محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الناخبون الكبار والفساد الكبير
في انتخابات 2003 وصل سعر صوت الناخبين الكبار في الدار البيضاء والرباط ومراكش ومكناس إلى أرقام خيالية، وأصبح هذا الناخب عملة رهيبة الثمن اقتضت الترغيب والترهيب والتهريب (نوع من إخفاء المنتخبين) وتجاوز ثمن إمالته المليون درهم. وفي مكناس التي تدخل فيها الوالي لمنع أحد أمراء الفساد من شراء الأغلبية ارتفع السهم إلى مستوى خيالي يكشف حقيقة هذا "الحماس" الزائد عن اللزوم من أجل "خدمة" مصالح المواطنين في هذه المدينة.
هذا يكشف إذن عن حقيقة الشفافية والنزاهة والديموقراطية التي تتوقف عند حدود صوت الناخب الصغير، أما فوق ذلك فإن اللعب يصبح كبيرا، بحيث يستطيع مستشار يتيم في مجلس منتخب أن يصبح رئيسا أو عمدة بقدرة السيولة التي يمتلكها في جيبه، ومن هنا فلا شيء يحمي المواطن من الفساد. ولنتصور رئيسا يتيما بلا أغلبية يشتري الرئاسة بملايين الدراهيم محبة في سواد عيون المواطنين وخدمة الصالح العام، هل هذا معقول أم هو الجنون بعينه؟
ما هو موقف السلطة الوصية من هذا العبث؟ كيف تحمي المواطنين من الفاسدين الكبار شراة أو بائعين؟ هذا إذا كانت التزمت الحياد الإيجابي في الفترة الأولى من الانتخابات (فترة اشتغال الناخبين الصغار) مما يجعلنا نعيد الكلام حول الظاهرة الديموقراطية التي لا تتحقق مع وجود أعطاب التخلف الكثيرة.
بعد أيام قليلة سيشتغل المال الكبير، وسيجد المنتخب نفسه أمام إغراء المال بالأطنان مما يذيب الصخر وليس القيم والمبادئ فحسب وحتى الإيمان بالله، ومن ثم سيكون رقص المنتخبين أكثر غرابة مما يحتمل المنطق، إذ لن تكون هناك ممنوعات في هذا الرقص، تحالف الشيوعي مع المسلم وعناق اليساري المتشدد مع اليميني الإداري الخانز، تحالف صاحب السيرة النقية البيضاء مع صاحب السوابق السوداء... وفي النهاية، الرابح الأكبر هو الفساد ثم الفساد.
لا أدري لماذا يتباكى الحاكمون على هجر المغاربة للعمل السياسي بينما هم الذين يدفعونه إلى الكفر المطلق به عن طريق تزكية الفساد في مراحل مختلفة من الآلية الديموقراطية. إذا كنا نريد لهذا المواطن أن يشارك بكثافة في انتخابات 2015، فعلينا من الآن حمايته من هذا العبث، ومنع الفساد من تحريف الشفافية والنزاهة التي قد تكون تحققت في الفترة الأولى من الانتخابات أي فترة انتخابات الناخبين الصغار
لا زلت مصرا على اعتبار غياب البرلمانيين والوزراء عن البرلمان هو السبب في عزوف المغاربة عن العمل السياسي لأن الفئتين معا تحتقران المغاربة دون إدراك للعواقب الخطيرة لذلك، وعلى كل حال، فنحن أمام طبقة سياسية منافقة تقتل القتيل وتبكي في جنازته وإنا لله وإنا إليه راجعون
|