كما يحدث في قصص الرسوم المتحركة توم وجيري ، تلعب الحكومات مع شعوبها لعبة القط و الفأر . الشعوب من جهتها و في محاولة لإبراز ذكائها تنصب المقالب للحكومات ، فيصوت أغلبها على الفاسدين بعد أن يتسلم المقابل المادي الهزيل الذي لا يتعدى في أغلب الأحيان دولارا أو دولارين بالعملة المحلية.يتهرب بعض الشعب من أداء الضرائب ويبتكر في ذلك الحيل العجيبة و المقالب الفريدة . يخدع البعض السلطات ويقدم البعض الآخر الشهادات المزورة لتزكية الظلم و البهتان . يسلم البعض للمسؤولين أموالا طائلة لكسب غير مشروع أو لطمس حق مظلوم . يتفنن بعض الشعب في تزوير الحقائق فيدعون أن الأمور بألف خير في الوقت الذي يعانون فيه من كل أشكال الحيف و التهميش ، يغش بعض الشعب في أداء مهامه في عمله ، فيتلكؤ في إنجاز المطلوب منه ، ويعبث بوقت العمل كما يشاء .
من جهتها تعمل بعض الحكومات على تزوير الانتخابات المزورة من قََبْل من قِبَل المرشحين الراشين والمسلحين بالوعود الكاذبة . وتنَصِب بعض الحكومات الغير المنتخبين الذين تراهم يسايرون مصالحها .
تتقل بعض الحكومات كاهل شعوبها بالضرائب حتى يكاد المواطن المغلوب على أمره لا يكد إلا من أجل سد فاتورة (الضرائب) . تخدع بعض الحكومات شعوبها بتهويل الواقع الاقتصادي و افتعال الأزمات محافظة على مصالحها . و تأتي من أجل ذلك بجيوش من شهود ما شافوش حاجة أي شهود الزور ، يحللوا و يحرموا في الوضعية الاقتصادية المزرية التي تعيش تحت وطأتها و الإكراهات الخطيرة التي عليها .
تشتري بعض الحكومات صمت بعض الأنتلجانسيا ، وكلام بعضها الآخر ، و تقدم من أجل ذلك رشاوي تقدر بأموال طائلة . تصرح بعض الحكومات عبر تلفزاتها الرسمية تصريحات لا أساس لها من الصحة بغية إقناع الشعب بقبول أو رفض مشروع ما ، وتمطرنا منذ الفجر إلى الفجر بخزعبلات و تراهات طموحة يفندها الواقع العنيد من قبيل دشن وتكرم ومنح وساهم وأسس وبنى وشيد . هذه القصص تشبه فعلا قصص توم و جيري إلى أنني لحد الساعة لم أستطع معرفة من منهما توم ومن منهما جيري . وإن كانت مخالب بعض الحكومات تجعلني أشك في كونها القط الذي يدعي أنه فأر . كما أن شراسة بعض الشعب و اسهتاره بالقيم و الأخلاق يدفعني أحيانا إلى الشك في كونه القط الذي يدعي أنه فأر. و على العموم أحمد الله لأني لست من الشعب ولا من الحكومة فأنا مجرد فنان ساخر متواضع وهذا يطمئنني كثيرا .