المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ميوعة المشهد السياسي تغري بالاقتطاع من الأجرة

 

الراحل الملك الحسن الثاني بجبروته وشراسته لم يجرؤ يوما على فعلها، ولعلنا نذكر تهديده لرجال التعليم سنة 1979، دون أن يترجم ذلك إلى اقتطاع من الأجرة، وللحقيقة نقول أنه طيلة 38 سنة من حكمه لم يمس أرزاق الموظفين بسبب خلاف في الحوار الاجتماعي، علما أنه كان هناك خلاف أخطر وأعظم، هو الخلاف الإيديولوجي. كان يهدد ويتوعد، وربما تعمد جر الموظف إلى الأسفل ماديا، انتقاما منه (مثل حالة رجل التعليم بين أواسط السبعينيات وكان مثل المهندس ووضعه أواسط الثمانينيات حيث أصبح كادحا بالمعنى الحقيقي للكلمة)، بل قد يكون زج بالكثير من النقابيين في غيابات السجن، لكنه كان حكيما إلى أبعد الحدود، لأنه كان يعرف أن الاقتطاع من أجور الموظفين هو الطريق الأكثر بلادة لربح أكبر عدد من الأعداء، بسهولة ويسر.

لقد كانت المعارضة آنذاك قوية، تنتظر وقوع أقل الهفوات لتأليب الشعب على الملك، وكان هو أيضا من الذكاء بحيث لا ينتقم بغباء وإنما كان يبدع في طرق الرد، وهكذا ظل الوضع منذ 1962(إن لم يكن قبل ذلك) إلى يوم تعيين عبد الرحمن اليوسفي وزيرا أول. وما يقال عن الأحزاب يقال عن النقابات، التي كانت تزلزل البلاد كلما دعت إلى إضراب عام، ونذكر هنا إضرابين على الأقل، يونيو 81 ودجنبر 90، مما كان معه العمل الحزبي والسياسي قويا حتى ولو لم يكن صائبا أحيانا

اليوم، "تبهدلنا" وهبط سهمنا إلى الحضيض، حتى أن رجلا إسمه عبو يأتي إلى بلاطو الأولى ليعطينا دروسا  في فقه الإضراب (الإضراب حق مشروع ولكن التوقف عن العمل منطقيا، يتعارض مع استمرار الأجرة، لا فظ فوك أيها الوزير الذي لو تقدم بك  زمنك 15 سنة فقط لأكلت لسانك قبل أن تتجاسر علينا بهذا الكلام) هل بعد هذا من ميوعة واستخفاف بالناس وبالزمن؟

نحن أيضا لا ننكر ميوعة تنفيذ الإضراب من قبل الموظفين الذين أصبح الكثير منهم يخلط بين النضال والعطلة، وقد تجد الكثيرين يضربون مع النقابات جميعها  دون أن ينتموا لأي واحدة منها، من شدة كسلهم واستهتارهم بالواجب المهني وانعدام الحس الوطني عندهم. وقد كان بإمكان الحكومة أن تحارب هذه الظاهرة بالاقتطاع من أجور المضربين غير المنتظمين في الهيئات النقابية لكن خبثها جعلها تحسب ألف حساب لهذا الإجراء الذي سيقوي النقابات ويدعمها. بينما هي تريد أن تضعف الموظفين والنقابات معا

 هل هناك معارضة اليوم تستطيع أن تقف في وجه العبث الحكومي الذي يكيل بمكيالين، يواجه العمل النقابي بناء على جس نبض قوته، فإن كان قادرا على لي ذراعها فهي تنحني للعاصفة وتغمض عينيها حتى على الإخلال بالقوانين (نقابات النقل ومدونة السير القديمة نفسها) وإذا كان لا يحرك شيئا في الواقع الاقتصادي فإنها تستأسد عليه كما فعلت في شخص وزيرها في تحديث القطاعات، وهو لم يحدث حتى زفتة، ولم يستطع حتى معرفة عدد الموظفين الأشباح في الوظيفة العمومية فبالأحرى القضاء عليهم(أن جزءا منهم زوجات أقوياء البلد فهل يعقل أن تذهب زوجة جينيرال أو وزير إلى المدرسة لتشتغل؟ لهلا يحييهم!)

السؤال المطروح اليوم هو لمن سنصوت مستقبلا بعد أن اتضح أن الفقيه الذي طالما رجونا بركته سلح في المسجد ولم يدخل إليه ببلغته كما يقول المثال؟




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."