المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أشكال الكتابة المعاصرة في إيرلندا

بقلم : صالح الرزوق يبدو أن الصورة في إيرلندا ، بما يخص النثر و قضاياه ، أشبه ببندول ساعة ، يقيس الوقت ، و تعاقب المشاعر و الطقوس و الطبيعة ، بين برناسية ( أوسكار وايلد ) و الملحمية الحزينة لـ ( جيمس جويس ). لقد اهتم وايلد بعالم الدسيسة غير الإيديولوجية ، بالأحرى الصراع الأخلاقي لدى الإنسان ، و ربما كان هذا اختزالا لصراع الإكليروس و العالم. و بالمقابل عبّر جويس عن هذه الروح الصدامية نفسها ، و لكن على مستوى التكنيك ، مستوى المفاهيم التي تنتج الأفكار و المعتقدات ، و الصور و الظلال ، ثم الخطاب و صيرورته. و لا شك إن هذا الثنائي بشّر بطوفان من الآلام المبرّحة ، و ضمن للكاتب وعالمه حصانة ضد التطبيع. بمعنى أن الكتابة كانت تمحو اللغة، و في نفس الوقت تندثر من دائرة الأخلاق. *** لم تتوقف أصول النثر الإيرلندي عند هذه الأبواب المصمتة و البكماء. و بالعكس استطاعت مع بدايات الألفية الثالثة أن تحاصر الحياة بأقنعة مرعبة ، همها تبديل العلاقة ما بين الدال و المدلول. و إنه في أعقاب الأعمال الكبرى لهنري جيمس ، و التي كانت تعتمد على تصورات رمزية لوصف عالم متسلسل و منطقي ، أو بالأحرى لفك اللغة الغامضة – في مستوى الأحاسيس ، من عالم تصوفي و بعيد ، عناصره ثابتة و لكن فهمنا له متبدل و غير ممكن ، بدأ النثر في إيرلندا يتعامل مع واقعه و مع طبيعتنا بأسلوب العدّاء الإغريقي. لقد وضع البشرية على المحك. أفراد قلقون و ضائعون ، ينهمكون في اكتشاف أنفسهم ( و هذا ينطبق بالضرورة على معنى وعيهم بالمكان ) ، و أفراد حزينون و صداميون و هم دائما يبحثون عن الموجود بصيغته الاجتماعية. و لكن هذا التفاقم المستتر بين الأنا و الروح ، سواء من ناحية التعريف بالفرد و الجماعة ، كان يحتمل أيضا الهم الأول و الأساسي ، لما نحن نطلق عليه اسم ( الذات ) ، و لما يسميه نيبول ( الزواج الأممي ). لقد أسرف النثر في إيرلندا مؤخرا بالتفتيش عن الصوامت ، و هي الأشياء التي تفقد باستمرار أسماءها ، و أقصد بذلك المعنى التراجيدي للخلاص ، أو درب الآلام الذي كفل للروح صورة وثنية. في هذه الحالة كانت المفردات مجرد انعكاس لمشاعر غير موجودة ، أحاسيس برسم التحقق ، و لمصلحة قيامة شريرة ، لا تضمن الغبطة للروح عن طريق الغياب فقط ، و لكنها تعبّر عنها بصورة – تصور أسطوري. و بهذا الشكل تبدلت الحكمة التي تربط ضيق العبارة باتساع المعنى. . الرؤيا ، و أصبح الهم أساسا في حدود معاناة وجودية ، نستهلك بها اللغة ، و ندمر بها الطبيعة ، و لكننا نبعث أنفسنا من أخلاق إلى غرائز ، و من نضال إلى ذات ، و من حواس للتواصل إلى أفكار وظيفتها رماد. باختصار ، إننا نهبط من قطار التاريخ لندمج المتون مع تفسيراتها ، أو النفس مع منطقه. ** من أهم الإيرلنديين المعاصرين الذين يهتمون بالصيغ النثرية في الكتابة : ويليام تريفور ، إدنا أوبراين ، رودي دويل ، كولم تويبن ، آن إينرايت ،إلخ... صالح الرزوق - 2008



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."