المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صفحة بالية

 

 

book  

 

 

 أحمد سلطان... زوج بدرية

رجل لا يحمل أي تاريخ حقيقي للنجاح

يعمل في البورصة  وسيطا ماليا منذ عشر سنوات

إنتقل فيها بين شركات وساطة

 تعمل لصالح  أسواق الأوراق المالية

و بين الأسواق الفورية للعملات العالمية  ..

إنتقل من بلد عربي لآخر خليجي

و من شركة محلية  لأخرى ،

لم يشعر أبدا بالإستقرار..

رغم  وسامته و أناقة مظهره العام

يطل من حدقاته الخوف و الترقب

وهدمت ثقته معاول التوتر بإصرار .

 

كل شيء يحيط به يلهب أعصابه

و يضعه على فوهة بركان...

تقلبات السوق ...عتاب العملاء ..

قهر المسئولين.....خسائره في المضاربة

جميعها تضعه على حافة انهيار

لا تنتظر سوى بوادر عاصفة

تقذف به في هاوية  البطالة ...

 

 

 

تراه شديد الشراهة للسجائر و كل أنواع المنبهات

يغفو فقط ساعتين  فجرا

و يوم بأكمله

آخر الأسبوع

يستسلم إلى السكون

 بالمنومات ....

 

رغم كل ذلك القهر

 يدخل بيته جبارا قهارا

يمتلك صلاحية إله الحرب ..

يحمل ذاكرة معطلة

لهيبة -سي السيد

في عصر إنقرض فيه نبله

و لم يتبق سوى نسخة

مزورة......

مشوهة......

لرجل غابر ...

 

خرست مشاعره نحوها و حل محلها النفور .

كان كل يوم يبتر منها جزءا

و يسقط قطعة من كرامتها

ليهدرها في وادي دون قاع....

  

وقفت بدرية محجوزة

 بين مطرقة القهر و سندان  انفصال

 يعد الثاني في سجلها المدني ...

 

و حتى تخرج من دائرة التوتر متجنبة أي صدام ...

آثرت الصمت و الإبتعاد عن إثارته

مكتفية بملاحظات قصيرة

تلصقها على بوابة الثلاجة

و هي في طريقها للعمل .

 

وقفت طويلا تنتظر...

لا جبنا و لا خوفا

و لكن تمعنا في اتخاذ قرار تراه مصيريا ..

هل تتخلص من الذل و ترحل

أم تبقى تحت جبال الصبر حتى  تتحلل...

ضريبة عالية تدفعها لسوء اختيارها .

 

تدهورت نفسيته

بعد أن اكتشف أنه مصاب بداء السكري من النوع الثاني

و مرض( بيرجر) المؤلم

و هو نوع من تخثر شعيرات دم الساقين...

على إثرها فصل من العمل

و بقي سجين  البيت

يعيش صباحات تنعق بالسواد

ينفث أنفاس القهر

و يتسمّم بالدخان .....

 

تحول خلال أيام

من  شعلة نشاط لا  تنطفئ

و عاصفة لا تهدأ

إلى خامل  ككيس رمل مبتل 

ينتقل من السرير إلى الأريكة

و منها... إليها ...

 

زاد قهره كما وزنه مع الأيام

و تعاظم  مارده بعد أن كان مجرد شيطان

 

و تعقدت عقده ضفائر شر

توقدت غيرة خفية من نجاح بدرية

و من خروجها المستمر

فعملها مستقر

 

حاولت جاهدة  أن تنعش زواجها

و تخرجه من أزمة الانكماش

 بالهدايا و اللين و التصالح ...

بإيجاد  حلولا بديلة للعمل.

لكنه على الكسل أصر ...

و في النكد اليومي استمر ...

 

ثم حولته  أزمته النفسية إلى وحش ضاري

متهور متجبر... محاولا إخفاء  عجزه الكامن ..

عشعش البؤس في شبابها

فشربت الحزن نزيفا دافقا

حتى آخر رمق

 

تعايشا على مضض

فلا هو كائن سعيد بصمتها

 و لا  هي كانت  سعيدة بالإهانات ...

 

 

مرت سنة تتساقط فيها المرارات

سرير بارد وقلب خاو

و رجل عاجز ..خانق..

إلى أن نفذ رصيد التسامح لديها

و جفت منابع  التضحيات ...

 

نفضت نفسها ذات صباح ...

لفضت من حلقها غصة

و أسقطت آخر قطعة تبقت

من جبل الصبر ..

 

عجزت فتح قلب مظلم للضوء

فتركت وحيد القرن 

يناطح  طواحين الهواء

 

توجهت إلى مكتب المحاماة

لدعوة صريحة للفراق...

آملة بأن تطوي بذلك صفحة بالية

و تقتلعها غير نادمة

 من كتاب حياتها ...   

 

 

 

بقلم

(  إشراف شيراز  )

 

 

book

 ***




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."