محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عطر الأنفاس
عطر الأنفاس
أعود إلى سريري ...
أصطدم بالفراغ ....
الليل يزداد طولا كلما مرت الساعات ....
أضع رأسي على كتف الصقيع ....
سجنت جسدي بالثلوج...
أراجع فهرس حياتي عنوانا تلو عنوان .....
أفتح صندوق مواجعي الملئ بالذكريات
فاجأني الدمع إمتلأت كأسي بالمرار
تحدى كل التفسيرات.
تغادرني نفسي إليه فجأة ...
أسمع إسمي تردده خصلات صوته
المشبعه برائحة البحر
لم أعشق إسمي قبل ذلك
ضمتني مخدتي دون سؤال ...
هدهدتني ساعة.......
رنّ جرس...
إهتز نبضي بنبضه...
من فرط جنوني...
لقد سمع صدى أفكاري...
أرفع السماعه ...
أنفجر هو كقنبله موقوته
بتدمير ذاتي
تقطعت أوصاله عروضا
في بحور شعري
زانتها آهات تعصرها الأوجاع ...
ظللت أضاجع الكلمات مرّة
و أبارزها مرّات...
تصبب صوتي عرقا
بعصارة الأفكار...
تجرّه خيول الحروف
التي تهتف بإسمه...
إهتز صمتي لوقع جنونه
و شجن باقي الجيهات ...
تموج صوته في مسامعي
داعب أطراف الحواس...
ليصرخ صرخة خرساء...
و مشت الهمسات بين الأفواه و الآذان
ثم دخلنا صمتا أشعلته حرارة الأنفاس
أغرقتنا في عسل البوح
و ملح الجرح.
قال –:
حولت وجهي نحو شمسك
حتى لا أرى ظل جسدي الذي يناديك...
و نحو قمرك
الذي حوّل سكون بحري
إلى مدّ و جزر....
أهيم في شموخ جدرانك نحو العلا ...
إنتشلي وجعي بكف صوتك الحريري ...
ثم مرحنا في الصمت الّلذيذ دهرا .....
و للحفاظ على جماليات المسافة
و بيني و بينه خطوات قصار ...
قلت:-
أدعوك للعشاء غدا.....
قال:-غدا سأسافر........
أصمت زمنا....
أركن تحت ظل دمعه إنفلتت من وطأة الوجع
أتذوق طعم ملوحة الأسى
وتجمد الكلام برهة فوق الشفاه .
:-لا أسمعك !
ثم نطق صوتي إختناقا ..
:- أتابعك بصمت-
:- إنتظريني أرجوك
:- وهل الوقت ينتظرك
:- سأوقف عقارب ساعتي
:- متى تعود؟
:- بعد أسبوع..
:- إذا العشاء بعد أسبوع
:- يا لهشاشة صبري
:- بذّر في الشوق
:- رنّق قلبي
سكت برهة ثم أردف قائلا :
ما عاد بالإمكان أن أشبع حواسي سرا....
أحسبك علّة جميلة لسعت أضلعي...
لن تخافي مني بعد اليوم
سوف ألبسك جسدي ثوب فضيلة...
بعد أن حولتي نفسي نحو النور
لن اكون لصا متسترا بالظلام...
ثم سكب في أذني عطر الأنفاس
حطم بها آخر دفاعاتي...
يا ويلي...
كيف أحافظ على كبريائي ...
كيف أكتم سر الشوق و أمنعه اختراق أسواري
كيف أقنعه أن قلبي غير قابل للإشتعال
من أول قدحة
و أوصد أمامه كل الأبواب
إلا أبواب الأمنيات ...
قال هامسا :-
هل تقبلي أن أعتلي عرش قلبك يا بلقيس؟
قلت :-
دعني أستفتي الحواس ...و أستشيرعقلي...
قال مبتهجا :-
شورى و استفتاء !!!.
أحتاج إذا لحملة أجمع فيها الأصوات ...
:- هو كذلك ..
ثم سبحنا في صمت لذيذ ...
حينها خرجت همسة من أكمام الشوق ....
:-
دعيني أستقصي حواسك و نبض قلبك ..
أتفقد جسر العبور... أتسلل بتهور ...
دعيني أمتطي الخيال و أغتصب الأمكنه...
أتقلب في أعطاف قلبك الذي ينبض بي ...
أنهمك فيه زمنا ..
دعيني أنهب منك الكلام
و يسقط منك إعتراف
أنك تسبحين في بركة العشق ...
قولي أنه لا يمكنك مصارعة مجرى الهيام
ثم أتعرى فجأة من حكمتي ....
و لم أتمكن من شطب كل عبارة زائدة
تمشي على أرصفة الشهوة
فتجرفني الأشواق خارج مساراتها
أفقد بوصلتي
و أمزق حشمتي
أقطع الحبل السري
مع واقعي ...
:-
أخذتني منّي في منعطف البوح
و مرافئ الكلام..
إختصر الوجع...
لملمني حبات لؤلؤ في مسبحتك
و ازرعني في محار بحر عيونك ...
مللت الصقيع...
أرميني في حرارتك الإستوائية
حلق معي لا أريد النزول على أرض الثبات ....
نخرج خارج الزمان الهزيل ....
نمحو التاريخ.....
نعيش خارج الكرة الأرضية...
:-
إفرشي لي ظلك....كي أملأ فراغاتك...
أحتل التضاريس....
أمطرك رذاذ حلم ...
أنثر فيه روحي... أضيئ عتمة أيامك المستبدة....
أروي تربة الجفاف بمذاق الشوق المنفلت........
و إذا بطوفان الأشواق
يذهب بنا نحو هذيان
على حافة اللّقاء...
***
مشهد آخر من رواية أكتبها "ذاكرة الشجن"

|