محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عزت القسوس إليك بطبيعة الالم والحسرة والشوق
d984d98ad984d8a9-d8b9d8a8d8af
عمر شاهين 
لماذا لم استيقظ بعد من هذا الحلم الذي أصر أنه ليبس حقيقة بل أضغاث أحلام ، أرفض شهادة الموت و الجناز وكل الذين جاءوا لعزائك .كل هذا ليس من عالمي ولا أريد تصديقه ، فأنت كما أنت تنتظرني وتخشى علي وأنا ما زلت على موعد معك فلا تخلف الميعاد... سأستيقظ قريبا واستمع لصوتك ، ونصائحك فأنت أقسمت أن تظل بجانبي و"بيير "مل الوحدة وهو ينتظر المدد ..
منذ تلك اللحظة في غسق ليل مظلم، مؤلم، قاطع كمقصلة، جاء خبر سريع أنه شهب أستقر في قلبي ومازال يلتهم من ايامي ما يشاء ، لحظة عجولة كرصاصة كنت فيه مبين اليقظ والنائم في حلم يرن فيه هاتف ويقول بصوت نسائي أعرفه جيدا أن عزت القسوس مات .....
لا انت لم تمت فقد كنت تنتظر ما كتبته لك ولم يكن الصبح ببعيد كي تجلس على ذلك الكرسي وتقرأ ما كتبته له خصيصا ، منتظرا استيقاظي كي أطمئن هل أعجبك ؟ وأنت تعرف أني في الفترة الأخيرة كنت أكتب إليك بطبيعة الحال وأنت تنتظر طبيعة السؤال ...
جبيني ما زال متعرقا والوسادة مبتلة فأنا أعيش في حلم أمتد لعشرة أيام ....حلم ينتظر أمي كي تنهي ذلك المشهد وتقتل حلما أشبه بشيطان يتلبسني وتقول بحنان أستيقظ يا عمر لماذا تأخرت في نومك، لم تنم يا بني من قبل لمدة عشرة أيام ..؟
فارمي الفراش كمنديل ، وتوجه إلى مكتبي الرابض كقلعة أثرية واجلس على إحدى جدرانه كما أفعل فوق قلعة الكرك كلما جلست على حجر غربي من حجارتها، مستدركا أن ما حدث منذ اللحظة الأولى حلم طويل أو كابوس متعدد الفصول ...
حلم أهزمه وأكسر كل لوحات الخيال التي تنسجها جفون مغلقة ، أستيقظ من جديد على صوتك وأتمكن بكل تلقائية من الحديث معك من جديد خارج الحلم خارج الكابوس خارج الحزن والاشتياق .أرجوك أيقظني دعني أرى اسم عزت القسوس على شاشتي ، أود سماع كلمة عمر من جوفك من تأتي من كان قريب ... فما عدت الاحتمال أكثر وجسدي الضعيف ذو البطن المطعون بثلاث عمليات جراحية لم يعد يقدر على حمل قلب يبكي النبض ، ويضخ دموعا ويتنفس من هواء دنيا لم يعد بها عزت القسوس .
سأقول لك شيئا آخر لن أهاتفك حينما استيقظ، سأغسل وجهي وارتدي ثيابي وأتوجه إلى الزرقاء فورا ، سأنزل مهرولا أمام المستشفى العسكري ، ولن آتي كالعادة عبر شارع السعادة ، فأنا مستعجل جدا ولن أطلب منك أن تخبئ "بوينت وهدباء "فما عدت خائفا منهما ، دعهم يهجون علي لست معنيا في شعور الألم، ستفتح الباب وسنجلس هناك أحاديث طولية مختبئة منذ عشرة أيام دعني أقول لك أني كتبت مسرحية أسمها كوميديا الشياطين، و سأقول لك أن كتابي الجديد كنت قد أهديته إليك دعنا نتحدث عن أي شيء تريد المهم أطلب من أمي أن تدق الباب وتوقظني من جديد دعها تنهي هذا الحلم الطويل انه كابوس يعذبني ، ألا ترى وسادتي المبللة من عرق مخمر من كرمة مصفرة.
عمي أبو بشارة أو أستاذ عزت كلها أسماء تقف على لساني تتلهف أن تسمع منك كلمة ألو...
لتنطلق كسرب حمام عبر أسلاك الهاتف كي تصل إلى إذنك ، يا رجل كل يوم أواسي الخالة أم بشارة وأسال الأرض إن شربت مجددا من دموع فاتن وهل السرير ما زال يحتمل حزن يوسف وكيف القمر يرجوه أن ينام ولو لساعة ،فيترك السرير كي تنام بجانبه حين يحملك القمر ويلفك بغيمة ويضعك على ذلك السرير كي يسمع أنفاسك بشارة ذلك الذي كان شمعدانا يحملك كشمعة ترفض السقوط تضيء أكثر من بدر متفكك من غيوم السماء. ويعتزل منذ عقود حزنا على أيام قد تكون أخبرته قبلنا انك مسافر....
لماذا علي أن أواسي الناس كلها بموتك، ولم أجد من يواسيني ....!!!لماذا علي أن أكون كمريم العذراء لا أتحدث سوى عبر عيني وأترك للباقين التفنن بتفسير صمتي.
دعني أقرأ لك من جديد فلم تعد كل حروف العالم تعنيني دعني أسمع صوتك مجددا فانا لا أفهم كل هذه الحروف المنطوقة في عصر ما بعد عزت القسوس . و لا يهمني أن يقرأ لي غيرك فهل الأرواح تشاهد ما نكتب أم هي عصافير تحلق فقط في السماء ونسمع تغريده ولا تسمح حديثنا.
حينما سرت في جنازتك كنت بجانبك وكنت انتظر أن تقف وتنادي على يوسف وبشارة كي يحملانك مجددا . سعدت وأنا أرى ثيابك في التابوت وهمست في إذنك انك ستقوم في الكنيسة ولن تحمل جثتك إلى الحفرة ، وودت أن أقول لفاتن لا تطفئي الكهرباء واتركي الحاسوب مشتغلا فسوف تكتبين بعد قليل المقال القادم وستختمين الكلام المطبوع بأجمل كلمتين في عالمك عزت القسوس .....وستكتبين له عنوانا جديدا ( ها أنا قد عدت )
نعم كنت أنتظر وقوفك مجددا وقولك إلى الكاهن لا تضع علي البخور فقد تبخرت مسبقا في بارود بيروت ، وأن تقف كسيف محارب وتنادي على فاتن بأن تجمع لك دموعها كي تعمدك من جديد.
لم تذهب عيني عن مراقبة بشارة ويوسف فقد داهمني الأمل مجددا أن تقوم ويحملك بشارة ويوسف إلى البيت و تلك الباحة الجميلة حيث ديك الحبش المغتر بعنفوانه ...
للحظة الأخيرة انتظرت أن تصرخ ارفعوا عني هذا الغطاء ، وعندما طلبت من ذلك العامل أن يتمهل بإلقاء التراب كنت أضع إذني في القبر ... ولم تصرخ ... ولم تقم ولهذا اللحظة لم تصرخ أمي وتتطلب مني النهوض كي أخلع عني حلما رأيت فيه عزت القسوس قد مات ...
عشر أيام قد مرت وأحزانك في يدي قد تسمرت وفي كل يوم يزداد الشوق ويكبر ..................
|