محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لسنا مأجورين يا ناجح المومني وأنتم من لا يعرف واقع الثقافة الأردنية
عمر شاهين
تألمت جداً وأنا أقرأ تصريحات النائب ناجح المومني عن الإعلاميين، وذلك لأني أيقن أن أكثر الناس اهتماما بالإعلام هم الذين صوتوا لسعادة النائب ، ومن قبل التذكير لا أكثر أحببت أن اكتب هذا المقال لأبين لسعادة النائب ولمجلسه الموقر أو المقاطع إعلاميا حاليا، ثلاث نقاط رئيسية تعتبر كرد على هذه الفزعة النيابية التي أرادوا بها ليس تأديب الإعلام بل القضاء عليه وبدل أن نسمع الرد بالرد يستغل الدستور والقانون بطريقة لا يمكن أن يقبلها عقل وكنا نأمل أن يبادروا هم ومن رواتبهم لدعم الطالب المدرسي الفقير قبل الحديث عن الثقافة كما كنا نأمل أن تكون هذا الفزعة ضد الغلاء أو الفاسدين ، مع أني لست عضوا في نقابة الصحافيين إلا أني أكتب وأعمل في الجسم الإعلامي ، وحتى لو ألغيت ضريبة 5% لدعم الثقافة من جيوب الإعلاميين إ لا أن هذه النقاط الثلاث يجب توضيحها إن لم يكن لهذه الحادثة فللتاريخ وللمواطنين .
النقطة الأولى ليس بين الإعلام والنواب أي علاقة ضدية أو تنافسية ، بل الإعلام هو مرآة لنقل الواقع حتى لو ضخم الأمر أو حجم عن واقعه، ولكنه لا يستطيع إخفاء عمل عام و وبكل ما يملك الإعلام من قوة بحث واستقصاء وضخ طرق مرئية ومقروءة ومسموعة لم يتجن على مجلس النواب الحالي ، حتى ينال كل هذا الغضب بل القواعد الشعبية ومراكز الدراسات أيدت الحصاد الشعبي للمجلس ، ولا يستطيع الإعلام أن يمارس دور أبي الحروف بأن يصنع بطولات وهمية كقصص ألف ليلة وليلة ، حتى أن صحيفة لإحدى النواب ظهرت لعدة أسابيع كانت معظم كتاباتها عن النواب نقدا وليس مدحا سيما "طوشة آخر الدورة " وأقصد صحيفة المواطن حتى لا يفهم أني أقصد الديار ، وضعف الاداء والتبعية المطلقة للحكومة ليس ذنب الإعلام بل هو نتاج النواب.
في المقابل كان الإعلام ينقل أي تحرك ايجابي للنواب في حال وجوده ، ولكن كل ما كنا نراه بيانات وأسئلة وكلمات الموازنة وأذكر سعادة النائب حينما توجه مجموعة من النواب إلى غزة كانت المواقع الالكترونية تنقل ما يحدث معهم خطوة بخطوة. إذن الأمر لا يتعلق بمن (يسوى ولايسوى) حسب وصف النائب ناجح المومني.
حتى أنا وعلى حجمي الإعلامي البسيط كنت ألتمس أي عمل لنائبي لوائي كي أكتب عنهم بكل ايجابية ومع ذلك اتهمت أني متحيز ، بالرغم من أني رجوت نائبي بأن يخبراني عن أي عمل حقيقي كي نشهره للناس وقد قمت بإشهار أشياء بسيطة لا ترتقي لأن نكتب عنها، ومع ذلك كنا نحن المقصرون لأن العمل غائب .
النقطة الثانية وهي الأهم أن الإعلام هو قلب الوطن النابض فأستطيع تذكير سعادة النائب ومن تحمس كثيرا وكل غاضب ضد الإعلام بآلاف وأتكلم بصيغة الرقم وليس المبالغة من القضايا الداخلية والسياسية التي كتبها الإعلاميون ولم تذكر في مجلس النواب.
كما أن الإعلاميين فيما لم ينقلوا أصواتا، ولم يبيعوا أو يشتروا أو يقدموا ولائم و مناسف كي يقرأ المواطن مقالاتهم ولا يتقاضى أي إعلامي مبالغ تتعدى راتب رئيس الجامعة الأردنية ، وليس لديهم أدنى مميز من ميزات النواب ومع ذلك فهم الجنود لأي خلل يصيب حتى لو "ماسورة ماء كسورة " وإن لم يكن النائب مقتنعا فلنراجع أرشيف الصحف اليومية والأسبوعية والمواقع الالكترونية وأرشيف المجلس الحالي لنقارن ونحكم من كان مع الوطن والمواطن وبين وحلل ومن نام ونال ما وهبه إياه الذهبي من فيز الحج وإعفاءات الجمارك ، فمعظم الإعلاميين يعتاشون على رواتب زهيدة ومع ذلك يقضون أوقاتهم في الكتابة لأجل الوطن ولأجلكم قبل أن تكونوا نوابا.
النقطة الثالثة التي تظهر قلة بحث أخوتنا النواب عنها قبل طرحها وهي الثقافة ، فقد طالبو بدعمها بطريقة غير منطقية مثلما طالبونا من قبل بدعم الخاروف البلدي الذي لا نأكل لحمه أصلا ،وسلامة خير المستورد ، وبعيدا عن فرض ضريبة غريبة وعجيبة ، كنت أتمنى من النواب فقط أن يبحثوا في نفقات الثقافة في الأردن ، وما هي الثقافة المطلوبة أردنيا أو يقرأوا مقالات الدكتور مهند مبيضين وكاتب هذه السطور عن مآسي وزارة الثقافة الأردنية التي يريدون أن ندعمها.
أو يحاكموا التلفزيون الأردني الذي حرم المواطن من مشاهدة عودة أبو تايه في رمضان الماضي وعرض مسلسل السيدة أسمهان ...!!
فالوزارة ارتكبت أخطاء شنيعة كان على النواب محاكمتها قبل دعمها، وأولها المدن الثقافية التي بددت ملايين الدنانير دون أن تغيير أو تطوير أي حضور ثقافي. فقد فشلت كل من مدن اربد والسلط وحاليا ننتظر نتيجة الكرك مدينة للثقافة .
كنا نتمنى من النواب أن يبحثوا في تكلفة وحاجة تفريغ المبدعين التي لم تقدم أدنى تطوير للكتاب أو المبدع الأردني بل وزعت المبالغ التي قاربت من 15000 لكل متفرغ هدرا على كتب مكررة . كنت أتمنى من مجلس النواب أن يبحث تكلفة مجلة أفكار ، ووسام اللتان لا تنشران سوى مواضيع للمعارف والوجوه الجميلة، أما إذا باقي المثقفين فالجواب (اللجنة تعتذر ) .
كنت أتمنى على المجلس أن يحقق في نوعية وكم الكتب التي نشرتها أمانة عمان وتكلفة مجلة عمان التابعة لها والتي قيل عنها ما قيل أو في بيت الشعر الذي أسس فقط ليكون حبيب الزيودي رئيسه ولم نرى سوى ندوات وأمسيات لم يحضرها سوى ما يقل عن أصابع اليد.
كنت أتمنى من النائب ناجح المومني أن يسأل عن دور الدوائر الثقافية في المحافظات ونتاجها وأثرها قبل التحمس لدعمها ولكن دوما أقول "الانتقام غلاب "
وأذكر النواب الأعزاء أن هناك ملاحق ثقافية للصحف كان لها الدور الأكبر في نشر الثقافة وما قدمته الملاحق يفوق أضعاف ما قدمته وزارة الثقافة وأنا اقرأ ملحقي الرأي والدستور أسبوعيا وأعي ما أقول لذا كنا نتمنى من النواب أن يفرضوا على وزارة الثقافة مبلغا لدعم الملاحق الثقافية الصحافية وليس العكس و التي تدخل معظم البيوت يوم الجمعة بينما كتب وزارة الثقافة مخزنة في مكاتب لا يدخلها أحد أو مستودعات مغلقة .
لذا أرجو من النائب ناجح المومني أن يجيبني هو والنواب فقط عن أي ثقافة يريدون من الإعلام دعمها .
Omar_shaheen78@yahoo.com
|