الله القائل : ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ(49)وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ(50)أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(51)قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(52) ﴾ (العنكبوت:48-52).
تنبيه :
وكلامنا هنا محصور في قضايا الإعجاز العلمي؛ الذي تسفر فيه النصوص عن معاني لكيفيات وتفاصيل جديدة عبر العصور، أما ما يتعلق بالعقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، فقد بينها رسول الله r ووضح تفسيرها(42).
********
مهدي النجار - الحوار المتمدن
:صناعة الوهم في الاعجاز العلمي
كلاهما (التخلف والوهم) في علاقة ترابط متينة،يتعايشان معاً واحدهما ينتج الثاني فالتخلف على كافة مستوياته: الاقتصادية والسياسية والثقافية،ينتج الوهم بمستويات العلاقات الاجتماعية وبمستويات طرح الاسئلة الكبيرة المتعلقة بتطورتلك المجتمعات ومتطلبات حياتها المعاصرة كذلك بمستوى طرح الحلول والاجابة عليها. وبالمثل يقوم الوهم كواحد من العوامل المهمة التي تنتج التخلف وتعيد انتاجه، لذا تظل المجتمعات العالقة بين هذه الثنائية (ثنائية التخلف والوهم) في حالة تأزم دائمية لاتستطيع ان تسير مثلما تسير بقية الامم والشعوب في اتجاهات تاريخية الى الامام، وكلما تستطيع ان تفعله هو ان تنكفئ على نفسها وتنحو بسيرها الى الخلف وتستقر في تلك الازمان الغابرة، البدائية، الداكنة وتعيد اجترار موروثاتها وصفحات تاريخها المندرس كل يوم على انه جديد ومعاصر. فلولا مظاهر التخلف القاسية التي تحيق بالمجتمعات الاسلامية (مظاهر: الفقر /الامية/ البطالة/ الاقتصاد الرث والتنمية المشوهة/القمع وانعدام الحريات/ الغاء دور النساء….) لما تصاعدت وتائر انتاج الاعجاز العلمي (في القرآن والسنة) بهذه السرعة المقلقة، خاصة في العقود الاربعة الاخيرة وبالتالي تصبح ثقافة الاعجاز في مجتمع الاميين والاميات ظاهرة مخيفة تسيطر على الذهنية العامة وتتحكم بها، تزرع في نفوسهم ازدراء العلم والتنكيل باهله، تزرع الاتكالية والكسل واللامبالات بذريعة الدفاع عن بيضة الاسلام والجهاد من اجل اعلاء شأنه والكد ليل نهار في زج الدين بمجالات العلم المتقلبة، مثلما تفعل ثقافة العنف بعقل الناس ( خاصة الشبيبة) حين تزرع في نفوس اليائسين والعاطلين والمتذمرين الضغينة والحقد والبغضاء وتدفعهم الى قتل عشوائي حافل بالبشاعات، تدفعهم الى هاويات الانتحار وتفجير انفسهم في الاوساط المدنية معتمدة على نفس تلك الذرائع وعاكفة على زج الدين في السياسة. فاذا كانت ثقافة الاعجاز تصنع الوهم فثقافة العنف تصنع الموت وكلاهما يشكلان كابحاً قوياً في طريق نماء المجتمعات الاسلامية وتطورها ورقيها، وفي نفس الوقت يزدهران وينتعشان في بيئات التخلف والالتباسات الذهنية.
يكرس الكاتبون والمهتمون بشأن الاعجاز العلمي في القرآن جُلَّ اهتمامهم وآرائهم وكتاباتهم لدعم وتأكيد مسألة اساسية ومحورية مفادها: ان الكتاب التأسيسي للدين الاسلامي (اي القرآن) يضم بين صفحاته كل ما حققته الانسانية عبر تاريخها الصعب الطويل (وما ستحققه مستقبلآً ) من كشوفات وانجازات ونظريات علمية وعلى كل الصعد وفي كافة المجالات، الانسان/ الكون/ الفلك/ الفيزياء/ الكيمياء/ الهندسة/ الطب/ الذرة….الخ. ويزعم الاعجازيون ان اسلوب القرآن يختلف عن كل الاساليب فهو حينما يشير الى مسألة علمية كما يقول مصطفى محمود: يقدمها بالاشارة والرمز والمجاز والاستعارة واللمحة الخاطفة والعبارة التي تومض كبرق خاطف (محاولة لفهم عصري للقرآن/بيروت1970 ) وعن طريق فك هذه الاشارات والرموز والمجازات نتمكن من العثور على الاعجازات العلمية مثل نظرية دارون وكيفية خلق الانسان وتطوره من الامبيا الى الاسفنج الى الحيوانات الرخوية…، والمنهج الاستقرائي الذي جاء به باكون من الآية التي تقول:وقل سيروا في الارض. والأسفه من ذلك يشوه اصحاب الكفاءات الاعجازية القانون الالهي الشفاف الذي يصلح لكل مكان ولكل زمان وقد وردَّ باختصار مُتقن وببلاغة فريدة. القانون القائل: من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره فيذهبون الى استنتاج علم الذرة من الآية تلك والطائرات النفائة من الآية: والمرسلات عرفًا *فالعاصفات عصفاً*والناشرات نشراً (المصدر المذكور/مصطفى محمود)كذلك علم صناعة السفن والكهرباء والطاقة ويكتشف الاعجازيون كروية الارض في الآية التي تقول: خلق السماوات والارض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار [الزمر:5 ] حيث يستنتج الجهبذ الشيخ زغلول من خلال مقال طويل ما مفاده: لما كان القرآن الكريم يثبت ان الله يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وهما فترتان زمنتيان تعتريان الارض فلابد للارض من ان تكون مكورة، ولابد لها من الدوران حول محورها امام الشمس ( انظر كتابات الهيئة العالمية للاعجاز العلمي في القرآن والسنة على موقع الشيخ زغلول http://www.elnaggarzr.com) لا ندري ما علاقة كروية الارض ودوران الشمس بهذه الظاهرة الكونية التي يتحدث عنها القرآن الكريم ببيان واضح ليدلل على قدرة الباري جل وعلا في خلق السماوات والارض بالحق!! ومن الطريف ان نستعرض اعجازأً آخر في نفس الموقع حول سورة الطارق حيث دأب رب العزة ان يُقسم بالسماء والارض والظواهر الطبيعية في كثير من سور القرآن، فنجده هنا يقول: والسماءِ ذات الرجعِ*والارض ذات الصَدعِ* انهُ لقولٌ فصلٌ*وما هُو بالهزل*انهم يكيدون كيداً*وأكيد كيداً*فمهل الكافرين أمهلهم رويداً. هذه الآية الكريمة ذات معنى واضح لا لبس فيه ولا غموض، يقسم الله بالسماء ذات الرجع (اي السماء ذات المطر لرجوعه الى الارض ثانية) وبالارض ذات الصدع ( اي النبات الذي تنشق عنه) بأنه (اي سبحانه وتعالى) سوف يمهل الكافرين ولا يستعجل بالانتقام منهم ثم ياتيهم العذاب قريباً او بعد قليل. يجتزأ الشيخ زغلول مقطعاً من هذه السورة الكريمة : والسماء ذات الرجع ويفصله بتعسف عن سياق النص ويقوم ببناء اطروحته الاعجازية الطويلة، ناتفاً من هنا ومن هناك وصلات علمية تبهر المغفلين، سرقها من الكتب المتخصصة وقام بحشرها في سياق شرحه لمعنى هذه الآية ويستعرض صوراً مضحكة من صور رجع السماء: الرجع الاهتزازي للهواء/ الرجع المائي/الرجع الحراري الى الارض وعنها الى الفضاء بواسطة السحب/ رجع الغازات والابخرة والغبار المرتفع من سطح الارض/ الرجع الخارجي للاشعة فوق البنفسجية بواسطة طبقة الاوزون/ رجع الموجات الراديوية بواسطة النطاق المتأين / رجع الاشعة الكونية بواسطة كل من احزمة الاشعاع والنطاق المغناطيسي للارض…ويستنتج بسذاجة مفرطة هذا الشيخ الجهبذ: ان وصف السماء بانها (ذات رجع) في القرآن الكريم من قبل الف واربعمائة من السنين يجمع كل هذه الصور التي نعرفها اليوم وربما العديد من الصور التي لم نعرفها بعد في كلمة واحدة وهي الرجع ساعدك الله يا امة الاسلام على هكذا علماء يجيدون الشعوذة والتلاعب بالالفظ ولهم مهارات فائقة في السرقات الاعجازية وفي حشو الكلام!! سبحانه القائل: قُل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق [المائدة:77 ].
ان استفهاماً واحداً نطرحه على هؤلاء الاعجازيين المتعلمنين، هذا الاستفهام لا يخطر على بالهم ولا يريدون التعرض له لان من الصعب الاجابة عليه. يقول الاستفهام: اذا صح ذلك ووجدت مثل تلك الاشارات العلمية في القرآن، فلِم لا يتم اكتشافها واستنباطها من قبلكم وانتم قراء القرآن واهله ومفسروه وتعرفون كل شاردة وواردة فيه قبل ان يكتشفها الغير من اتباع الديانات الاخرى واللادينيين وهم الذين لا يعرفون لغة القرآن ولم يقرأوه، اكتشفوها بعد عناء طويل بواسطة مراصدهم ومختبراتهم وتحليلاتهم وصراعاتهم النظرية؟!! ولكنه اعجاز في السرقات العلمية، سرقة جهود الغير وتبخيس الناس اشياءهم، من جهة ثانية ، ... ان القرآن الكريم قبل كل شيء آخر هو كتاب دين، كتاب تبشير وارشاد ونصيحة وحكمة: هذا بيانٌ للناس وهُدى وموعظةٌ للمتقين وكل ما جاء به من نصوص متعلقة بمفهوم البناء الكوني انما جاء في معرض التدليل على القدرة الالهية لرب الدين الجديد، بمعنى ان القرآن لم يُخلق لارساخ قواعد علم اللغة او النفس او الفلسفة او الفيزياء او الكيمياء او الهندسة او الطب، بل لتذكير المخلوق بالخالق وجعل الطبيعة ( النجوم، القمر، النور، الارض، الحيوانات، النباتات،الامطار،الصواعق…)تدليلاًرمزياً على ابداع الله وقدرته.
|