محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ذرة رماد

جالس على مقاعد البؤس يخفي بدخان أرجيلة ملامح وجهه الباكي ، متربعا أمام الفضائيات يقلب قنواتها بلا كلل ، يحدث نفسه ...تحضر ذكراها دون أن يستدعيها ...
"مؤلم جدا حين يقع المرء ولا يجد ظل بشر يتكئ عليه"
ينفخ جانبا ...يتابع ..
"بدرية" ما هي إلا محض إمرأة توحي للشياطين الصغيرة معاصيها ..أنثى قضت على بعض العمر كالمرض ..دوامة تمارس حماقاتها المتقنة لتغرقني فيها ..".
يسحب نفسا آخر ...ثم يخرج الدخان زفيرا ...
بأي عيب أبدأ...و قد خرجت بخطوة تلعن أخرى ؟
و بماذا أنتهي ...و قد أحرقت خلفها كل المراكب ؟
"كيف أقيّمها و قد انخفضت أسهمها و تراكمت معها خسائري. فأنجزت بتفوق كل معاني الإخفاق ..
كانت بطاقة ياناصيب خاسرة تنتهي بصفر كبير لم أستطع استعاب حجمه... ،
كانت إعلانا ترويجيا كاذبا كانت نتائجه تحت سقف توقعاتي...
لاذعة هي كتوابل شرقية ما زال مذاقها يحرق لساني ..
معزوفة هي بكل مقامات ...التخت الشرقي... و تنتهي بالجنائزي .."
يعدل الفحم فوق حجر المعسل و بدأ يشد أنفاسا متتالية و بغضب مخنوق يعلن :
"و أكشف لك أيتها الجميلة أنك هواجسي المجنونة....أكتفي بتوبيخك حين أقتحمك برغبة أنانيـــة و إفراط ذكوري ، أبعثرك فوق سريري و ألقّن شفتيك درسا لا ينسى ...
يبتسم بسخرية و قهر :
"ثم خرجت منك مكتمل الخيبة بعد أن كان دخولي مكتمل الرجولة بلمسات ما عرفتيها إلا معي ..."
يترك الأرجيلة جانيا و يشعل سيجارة بعود كبريت ...
ثم يكمل اللحن ذاته .:
"نحن الرجال نوجد للمرأة وجودا داخلنا فتصبح الصوت الذي يصرخ فينا نغرزها تحت الجلد و نسكنها غرفة في سويداء القلب لتمرح و ترتع لبعض الوقت ، تملأ فراغا كان يراد له أن يبقى خاليا ...وحين يعذبها الحصار ترحل و تُخلينا ... تترك آثار أقدامها لنتبعها و بدلا من أن نفرح نرثيها ...""
تتناثر إلى السمع نفراته النارية ..و ينتقل على الرصيف الآخر من فكره ...
"من الجحود لو أنكرت أنها حين كانت ببريقها الأول قبل أن يفقد زهوه و يكتسب نكهة القدم ، كانت تقف خلفي في الصف و تدفعني إلى الأمام كانت عيناها مرآتي التي فيها أراني . تحملت حماقاتي و صمتت حتى لا يُشد الحبل فيُقطع....
كانت تعلم أني وحش يصعب ترويضه لكنها صمدت لعل الكاسر يفقد مخالبه مع الوقت ...و حين نفد مخزون صبرها تلاشى الحب الذي ادعته فرحلت و مع الضباب تبددت، أجهضت العلاقة المشوهة و قطعت الحبل السري بيننا لتتترك أعتابي دون رجعة .
أنت أيتها الجميلة إعجاز إلهي خلق ليظهرني في كامل عجزي ..
تبا لرائحة الكره هذه التي ألفناها ...ما أعبثها ...
فاغفر لي يا خالقي تطرّفي في حبي و كراهيتي ..
ربّي هب لي وردة عادية بكامل شوكها فقد أدمنت العذاب ...
نص مقتطع من روايتي " ذاكرة الشجن "
يناير 2009

|