المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الست فاتن و اولادها


في نفس الفترة الي كنت بفكر في هالمواضيع و بسأل فيها محمود، حصل شي نسّاني في احلامي و في خيبات امالي
كا ن يوم ربيعي مشمس. كنت خلصت من ترتيب المطبخ و جلي صحون الفطور و بديت في ترتيب الغرف.  كنت كل صبح برتب الغرف وحدة بوحدة، و لا واحد من الذكور كان بيخطر في باله انه ممكن يرتب غرفته لحاله.  بس غرفة حماتي كانت هي ترتبها. كانت الها عاداتها و حارسة على حرمة غرفتها ما يدخلها غيرها و غير زوجها الا بأذن منها. بس باقي البيت كان كله على عاتق فيفي
و فيفي كانت بتنضف و فاتحة الراديو و بتسمع حصة اغاني الصباح الي بتعجبها كثير
بس صوت الراديو الي كان مغطي الأصوات الخارجية ما قدر يغطي الصرخات و العياط الي كان جاي من الجهة الأخرة من الحارة: من بيت ابويا!
خرجنا انا و حماتي و الفزع ماكل مخنا. يادرا شو صاير؟ حادث؟ مرض؟ موت؟ الله لا يقدر! شو صاير في بيت اهلي؟
وصلنا قدام بيتنا و لقينا مرأة، لهجتها اردنية، ماسكة ولد و بنت اعمارهم ما تتجاوز الأربع سنوات، و تحكي بصوت عالي عشان تسمّع الجران كلهم
"افتحي يا ملعونة! انا كمان زوجة الزلمي (محمد عامرالعلواني) اذا بدك، اورجيكي الدفتر العائلي تبعي ! انا زوجته و دول ولاده. مش ممكن تخليني هيك بالشارع."
كل ذكور الحارة كانوا برة و انا و حماتي كنا ما بنعرف شوا نسوي.  ابويا مثل عادته كان مسافر. اخواني و عمومي و ولاد عمومي كل واحد في شغله او دراسته
ماما كانت مسكرة باب البيت على نفسها و ما بدها تفتح لحدا. حماتي بدت تحكي مع المرأة و تحاول تهديها و طلبت منها تدخل في حارتنا عشان ما يتفرج كل الجوار في فضيحتنا. و حكاتلي: "روحي. روحي يا فيفي صيحي عمك في المحل!  احكيلوا يجي بسرعة. روحي يا فيفي"
لأول مرة من يوم ما تزوجت خرجت في الحي لحالي و جريت مثل المجنونة لسوق العطارين عشان اصيح عمي.
لقيته جالس قدام المحل و اول ما شافني فهم انه فيه شي خطير جرى بالبيت. صاح ابنه عشان يرد باله على المحل و رجع معايا للبيت بأسرع ما تسمح رجليه في سن السبعين
- "شو صاير؟ شو القصة؟ طب احكيلي يا ستي. اخويا محمد مش موجود. احكيلي انا اخوه الكبير. ممكن تحكيلي كل اشي."
- " انا يا عمي سليمان... انا بعرف اسمك، عشان الزلمي اخوك حاكيلي عليكم كلكم. بعرف اساميكم. انا زوجته و دول اولاده."
- " بس يا ستي اخويا محمد ما حكالنا انه عنده عايلة ثانية. احنا شو عرفنا يا بنتي..."
- "هاي الأوراق بتثبت اني زوجته و ان دول الأولاد اولاده. دول مش اولاد حرام يا عمي سليمان! (حشاك) انا متزوجة على سنة الله و رسوله و ولادي عندهم ابوهم و مسجلين على اسمه."
- "طب هلا، يعني، شو رايدة منا يا بنتي؟"
- " بدي حق ولادي يا عموا سليمان مش اكثر من هيك. هو متخلي عنا من اكثر من سنة. متخلي على اولاده لا بيزورهم و لا بينفق عنهم. و انا كيف اعيشهم؟ لا شغلانة عندي و لا املاك."
-" طب اذا كان متزوجك على سنة الله زي ما بتحكي ليش متخلي عنكم؟"
- "و انا شو معرفني! هو كان بيجي و يروح. انا كنت عارفة انه متزوج غيري و عنده عايلة بس كنت قابلة مصيري. انا من عايلة فقيرة و اهلي تعبوا مني، كبرت و ما تقدملي خطيب. قبلت اخ حضرتك عشان بالنسبة الي زوج اكبر مني و صاحب عايلة كان احسن من البقاء في بيت اهلي. قبلت مصيري يا عمو سليمان و تزوجت رجل كان بيزورني مرة في الشهر و الا مرة كل شهرين. بس في الأول ما كان ناقصني شي. كان مأجرلي شقة صغيرة في عمان الشرقية و بيصرف عليا و على ولاده و انا كنت حامدة ربنا. بس انه من سنة ما رجع للبيت. ما حصل بيننا شي و لا سمعني كلام غلط و لا حكالي شي. هيك، بالصدفة. كيف ما لاقيته، اختفى من حياتي و تركني و البنت عمرها سنة و نصف.  فيه ناس حكولي انه تزوج مع بنت اخرى بالشمال: في عجلون!"
واصلوا الحكي، بعد ما دخلوها للبيت، قعدوا بالصالة و طلبوا مني شاي و حلوة للولاد و طلبوا مني اني اروح اشوف شغلي بالغرف. الحكي الي كان حا يدور بين عمي، عمتي و الست فاتن ما كان بيهمني حسب رايهم.
اختفت الست فاتن من حياتنا من يومها و ما ععرفت شو كان الأتفاق بينها و بين عمي. المصاري مش ناقصة في عايلة العلواني مثل اغلبية عايلات تجار الشام القديمة. و المصاري، مثل ما حكالي محمود يوم ما سألته شو معلوماته عن قضية الست فاتن و اولادها، المصاري بتحل كل المشاكل.
بقيت من يومها بسأل نفسي:  يا ترى، محمود كمان حا يتزوج عني؟ هذا مصير النسوان انها بتستنا بالبيت و ازواجهن بيقضوا حياتهم في عالم مجهول؟ مش ممكن مرة حا يلقا وحدة طالبة مثله، من دولا الي بيشاركوا في "النشاطات"، ويتزوجها؟ يا ترى، هلا هلا، مش ممكن يكون عنده صديقة... او صديقات؟ شو معرفني؟ ليش حياة فيفي لازم تكون شفافة كالزجاج و كل واحد من العايلة ممكن يراقبها و حياة الذكور كلها ضلام ما بنعرف منها الا الي بدهم يحكولنا؟ ليش؟

 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."