استنجدت باكستان بالأمس معلنة أنها على وشك الإفلاس إن لم يتم دعمها بـ 4.5 مليار دولار بشكل عاجل، هذا الإعلان يجب أن لا يمر مرور الكرام خاصة على دول الخليج، وعليها أن تهب مسرعة بمساعدة باكستان لإنقاذها من ورطتها، كيف لا وهي تعتبر الشريك الإستراتيجي في المنطقة لحفظ التوازن العسكري ضد بعض الأخطار المحدقة، فانهيار باكستان سيضع عدة سيناريوهات على الطاولة جميعها كشجر الزقوم على دول الخليج.فأولها في أحسن الأحوال أن تخضع الدولة لنفوذ وسيطرة الأحزاب الدينية المتطرفة إن لم يسقط حكمهم بالكامل وهذا يعني إنشاء مفرخة جديدة وعلى أُسس دولتية للإرهاب العالمي في دولة فقيرة يعمها الجهل وقابلة للشحن الفكري المخالف للفطرة السوية.وثانيها تفكك باكستان لدويلات صغيرة متشرذمة فكشمير ستبتلعها الهند، وقبلها ستعلن بلوشستان استقلالها الذي طالما سعت إليه بالكفاح المسلح، ولن تنتظر أفغانستان مكتوفة الأيدي إلا باستعادة أراضيها المؤجرة لباكستان بموجب العقد الذي حان أجله قبل سنوات قلائل ويشمل جميع أراضي القبائل البشتونية.وفي كلا السيناريوهين ستكون إيران المستفيد الأكبر فعلاقتها ونفاقها مع الأحزاب الإسلامية لا يشق لها فيها غبار وستكون الداعم المالي لهم لتسيير أمور الدولة الجديدة، كما أن استقلال بلوشستان باكستان سيخفف الضغط عليها في مناطق بلوشستان التابعة لها، وبذلك تضمن إيران شرقها لتتفرغ لجيران غربها المذعورين أساساً من الوضع الاقتصادي في الغرب العالمي، فأمريكا التي كانت تهدد وترعد بضرب إيران منشغلة بسرطان اقتصادي كما أنها لن تسمح بأي مغامرة عسكرية إسرائيلية، وقبلهم أوروبا العجوز التي لن ترضى أو تشارك في فتح جبهة نزيف أخرى واقتصادهم ينزف، وحتى إن بقيت تصريحات الغرب نارية تجاه إيران إلا أن تكاليف الحرب ستمنع مجرد التحرش بها.إن على الخليج البحث عن مخارج وبدائل للغرب تجاه إيران لإشغالها في نفسها ومن هذه البدائل أيضاً تسريع إعادة حركة طالبان للخريطة السياسية الأفغانية، فإيران حذرت الغرب من قبول التفاوض مع طالبان لعداوتهما الشرسة ولعلمها أن طالبان وأفغانستان رغم بعدها الجغرافي عن الخليج إلا أنها قريبة مذهبياً وعاطفياً وقد تُستخدم لإلهاء إيران في شرقها عن غربها بما فيها العراق، لقد كانت طالبان أثناء حكمها أسهل ترويضاً وكانت المِنة الخليجية والباكستانية عليهم تؤتي ثمارها في أغلب الأحيان، ولكن تسرع أمريكا والغرب للانتقام هو من دهور الأمور، ومن المؤكد كما تبين من المباحثات الأخيرة بين الأطراف الخليجية وطالبان أن كلا الطرفين تعلم الدرس وكلاهما على استعداد لتقديم التنازلات، فمن يتنازل أولاً.عزيز جدة24/10/2008