
ها أنا رجعت
ابتعدت عن أحبابي لمدة و حسيت بالوحش و الغربة بعيدة عنهم.
رحت على الأردن لشغلة صغيرة و بقيت فيها لمدة أطول من اللازم. الشغلانة الي كان مفروض تكون صغيرة صارت كبيرة وبعدها صار إلي صار في لبنان و ما قدرنا نرجع لحد امبارح.
شوصاير يا ربي في أوطاننا؟ شفنا العجب و الله.
حكامنا يجوعوا فينا. من جهة بيحكوا انه غلاء المعيشة مسألة عالمية و هم ما بيقدروا عليه شي. و من جهة أخرى يوميا بنشوفهم هما عم بيصيروا أغنى و أغنى و الفيلات بتكبر و السيارات الفخمة بتزيد و الفنادق و المحلات الفخمة ما بتخلى.
شو صًاير؟ انا كنت حاسبة بس لبنان بتعاني من هالظاهرة. كنت بحسب انه بس عندنا فيه طبقة بتعيش كأنها في بفرلي هيلس و الباقي مقهور. بس رحت للأردن و شفت العجب يا ناس.
ألبندورة و الخيارة صارت مش في متناول الكل و اللبنة ما بنحكي عنها. صار الموظف العادي مش قادر يشتري جرة الغاز. الإيجار طلع للقمر و الكهرباء بتكوي كوي.
شو يعمل العامل البسيط؟ شو يعمل الي ما عنده مدخول من غير راتبه و عنده أولاد. نطلع كلنا على الشارع و نشحذ و إلا نسرق. بس نشحذ مين و إلا نسرق من عند مين. احنا كلنا زي بعضنا و الأحياء الي فيها ما حدا يقدر يقرب منها. الجيش و الشرطة و الحراسة الخاصة و الكامرات و الكلاب و الدبابات و الطائرات المروحية... الكل بيراقب على سلامتها. خلي الفقير ياكل اخوه.
اذا بتمشي في الجاردنس و الا في شميساني و الا في الصويفية و غيره من الأحياء المليحة ما نحكيش عن الأحياء السكنية الراقية كثير، بنحكي عن أحياء تجارية بس مرتفعة المستوى، بتحس نفسك بتمشي في بلد راقي و غني ما عنده مشاكل أبدا. بس تدخل على عمان الشرقية و المخيمات، بتلقى نفسك في عالم آخر: اكتظاظ، زحمة، ضجيج، ريحة، صراخ، وسخ، سرقات، اعتداءات، قتل... بيحكوا ناس عمان انه في الزرقاء الحالة أصعب بكثير. و بيحكوا انها منطقة يوميا فيها اطلاق نار و موت و مجروحين و اعتداءات...
أنا ما بعرف اذا كانت الزرقاء قد هيك صعبة و خطيرة. انا طلعتلها اكثر من مرة و مشيت و اشتريت في أسواقها الكبيرة و شفت إطرافها: من الغويرية و الرصيفة و الزرقاء الجديدة... ما شفت فيها هي الهماجية الي بيحكوا عنها. وضعهم بيفكرني في وضع بيروت الجنوبية. حالهم صب صحيح بس الحكي بتاع الناس و الأحكام المسبقة بتخليه أصعب من الي هو فيه.
شعوبنا بتتعذب يا ربي! شو العمل و كل ما نتحرك بنعمل شي غلط.
يعني احنا في لبنان ما كان ناقصنا الا انا نرجع نرمي على بعضنا بالرصاص؟. ناقصنا رصاص احنا!
يعني ما صار لازم يهجم علينا إسرائيل و الا أمريكا احنا بنقتل حالنا بيدنا و ندمر حالنا لحالنا! هيك الشغل الحلو. تبارك الله يا ولاد! سباع و الله!