محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فخ الأسماء – رواية لخيري الذهبي
في رواية خيري الذهبي ( فخ الأسماء – 2003 - دار الآداب ) مجموعة من العناصر القديمة و لكن المتحولة التي تهب على الأفعال و نشاطها بشكل أسماء منتهية ، و أقصد بذلك:
- الفانتازيا : و هي من العناصر القابلة للتداول ، و التي تؤثر على قدرتنا في أن - لا نحلم، بمعنى أنها تسيطر على القوة الموهوبة للأحلام و تحولها إلى ممللكة للنفي ، بها نتجرأ على منع الحقائق من التكامل ، و بها نكبت الممكن و صيرورته.
- ثم الطبيعة. و للأسف تبدو في هذه الرواية استطرادا مباغتا لما سلف. فهي إما طبيعة ميتة و لا نتحدث عنها إلا بلغة الماضي أو أنها طبيعة غائبة.
- و أخيرا الذكريات و التي تتعارض مع فنية التاريخ ، أو قدرته على اشتقاق الصور و العواطف النبيلة ، و هذا ينطبق على المفهوم النفسي لمعنى الصيرورة. أو اشتقاق الخيال من الأصل. و ربما اشتقاق الجزئي التام من الكل و هو في حيازة الغياب.
أو أنها تتعارض مع جوهرية التاريخ . فحواه. و تأويلاته. و هنا يبدو أصليا ، و لكنه غير متحرك. أو أنه ثابت و من صلصال. و قيمته في مرجعيته و ليس في رموزه.
من الواضح أن خلطة خيري الذهبي السرية ، لا تنبع من التعريف الحديث لمعنى الخيال و الصورة حسب التقايد الغربية فقط ، و لكنها تأتي من الوصفات السرية لما هو عجيب و غرائبي ، و ذهني أيضا إشارة لما نحن – هو نفكر فيه. و ذلك وصولا لتقاليد عالم – ثالثية أصيلة.
إنه يضغط على الواقع المرير و صورته و نكساته إيذانا بالدخول إلى البدايات من منطق نهاياتها.. سحر أسود يتحول إلى لا شعور بريء ، و شعوذة و عرافة يندمجان مع منطق اتكالي أو ذهن يقاوم ، و بالتالي مع عناصر مجالها فوق الطبيعة أو فوق الواقع ( كما يفعل ف. س. نيبول أحيانا ).
لا شك أن إرث خيري الذهبي مع الرواية مشرّف ، ينتمي بجدارة إلى المرحلة الذهبية لصعودها. و قد استطاع قبل هذه التجربة مع ( فخ الأسماء ) أن يبرهن كم هو واقعنا تراجيدي و ملحمي ، و كم هو تاريخنا شائك و صعب. و رسم بجدارة الأخطاء النموذجية لفن الرواية و تجاوزها ، ثم رسم الحدود الموضوعية لذات ترحل و تموت.
صالح الرزوق - 2008
|