محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
"الاستحواذ" فلم جديد يصم الإسلام بمرض العنف القسري
"الاستحواذ" فلم جديد يصم الإسلام بمرض العنف القسري
صورة الإعلان عنه كما يتم توزيعها من خلال الإنترنت
إقبال التميمي– لندن
8 / 5 / 2008
لا تكاد شاشات الغرب تهدأ عن عرضها لأخبار ومقاطع من أفلام وأجزاء من لقاءات مبتورة تم انتزاع أجزاء منها لتعرض نصف الحقيقة عن إسلام مشوّه عنيف.
هناك من يعمل بجد واجتهاد لتسويق الإسلام كدين ممهور بالعنف، متحزّم بالكراهية الممزوجة بالتفجيرات. وهناك من يقلقه الإسلام إلى درجة إنتاج فلم مكلف وتسويقه عبر الشبكة العنكبوتية مجاناً، وعلى نفقته الخاصة، ودون أن ينسب فضل هذا العمل لنفسه، وذلك ليزكي المزيد من الكراهية لكل ما يتعلق برسالة الإسلام.
آخر هذه السلسلة فلم جديد يحمل عنوان " الاستحواذ"، تم تسويقه بشكل سريع من خلال الإنترنت لئلا تتوجه أصابع اللوم إلى الجهة الداعمة على ما تقوم به من أذى للإسلام والمسلمين. الإعلان عن الفلم يبدأ بجملة " أخبار ممتازة" ومن هذه الجملة تفوح رائحة الشعور بالانتصار بعد جهد مضن وتغلب على العقبات. كما يوصف الفلم بأنه قوي جداً، وأنه يشرح الخطر الذي يشكله الإسلام على العالم الحر. وفي هذه الجملة جرعة أخرى من السم في الدسم تشير إلى أن حرب الإسلام هي مع الحرية. الفلم المذكور كان قد سمح تداوله في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، لكنه انتشر الآن في بريطانيا وأوروبا.
وهو عبارة عن تجميع مكثف لصور تدين الإسلام وتكسيه بعباءة الإرهاب من خلال صور تم اقتطاعها من برامج عرضت على شاشات الوطن العربي كما ادعى المسوّق لهذا الفلم. والدعاية تقول أن الفلم هو فلم وثائقي حول الإسلام المتطرف ضد الغرب، وبمجرد دس كلمة وثائقي في الإعلان يتم الإيحاء للمتابع بمصداقية كاذبة.
وأن الفلم يكشف وجهة النظر الداخلية لكراهية المسلمين المتطرفين للغرب، وكيف يشحنون أطفالهم منذ الصغر بكراهية الغرب. يعرض من ضمن المقاطع الشيخ حسن نصر الله وهو يهتف ومعه الآلاف ضد أمريكا، ثم تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وأطفال يلعبون ببنادق، وصغار ينشدون للقتل والتدمير. ومقطع عن جهادي فلسطيني وصف بأنه إرهابي سابق من منظمة التحرير الفلسطينية، وقائد نازي للشباب، ولا أعلم بعد كيف تم الجمع بين النازية والإسلام في هذا الفلم.
هي شحنة مكثفة من المادة الإعلامية التي تقود أي إنسان بشكل قسري ليكره العرب والمسلمين دون أي تردد، وأن يشعل الأرض من تحت أقدامهم. وفي الإعلان رجاء خاص مرفق بنشر الرسالة مع عرض جزء بسيط من الفلم لاستدرار غدد حب الاستطلاع لرؤية المزيد من مقاطع الفلم الذي يجعل من الإسلام كبسولة من العنف والكراهية والتفجيرات. لا هم للمسلم في الحياة سوى التفكير بقتل الآخرين، وقتل الأطفال ... دون ذكر أي خلفية عن أي حدث، ولا تفسير لأي شيء متعلق بنسبة هؤلاء الموصومين بالحقد والالتواء. ولا الحديث عن القهر أو الاستعمار أو الاستعباد، ودون الإشارة لغوانتانامو ولا لاستخدام الأسلحة المحرمة دولياً على أطفال العراق وأفغانستان. ولا لتاريخ الأمم الأخرى الملوث بالدماء، ولا حروب صليبية، أو غارات مغول. الإسلام فقط هو عراب الكراهية.
هناك من يعمل بميزانيات ضخمة لشحن العالم أجمع ضد الإسلام والمسلمين من خلال تأكيد استحواذ الكراهية للغير على عقلية بضعة أشخاص منحرفين يصنفون أنفسهم بأنهم مسلمون.
الجهة المنتجة للفلم جمعت ذخيرتها من محطات التلفزة العربية المرصودة آناء الليل وأطراف النهار. الرصاص الذي قتل الإسلام كان مصدره الفضائيات العربية التي يفترض أنها جاءت لكشف الحقيقة، فلم تكشف إلا عن سيقان وصدور بعض الفنانات، وعدد من دلوعات مهنة الصحافة والإعلام. فأين إعلامنا من الرسالة الهادفة والنظرة البعيدة. وأين من يستطيعون الرد بنفس الأسلوب بإنتاج مادة بديلة قوية لا تدحض عن الإسلام هذه التهمة فحسب، بل تكشف أن "الاستحواذ" هو داء عالمي مستفحل في جميع البيئات بغض النظر عن العقيدة. الفضائيات العربية منشغلة بتسجيل نقاط ضد بعضها، والغرب يرصدنا جميعاً من خلال سيرك الإعلام مشتت الجهود.
|