المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رجوع محمود المهزوم و موت محمود الفتى

uomort

شو الحكاية يا محمود؟  شو القصة؟ انت بدك تحرق امتنا كلها و إحنا ما نعرف

معقولة يعني أن هالولد النحيف البسيط الي زوجوه بنت عمه قبل ما يلحق يحلق ذقنه... الولد ده يطلع قد هيك خطير؟؟؟؟
صارت الأسئلة تتراكم في رأسي الوحدة فوق الأخرى و ما فيه أجوبة
دام عذابنا لأكثر من أسبوعين. بعد الأسبوع الأول قدر واحد قريبنا، متزوج مع وحدة من طرطوس و اخو زوجته مسؤول في المخابرات، انه يتحصل على زيارة بس حكا لعمي انه من الأحسن انه يجي لحاله. من الأحسن انه لا امه و لا زوجته تشوفه في هيك الحالة الي هو فيها
راح عمي للزيارة و رجع صامت مثل القبر و لا كلمة طلعت منه رغم نهر الأسئلة الي غمرته به عمتي. جاوب بس للسؤال السامط الي كان ساكن عينيا
محمود حي و حا يرجع للبيت بعد شوية. مش عارف أسبوع و إلا أسبوعين. ما عندهم اي تهمة اله. بس بدهم يحكوا معه شوية
يحكوا معاه شوية؟ أسبوعين؟ شو هالحكي الي بيدوم أسبوعين؟ و ليش يعني ما بيخلوه يرجع للبيت على الأقل باليل؟ هم بيحكوا ليل و نهار يعني؟
الأسئلة بتاع عمتي زادت عدد و سرعة. عمي راح للحمام يغسل وجهه، أكيد عشان يغطي الدموع الي غمرت عيونه. بعدها توضا و رجع للصالون و صلى و بعد الصلاة بقى يسبح و يدعي حتى اليل
أنا فهمت من نظرة عمي انه (بدهم يحكوا معه شوية) كان يعني أشياء عمي مش قادر ينطقها. أشياء، أنا و عمتي ما كنا قادرات حتى نتخيلها
 
بعد أسبوع من الزيارة، حكا قريبنا مع عمي انه يروح بالسيارة عشان يجيب ابنه للبيت. دخل محمود البيت و لو ما كنا في انتظاره ما كنا نتعرف عليه
كأنه مرت عليه عشر سنوات. تغير شكله كله. نحافته الطبيعية صارت تشبه الموت. وجهه الجلو صار مسفار و قاتم و عيونه مثل عيون حيوان مرعوب.
كان يتحرك بصعوبة و يمشي كأنه في عره مئة سنة. أي واحد بيحاول يساعده يتهرب منه كأنه كل جسمه مؤلم. ما فيه ولا بقعة سالمة
راح محمود للغرفة و طلب مني أنى اغلق الشبابيك و نام في الظلام
لمدة أيام بقى محبوس في الغرفة ما بده يشوف حدا
أنا حاولت احكي معه شوية بس لطول المدة كل ما يشوفني عيونه تنملا بالدموع و يدور راسه للحائط و يبكي. أنأ كنت احضنه على صدري و أهزه شوية شوية كأنه صبي صغير في حضن أمه. بس بهذه الطريقة كان يهدأ شوية و يستراح. مرت أسابيع قبل ما يقدر محمود يخرج من البيت و يرجع لحياته اليومية. بس الحقيقة انه الرجل اللي خرج من البيت بعد أسابيع من رجوعه من مركز الأمن ما كان هو ذاك الشاب اللي خرج من البيت ذاك اليوم المشؤوم اللي بعدها صار اللي صار. محمود الرجل الجديد كان كأنه اكبر بعشرين سنة. نظرته نظرة إنسان عاش مأساة العالم كله. نظرة حزينة و قاسية في نفس الوقت. المزح و الضحك صار عند المحمود الجديد بضاعة مفقودة تماما.
كل ما حكا لي انه الي حصل في مركز الأمن لا يتقبله عقل البني آدم العادي. حكالي: اللي سووه فينا ذوك الوحوش مش نابع من عقل بشر! مش ممكن بني آدم يسوي في مثله مثل هالفعايل
uomort

يومتها عرفت انه محمود اللي كنت بحبه مات. روحه الطاهرة بقت مرمية في زاوية من زوايا قاعة من قاعات التعذيب في مركز أمن وطننا الحبيب
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."