محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ذوائِب ُ الدََّهْر ِ ( قصيدة )
ذوائب الدهر
***********
ذوائبُ من حفيف ِ الريح ِ ضلَّتْ
وتاهتْ عِبرَ حاضِرهَا وأفضَتْ
تداعِبُهَا نُسَيْمات ٌ برفق ٍ
فتبحِرُ في المَدَى موْجا ً تبَدَّ تْ
ضفائِرُها حريرٌ قدْ تناهَى
إلى موج ٍ كهُدْب ِ العَيْن ِ أغْفَتْ
جدائِلُهَا مُنسَّقة ٌ بفن ٍ
كأنَّ عبيرَها مِسْكٌ تفتَّتْ
تمايَلت ْ الجَدائِلُ مُسْدِلات ٍ
سحابا ً فوْقَ بَلور ٍ تفلَّتْ
قوام ٌ بالرَّشاقة ِ لا يُدانى
تَراقصَ كُلََّما النسَماتُ هبَّتْ
تلوح ُ كدُرَّة ٍ هَجَرتْ مَحَارا ً
فأبْدَتْ حُسْنَهَا الشَّافِي وأهْدَ تْ
على زند ِ الهوى نثرتْ دلالا ً
فرونقَت ِ الوَسَائِد َ حيْثُ حلَّتْ
بَهاءُ جَمَالِهَا سَحَرَ البَرايَا
فأضْحَت ْ كاللآلئ ِ حين َ شَعَّتْ
يذوبُ الناسُ فِيها كلَّ حِين ٍ
فتزدان ُ المدائِن ُ إذ ْ أطلَّتْ
عفيفُ النفس ِ إنْ لاحتْ قلاهَا
وإن ْ أبدَتْ مَفاتِنَها تلفَّتْ
تَغُرُّ الغافلين َ وَلا تبالِي
أحيزتْ للصَّفاء ِ أم ِ اكْفهَرَّتْ
يَضيقُ مسارُهَا فيضيقُ صدْرٌ
إذا طالَ الهُيام ُ بهَا اسْتخَفَّتْ
تسامرُ لهفة َ الولهان ِ حتَّى
يظن ُّ بروحِه ِ فيها اسْتقرَّتْ
فما أبقت ْ لمُحْتضِن ٍ شجونا ً
ولا دامتْ لقيس ٍ أوْ لِميرْفتْ
تُحاكِي العَاشِقينَ بمُترفِيهَا
كأنَّ عَشيقَها شمسٌ أهَلَّت
لهَا كلُّ المَرافِئ مُشْرعاتٌ
إذا أرسَت مَراسِيها اسْتعَدَّتْ
هو الإقلاع ُ عِبْرَ الدَّهْر دَوْما ً
ومِن ْ أقدارها نُزُلٌ أُعِدَّتْ
ويَمْلأ ُ زرْعُهَا صُم َّ الرَّوَابي
وفِي أكْبَادِهَا الاكْفان ُ حُطَّت ْ
تدورُ دوائرُ الايَّام ِ تَترَى
ويَبْقى غافِلُ الدُّنيَا مُشتَتْ
********
|