المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التصوف الإسلامي والمصادر الاجنبية

التصوف الإسلامي والمصادر الاجنبية

ان ما يمتلكه التصوف الإسلامي من بعد مركب ودعوة للحب جعله يُكَوّن أرضية مشتركة بينه وبين بقية الأديان والمعتقدات والفلسفات حتى ظن البعض ان مصدر التصوف أجنبي.
فهناك طائفة من المستشرقين رأوا ان التصوف الإسلامي من مصدر مسيحي أمثال
(
فون كريمرVon Kremer . وجولدز هير Coldeziher . ونيكلسون Niclson واوليري Oleary وغيرهم . ويستند القائلون بهذا الرأي الى حجتين :
الأولى : ما وجد من صلات بين العرب والنصارى في الجاهلية او الإسلام .
الثانية : ما يلاحظ من أوجه الشبه بين حياة الزهاد والصوفية وتعاليمهم وفنونهم في الرياضة والخلوة وبين ما يقابل هذا في حياة السيد المسيح وأقواله ، والرهبان وطرقهم في العبادة والملبس (1).
ولكننا نجد ونيكلسون نفسه في كتابه ( تاريخ العرب الأدبي ) يقول : انه لا ضرورة للتحري عن اصل مبادئ الصوفية خارج دائرة الإسلام ويعتبر إن المسيحية على حين انها أثرت في التصوف الا أنها ليست مصدرا له . لان الزهد الذي قام عليه التصوف هو نفسه إسلامي بحت .
والجدير بالذكر ان الصلاة التي أشار إليها أوليري ونيكلسون بين زهاد المسلمين وزهاد المسيحيين ورهبانهم بعد الإسلام . فهي أيضا ليست جديدة حيث يمكن ردها الى مصدر إسلامي .
فقد امتدح القرآن الكريم حال الرهبان والقساوسة وأثنى على مدى تأثرهم بما انزل على الرسول من الحق حيث يقول تعالى : لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وإنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين.
ونحن لا ننكر استخدام بعض الصوفيين أصحاب الفلسفة اصطلاحات مسيحية مثل :
(
الكلمة ، اللاهوت ، الناسوت ) . مما ورد عن الحلاج . ولكن هذا لم يظهر الا في وقت متأخر (أواخر القرن الثالث الهجري ) بعد ان كان زهد المتصوفة وخطهم قد اتخذ مساره في القرن الأول والثاني الهجري وأصبح دعامة وأساس لكل تصوف لاحق .
وهناك من المستشرقين من رأى ان التصوف الإسلامي أصله هندي أمثال هورتن Horten وهارتمان Hartmann(2) وقد ساقوا مجموعة حجج مثل :
1.
إن تركستان كانت قبل الإسلام مركز تلاقي الديانات والثقافات الشرقية والغربية فلما دخل اهلها الاسلام صبغوه بصبغتهم الصوفية القديمة .
2.
ان المسلمين انفسهم يعتقدون بوجود هذا الاثر الهندي .
وهو يستند في هذا الكلام على ما عقده البيروني في كتابه ( تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة ) علما انها لا تمثل سوى مقارنة بين عقائد الهنود وعقائد صوفية الاسلام من منظار شخصي . كما ان هذا الادعاء قد فنده المستشرق الكبير
(
نيكلسون ) حيث قال : ( ان التشابه بين المذاهب لا يعني بالضرورة أخذ احداهما من الاخر فالوصول الى نتيجتين متشابهتين قد يأتي نتيجة لتطبيق نفس المنهج فهذا ليس بدليل ) .
ومن الجدير بالذكر ان الأثر الهندي لم يذكر عند الصوفية سوى عن طريق الإشارة التي ذكرها ابن سبعين الاندلسي المتوفى سنة ( 669 ) هجرية في رسالته في الذكر والتي تسمى ( الرسالة النورية ) والتي تعرض فيها لبعض من أذكار البراهمة الهنود(3) وكان البعض يقول ان التصوف أصله فارسي والآخر يقول أصله يوناني ومنهم من يقول بوذي الى اخر تلك القائمة ولكن الدراسات التي قدمها باحثين امثال نيكلسون وهي بعنوان :
(
في التصوف الاسلامي وتاريخه ) ترجمة الدكتور عفيفي . وما ذكره المستشرق الفرنسي الاستاذ MASEIGNON ماسينون وهو استاذ كرس جهوده العلمية لدراسة التصوف وقد كتب كتابه في ذلك ( بحث في اصول المصطلح الفني للتصوف الاسلامي ) وانتهى من بحثه هذا الى ان مصادر المصطلحات الصوفية اربعة :
الاول: القرآن الكريم .
الثاني : العلوم العربية الإسلامية كالحديث والفقه والنحو وغيرها .
الثالث : مصطلح المتكلمين الأوائل من الزهاد والمسلمين
الرابع : اللغة العلمية التي تكونت في الشرق في القرون الستة المسيحية الأولى من لغات أخرى كاليونانية والفارسية بحيث أصبحت لغة الفلسفة آنذاك .
وأصبح بعض المستشرقين المعاصرين يميلون الى الأخذ بالرأي القائل ان التصوف مصدر إسلامي خالص وان الأثر الأجنبي في مجاله محدود جدا وان تطوره يتبع خطا إسلاميا واضحا للغاية ومن أمثلة هؤلاء المستشرقين الإنكليزي المعاصر ( ترمنجهام .SPENCER .TRIMINGHAM) كتابه الطرق الصوفية في الإسلام حيث يقول : ان التصوف الاسلامي تطور طبيعي داخل حدود الاسلام ولا يمت الابصلة طفيفة للمصادر غير الاسلامية . ومهما كان الدين الذي يدين به للأفلاطونية المحدثة او المسيحية وغيرها فعلينا ان ننظر اليه بحق كما نظر اليه الصوفية انفسهم على انهم على انه النظرية الروحية للاسلام والسر الذي تضمنه القران الكريم )(4).
وفي رأي أراه أكثر إنصافا للمتصوفة هو رأي نيكلسون في كتابه ( تراث الاسلام )
اذ يقول :
(
كل الافكار التي وضعت بأنها دخيلة على المسلمين ووليدة ثقافة اجنبية غير اسلامية انما هي وليدة الزهد والتصوف الذين نشأ في ظل الاسلام وكانا اسلاميين في الصميم ) ويسترسل قائلا بعبارات يبين فيها مدى تأثر الغرب المسيحي بصوفية المسلمين حيث يقول : ( اما فيما يتصل بالمسائل الصوفية من ناحيتها السيكولوجية والنظرية ، فالغرب لا يزال يتعلم الكثير عنها من الصوفية المسلمين وخاصة في القرون الوسطى عندما كانت اشعة الفلسفة والعلوم المنبثقة من المراكز الثقافية والصوفية في اسبانيا تضيء جميع اوربا المسيحية .. لذلك فان دين الغرب للمسلمين كان ولا شك عظيما .. وكان التصوف الميدان الذي اتصلت فيه مسيحية القرون الوسطى بالاسلام اتصالا وثيقا ) . ثم يسترسل فيقول التصوف نابع من المسلمين وكتابهم وسيرة نبيهم .

عالمية التصوف
ان التصوف بمعناه التعبدي وبهدفه الذي ينشده وهو الطاعة والمحبة الإلهية لا نقول انه نشأ جديد ، لانه خلق مع الإنسان ، لأنه فطرة الروح وغاية الحياة . ومن خلال التقاء الروح بالبدن ، أي النقيض بالنقيض نشأت فلسفة العبادة او التصوف ، فهو مذهب عالمي يتلون في كل امة بلون عقائدها وتفكيرها. ويدعو الى الحب المطلق ، الحب الالهي وما يفيض به هذا الحب من نجوى وانس وسعادة . وما ينطوي تحته من محبة لكل ما في الوجود من كائنات لانها من صنع الله فكل ما يصدر عن المحبوب محبوب لانه جمال وخير وكمال.
هذه هي الخطوط الاولى للتصوف ، وهي شرعة عالمية وفلسفة انسانية ، لكل شعب فيها نصيب ، ولكل امة أثر في تشييد هذا الهيكل الطاهر الشامخ ، الذرى .
غير ان التصوف الإسلامي ، وان تشابهت اهدافه وغاياته مع هذا اللون او ذاك من الوان التفكير الصوفي العالمي الا انه امتاز بالتوحيد الخالص المستمد من الهدي القرآني والنور المحمدي هذا الامتياز الذي فتح أمامه آفاقا وأجواء لم تتح لغيره من المذاهب الصوفية العالمية.
ــــــــــــــــــــــــــ
1-
الحياة الروحية في الإسلام ص44.
2-
التصوف الإسلامي وتاريخه ( المقدمة ) .
3 -
ابن سبعين وفلسفته الصوفية .
4- the sufi orders in islam oxford .p.2




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."