محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
السيدا
2306 إصابة بـالسيدا في المغرب وفق إحصائيات وزارة الصحة
مغاربة مصابون بالمرض يتحدثون عن تجربتهم..وجمعية متخصصة تطلق حملة توعية مستمرة
أطلقت جمعية محاربة داء السيدا حملة توعية للوقاية من هذا المرض الخطير ، وفي هذا الصدد نظمت الجمعية مسيرة تحسيسية بخطورة المرض يوم 1 دجنبر، الذي يوافق اليوم العالمي لمكافحة الإيدز، كما نظمت الجمعية مؤخرا في الدار البيضاء لقاء صحفيا تم فيه الإعلان عن تأسيس نسيج جمعوي لمحاربة داء السيدا،حيث يهدف إلى تكاثف جهود مجموعة من الجمعيات المغربية، والتنسيق فيما بينها للتحسيس والوقاية من داء فقدان المناعة المكتسبة.. وفي نفس السياق أفاد تقرير صادر عن وزارة الصحة أن ما يناهز 2306 حالة مصابة بالسيدا في المغرب لسنة 2007..
"النهار المغربية" حاولت الالتقاء بمرضى حاملي فيروس"السيدا"، لرصد معاناتهم مع المرض، وكيف كانت ردة فعلهم حينما علموا أنهم مصابون بداء فقدان المناعة المكتسبة، حيث كانوا في البدء متخوفين ومترددين، لكن سرعان ما أوضحوا لنا أنهم موافقون، لكن شرط عدم ذكر أية معلومات تشير إلى هوياتهم، تحدثوا إلينا والألم كان يبدو على محياهم، بمجرد ما يتذكرون أول وهلة، علموا فيها أنهم من حاملي الداء، قبلوا بالحديث لكن بأسماء مستعارة.
ألم، حزن، عزلة، وهاجس الوفاة أهم الملامح التي تظهر على محيا الشخص، الذي يعلم أنه حامل لداء السيدا.. هذا المرض الذي لا ينفع معه علاج.. و الذي ينتقل عن طريق الممارسات الجنسية غير المحمية، تبقى الوقاية منه هي خير وسيلة لدرء شره.. وحسب إحصاء لوزارة الصحة هناك حوالي 39 % من النساء في المغرب حاملات للفيروس، فيما نسبة الرجال تتحدد في 61% سنة 2007..
ووفقاً لنفس إحصائيات وزارة الصحة، فإن الحاملين لهذا الداء تتحدد نسبهم على الشكل التالي: الأطفال الحاملين لهذا الداء والتي لا تزيد أعمارهم عن 15 سنة ب3 % ، فيما الذين يبلغون من العمر 15 سنة و29 سنة تبلغ نسبهم 23% ، و الذين تتراوح أعمارهم مابين 30 و 39 سنة؛ فالنسبة المئوية تبلغ 42 ،أما فئة الشباب الذين يبلغون من العمر 40 إلى 49 سنة؛ فتتحدد النسبة المئوية في 20 % ومن 50 سنة وما فوق ب 8% لتبقى نسبة 1% غير محددة..
فيما تكشف بعض الدراسات الفردية إلى أن هناك حالات غير مبلغ عنها، يتعايش أصحابها مع المرض ويعانون في صمت.. من دون اللجوء إلى المراكز والجمعيات التي تهتم بالأشخاص الحاملين لهذا الداء..
جمعية محاربة السيدا الكائنة في الدار البيضاء بشارع المسيرة الخضراء، هي واحدة من الجمعيات التي تسجل حالات لأشخاص حاملين لداء فقدان المناعة المكتسبة، إذ تطلق حملة مستمرة، تهدف من ورائها التعريف بخطورة المرض وكيفية الوقاية منه..إذ تخصص فحصا مجانيا واختياري إلى كل من يرغب في معرفة إن كان حاملا لهذا الداء المميت..
* سبع سنوات من المعاناة..و"الرجا في الله"
في سنة 2000 سقط خبر إصابته بمرض فقدان المناعة المكتسبة "السيدا" كالصاعقة عليه..يومها شعر بأن الموت يلاحقه، فأدخل نفسه شهورا في عزلة، وعاش هاجس الوفاة بين لحظة و أخرى..
عمر 35 سنة لم يكن يظن،أنه يمكن أن يصاب بهذا المرض يوما ما، ربط عدة علاقات جنسية غير شرعية،وفي إحدى حملات التبرع بالدم ذهب إلى مركز لتحاقن الدم للتبرع بدمه كما كان يفعل في كل مناسبة،لكن هذه المرة كانت النتيجة أن تم اكتشاف أنه حامل لفيروس السيدا.. وحينذاك أصيب بالفاجعة الكبرى التي غيرت مجرى حياته، وأدخلته في دائرة الخواء..
يقول عمر شكلت سنة 2000 حدثا تاريخيا في حياتي،إذ بمجرد ما علمت أني مريض بالسيدا تغيرت حياتي تماما،شعرت بأن الموت يلاحقني،إذ كلما استسلمت للنوم تطاردني الكوابيس..أغلب أحلامي كانت تنصب في ردة فعل الآخرين، عندما يعلمون أني مصاب بهذا الداء، كنت أفكر مليا في ردة فعل العاملين معي والمحيط الذي أعيش فيه..
كنت أقول لنفسي حتما سيتم عزلي.. وسيتم التخلص مني نهائيا بإضرام النار في..
تغيرت حياتي لدرجة أني طلبت إجازة من العمل، ظللت شهورا وأنا على هذا الحال أنتظر الموت، وفي الأخير اهتديت إلى إحدى الجمعيات المهتمة بمرضى السيدا.. واستطعت هناك أن أحصل على دعم نفسي وبعض الإرشادات وتقديم مساعدات فيما يخص العلاج.. كنت أظن أنه حالما اكتشف حملي لداء السيدا سأموت بين ليلة وضحاها ، كنت أظن أن المرض ينتشر في الجسم بسرعة،لكنه تمت طمأنتي هناك أنه يمكن أن أعيش لسنوات.. علمت أن مريض السيدا ليس كلبا أجرب، فهو فيروس لا ينتقلعبر الهواء، ولا ينتقل من خلال الملامسة، علمت أنالسيدا ينتقل عبر الاتصال الجنسي المباشر، بدون واقيات، كما ينتقل من خلالنقل الدم من مريض مصاب بالفيروس إلى شخص آخر.
يضيف عمر: على الأقل أنه بعد 7 سنوات من الإصابة بالمرض تمكنت من الخروج من دائرة الخوف، وهكذا صرت أتابع بانتظام حلقات التوعية.. وكل هواجسي اختفت صرت أعيش حياة عادية، مر على مرضي سبع سنوات ولليوم لا يعلم أحد من أسرتي أو زملائي بأني مريض.. أتخذ احتياطاتي أكثر، وأحرص على عدم ترك أدواتي الجد خاصة في متناول أحد حتى لا أتسبب في انتقال العدوى إليه..
*زوجي سبب بلائي
رشيدة هي الأخرى مصابة بداء فقدان المناعة المكتسبة مضى على اكتشافها أنها مصابة بهذا المرض سنتين، تقول - الله يسامحوا- زوجي سبب بلائي.. تزوجت به منذ حوالي اثنتي عشر سنة، وأنجبنا ثلاثة أطفال..كنت على علم بخيانة زوجي، ومع هذا كنت أتسامح معه، لأني لم أكن أريد أن يعيش أبنائي بعيدا عن والدهم، كما أنه لم يكن لي أحد ألجا إليه، فوالداي
توفيا، وإخواني متزوجون ولا يمكنهم التكفل بي وبأبنائي الثلاثة.. لهذا رضيت بالأمر، لكن أبدا لم أكن أظن أن تجعلني نزوات زوجي أعاني وأنتظر الموت يوما بعد يوم..
تقول رشيدة - لله الحمد- أن أبنائي غير مصابين بهذا الداء، فأصغرهم يبلغ من العمر أربع سنوات، وزوجي لم ينقل إلي المرض إلا قبل سنتين..
لقد لاحظت تغيرا في سلوكياته، صار يلازم البيت، ولا يتكلم مع أحد، صار يحب العزلة، كنت ألح عليه أن يخبرني عن سبب هذا الانقلاب،لكن أبدا لم يجرؤ على إخباري.. وفي ذلك اليوم، وبينما كنت أهم بالنوم إلى جانبه في السرير رأيته يبكي..لأول مرة أراه في تلك الحال مستكينا ومنهارا..
رأفت لحاله وألحيت في استفساره،كنت أعتقد أن واقع في مشكلة ما لا تستدعي منه أن يفعل بنفسه ذلك، تضيف رشيدة : هو في قمة الانهيار أفصح لي بأنه اكتشف أنه مصاب بالسيدا، ما إن سمعت كلامه، حتى انتفضت من مكاني مولولة، أضرب كفا على كف غير مصدقة لما يقول.. كان يخبرني والدموع تنهمر من عينيه.. قال لي: إنه كان من حين لآخر يقوم بفحص للتأكد من أنه سليم وغير حامل لأي مرض جنسي، لكنه هذه المرة اكتشف بأنه حامل لداء فقدان المناعة المكتسبة..أضاف قائلا إلي: إنه لا يعلم بالضبط متى أصيب بهذا المرض، ولا من أي عاهرة نقلت إليه العدوى..
لم أستطع تمالك نفسي وبدأت بصب وابل من الكلمات الجارحة على مسامعه..ولكي يهدئ من روعي أخبرني أنه من المحتمل ألا أكون مصابة بالداء، لأنه مر على آخر مرة عاشرني فيها شهران، وخلال هذه المدة عاشر امرأتين، ومن الممكن أن تكون العدوى انتقلت إليه منهما.. وحينها قال لي: إنه سيذهب بي في الغد إلى إحدى الجمعيات التي أجرى فيها فحصا طبيا بالمجان ومن ثمة يمكن الحسم إن كنت مصابة أم لا..
تضيف رشيدة: طوال الطريق وأنا أحمل هم إن كنت حاملة للفيروس أم لا،كان لدي أمل في أن يتم إخباري أن النتيجة سلبية،لكن بعد إجراء الفحص تم الجزم بأني حاملة لفيروس "السيدا".. شعرت بالأرض تدور من تحت رجلي، ومخاوف كثيرة انتابتني جراء أني ميتة لا محالة..
* ذهبت لنزع ضرسي.. فأصبحت مريضة بـ" السيدا"
سناء تقول: لست متزوجة ولا زلت عذراء ولم يسبق لي أن أقمت أية علاقة شرعية..لكني أصبت بهذا الداء اللعين.
قبل إصابتي بالمرض كنت حريصة لدرجة أني لم أكن أستعمل قط أدوات أي أحد، وحتى عندما أصاب بمرض عادي مثل اللوزتين أو الزكام.. و أذهب إلى الطبيب ويمنحني بعض الأدوية التي تكون تتضمن بعض الحقن أحرص على شراء حقنة خاصة أستعملها وأرميها، لكن بعد أن علمت بمرضي صعقت من هول المفاجأة حتى أني كذبت الفحوصات وطالبت بإجراء فحص آخر.. ليقيني أنه لم أقم أية علاقة جنسية، ولم أستعمل أدوات شخص حامل للفيروس، بقيت أياما منطوية على نفسي أفكر من أين جاءني هذا المرض إلى أن تذكرت ذات مرة عندما شعرت بألم في ضرسي، توجهت صوب صانع الأسنان.. وهناك حقنني بحقنة مخدرة سبق أن استعملها أحدهم..
تضيف سناء: منذ أن علمت بإصابتي لم أعرف ماذا أفعل ولا من أخبر، أنا الآن أبلغ من العمر 25 سنة، وقد مر على حملي للفيروس، ما يناهز سنتين.. لم أجرؤ أن أخبر أحدا من أسرتي، حتى أمي لم أستطع إطلاعها، لأني أعلم أنه بمجرد ما سيعلم أحد أني مصابة بداء فقدان المناعة المكتسبة، سيتهمني بأني " ما مزياناش" وأن إقامتي لعلاقات غير شرعية هي سبب انتقال الداء إلي.
|