منذ ثلاثة أيام وبعد الإفطار كنت أعاني من إعطائي أربع حقن صبغة لعمل أشعة على الرقبة والحنجرة ثم عمل أشعة على الصدر والرئتين والقلب وكادت ذراعي تشل من الألم بعد دخول هذه الكمية من الصبغات جسدي النحيل ولم أقل آه واحدة تحملت الألم لأن من تقوم بإعطائي الحقن كانت تلميذتي فحاولت ألا أنقل ألمي إليها وخاصة أنها أعربت عن أسفها أنها هي التي تقوم بذلك وظللت في البيت شبه فاقد التركيز وخاصة أن نسبة الهيموجلبين عندي منخفضة جدا على أثر الجرعة الأولى من الكيماوي وأحاول أن أخفي على من حولي ألمي الذي يعتصر بطني عصرا وحاولت زوجتي اليوم بعد إعطائي حقنة مسكنة أن ترفه علي وتضعني أمام شاشة التلفاز وفجأة وجدتني أهرب من المسلسلات المسلية إلى قناة الجزيرة وهنا كانت الكارثة وجدت خبرا عن موت الكثير من المصريين تحت صخرة من صخر جبل المقطم فحاولت أن أهرب من الخبر وفجأة وفي حوار مع أحد الأصدقاء حدثني عن الخبر فلم أظهر أي اكتراث هربا من التفكير وعندما حاولت أن أعطي فرصة لجسدي النحيل لينام قليلا ويستريح فإذا النوم يهرب من عيني إذا المشاهد التي حاولت الهرب منها تتكرر وبشدة أمام عيني ووجدتني أصرخ آه آه آه فظنت زوجتي أن ألم هذا المرض الخبيث عاودني وبشدة ولكنني أصرخ من ألم المعاناة الجماعية معانة الموتبالألوف في قطار الصعيد المحترق ومعاناة الموت الجماعي في العبارة المملوكة لأكبر رؤوس في الدولة واليوم كارثة جماعية أخرى فقراء يذهبون ليتلفحوا بعششهم الصغيرة في حضن الجبل بعد أن لفظتهم المدن وبعد أن طردهم غلاء السكن مع الأحياء وبعد عودتهم من عمل يومهم الشاق ناموا قليلا ليستريحوا ولكن لم تعطهم ظروفهم وفقرهم فرصة للراحة وأنا أسأل معكم ماذنب هؤلاء ؟!هل الفقر ذنبهم؟! هل كونهم من المطحونين الذين يعملون بعرقهم ويبني غيرهم قصورا من وراء هذا العرق أين الحكومات في توفير حق المواطن الأساسي في المسكن والصحة والتعليم ؟! وهنا أجدني حائرا بين سرطان المرض العضوي وبين سرطان الحكومات كل منهما ينهش في فقرائنا لماذا لم تبتلع الأرض قصور الأغنياء الشاهقة ألم يطغوا أكثر من قارون ؟ شقق تصل أثمانها إلى أربعة وخمسة مليون بل تزيد وهؤلاءالفقراء يفترشون الموت ويلتحفون بغدر صخور جبل المقطم هل هذه نقمة إلهية لفساد أهل المنطقة ؟ فكيف بفساد من يسكنون فوق جبل المقطم ذاته فلماذا لم تلحق بهم النقمة ؟ إذن هو سرطان الفساد الحكومي في بلادنا واجيبوني بصدق هل لمثلي أن يكون له رغبة في مقاومة المرض واستكمال العلاج أم يتوقف انتظارا لقضاء الله ؟ فقد أنجومن سرطان الجسد ولكن أخشى أن أموت في كارثة من كوارث سرطان الفساد الحكومي في بلادي لا أمتلك إلا الآه آه آه آه آه يا شعب مصر