المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مزيان بلفقيه، مخزني لكن طيب وابن حلال

عبد العزيز مزيان بلفقيه، رجل غير عادي في التاريخ السياسي المغربي، لأن أغلب أعلام السياسة الذين تضخموا في المغرب كانوا فاسدين ولا حب في قلبهم لبلدهم. هذا الرجل  لم يصل إلى مراكز القرار (ولو بشكل غير مباشر) بالدسائس والمصاعد والمكابس، بل هو مهندس كفء وإداري محنك، وقائد جيش من المهندسين لا يشق له غبار، يشبه إلى حد ما مدرب كرة القدم الذي ينزل إلى فرق الأحياء ليعاين المواهب التي يحسن قراءة قدراتها وتحولاتها المستقبلية، وربما وضع لها سيناريوهات متخيلة بأوضاع كثيرة قبل أن يحسم في صلاحيتها للمهمة المقبلة. لحد اليوم، أحسن اختيار كثير من اللاعبين في فريقه، خاصة العمال والولاة وبعض مدراء المكاتب الوطنية، الذين استطاعوا بطبيعة تكوينهم الميال إلى العمل والتنظيم، أن يحدثوا ثورة في مفهوم السلطة والتدبير، هم أكثر حفاظا على المال العام وأكثر تنظيما للعمل وأقرب إلى الحوار والتفاهم مع  المجتمع المدني. عكس رجال الداخلية، الذين تربوا على خدمة الذات أولا ورضعوا  مفهوما غريبا للحكم،  تسلطيا لا سلطويا، إضافة إلى سهولة إحراقهم للمال السائب واستغلالهم السلبي للثغرات المالية والقانونية. ولو استطاعت الدولة أن تسند أمور الداخلية للمهندسين الأكفاء لكانت صنعت خيرا كبيرا في المغرب والمغاربة

لكن المشكل الحاصل مع السيد مزيان بلفقيه، هو هجوم جيش المهندسين على المناصب السياسية، ليس لأنهم ليسوا أكفاء،  بل على العكس من ذلك، هم أكفاء ووطنيون ومجتهدون، وقد برهن بعضهم على نجاح باهر في منصبه السياسي، وإنما المشكل يكمن في كون مجهودات بلفقيه في هذا المجال تجنح بالمغرب نحو الحكم التكنوقراطي البحث، ومن ثم تدمير الحياة السياسية التي يفترض فيها فتح المجال لكفاءة الأحزاب، وقد رأينا مؤخرا كيف تم التحايل على هذا الوضع "بتجنيس" التقنيين بالعباءات الحزبية في الوقت الميت. إننا أمام خيارين، إما أن نقبل بحكم التكنوقراط الأكفاء الذين يستطيعون بالتأكيد تسيير البلاد بكفاءة كبيرة في حدود التنفيد الميداني، وفي هذه الحالة تبقى القرارات الكبرى(التي يتقنها السياسيون) غامضة المصدر أو يتكفل بها الملك صراحة، وإما أن نرجح كفة الحكومة السياسية ونقبل على مضض فساد السياسيين وضعف وطنيتهم(فهي على الأقل تتجلى في النوم في البرلمان أو الغياب مطلقا). الاختيار هنا غير ذي موضوع، وإنما هو أداة للبرهان على الصواب والخطأ في الاختيارات السياسية التي أوجدتها الظروف الأخيرة لاختيار أعضاء الحكومة

إني أفضل أن تستفيذ الإدارة المغربية من كفاءة المهندسين واجتهادهم وقوة الاحتمال على العمل عندهم وضعف مستوى الفساد في صفوفهم(مقارنة برجال الداخلية) لكن من الصعب الوصول بهم إلى مستوى إفناء الهوية السياسية للمملكة المغربية. حقا أن ضعف الأحزاب ولا مبالاة المغاربة قد خلق فراغا في إيجاد الكفاءات(ضعف راجع بالأساس إلى سيطرة الديناصورات على الأحزاب) لكن نظرة واحدة إلى المستقبل ستجعلنا نفكر مليا في أحادية الرؤية التي لا ترى مستقبل البلاد سوى مع مهندسي القناطر والطرق

عبد العزيز مزيان بلفقيه رجل وطني محب لبلده وغيور على مستقبله، رجل كفء في اختياراته وتقديراته، والدليل على ذلك أنه خلق شبكة من العلاقات لا تقل عما خلق إدريس البصري، لكنه لم يخلقها لنفسه ولم يثبت عليه أنه أقام دولة في تاوريرت أو غيرها أو أنه بنى هياكل الفساد التي بناها الراحل، بل خلق وبنى ما خدم الوطن، وقد تكون الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب اليوم من استشارات هذا الرجل واقتراحاته على الملك. وما نتمناه في الأخير، هو أن لا تكون عندنا حكومتان، حكومة أوراش كبرى وحكومة التدبير اليومي للمواطنين، حتى مع وجود النيات الحسنة التي تريد إخراج الوطن من التخلف والسير به على خطى إسبانيا مثلا التي عرفت أوراشا مماثلة، انطلاقا من منتصف السبعينيات، الفرق بيننا وبين الإسبان أن أوراشهم كانت من صنع السياسين أما أوراشنا فهي من صنع المهندسين




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."